المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العراق بين مقبرتين


حنين الاشواق
01-30-2010, 12:17 PM
العراق بين مقبرتين


السلام عليكم... بينما كنت اتجول هنا وهناك وجدت مقالاً زادني فخراً بالعراق الحبيب ثم وزادني أملاً بأن هذه الغيمة السوداء التي تظلل العراق سترحل بعيداً يوماً من الأيام .. معلومات لم اكن اعرفها واحببت ان انقلها لكم





مقابر المحتلين في العراق شواهد على أصالة شعب، وهزيمة محتل!



http://www.wlh-wlh.com/vb/imgcache/2/1762alsh3er.jpg



حسين المعاضيدي - الجزيرة توك - بغداد



بين احتلال الأمس واحتلال اليوم مسيرة مائة عام.. تغير الزمان، وبقي هو ذات المكان، تغيرت
وجوه المحتلين والجلادين، وبقي العراق ذاته العراق.



التاريخ لا يموت ولا يُزوّر، والشواهد حاضرة، ومقابر المحتلين في ذلك الزمان، وفي هذا الزمان
باقية، لتذكرهم بتأريخهم الأسود، وتُذكّر بتاريخ شعب ناصع البياض، على رصيفه تحطمت كل
أشكال الاحتلال، ومثلما ذهبوا بالأمس، سيذهبون اليوم، ويبقى العراق، والشاهد، مقابرهم!



أكثر ما تخشاه القوات الأمريكية المحتلة في العراق من أن ينالها نفسالمصير الذي نال القوات
الإنكليزية عام 1915 من خسائر فادحة جعلت النصر في النهاية للعراق الذي أصبح يلقب بعد ذلك
بمقبرة الغزاة.



أن الجنود الأمريكيين الذين دخلوا عن طريق البصرة في بداية احتلالهم العراق بعد معارك شرسة
معالجيش العراقي رأوا مقابر هناك في هذه المدينة لكنهم لم يعلموا إنها تعود لجنود بريطانيين ممن حاولوا اقتحام العاصمة بغداد منذ ما يقرب من مائة عام، فإن جهلوا كيف حدث ذلك، فعليهم سؤال زملائهم البريطانيين عن كيفية حصول القصة.



سلكت القوات المحتلة في طريقها إلى بغداد ذات الطريق الذي سلكته قوات الاحتلال البريطاني يوم غزت بلاد الرافدين في أوائل القرن الماضي، الطريق نفسه لم يتغير، سوى الزمان حينما عادت هذه القوات لتشارك في رحلة احتلال العراق من جديد سلكت الطريق نفسه، وكأنها لم تستفد أو تتعظ من نهايتها المأساوية في العراق حينما خرجت بالفالة و(المكوار) تطاردها لعنات ظلت ترافقها أينما
حلت تاركة خلفاً لها مقابر ظلت شاخصة للأبصار قبل العيان، لتذكرهم بماضيهم الأسود، وتكون
شاهدة على تاريخ شعب عريق، أبى الذل، ورفض الهوان، كما هو حاله اليوم.



http://www.wlh-wlh.com/vb/imgcache/2/1763alsh3er.jpg



في (الحكيمية) تحديداً وعلى مشارف شط العرب، وعلى بُعد كيلومترين من العشار قلب مدينة
الفيحاء، البصرة، تنتصب ولغاية اليوم مقبرة يقسمها طريق للسيارات إلى شطرين ليدرك كل من
يمر بها ويتأمل نهاية تلك الحملة التي قادها كبار جنرالاتهم وهو الجنرال مود الذي انتحر على
أسوار بغداد، ففتك به المرض بعدما شاهد صعوبة المهمة التي ألقيت على كاهله..



كل ما فيها يوحي لك بعظمة التاريخ، عظمة شعب رفض الاحتلال، وعظمة أرض أبت أن تطأها
أرض غازٍ، ففتحت أفواهها لتبتلع جنود الاحتلال، كما تحولت اليوم إلى مستنقع لكل أشكال وأنواع وجنسيات الغزو التي احتلت بلاد الرافدين.



هناك، وأنت تسير وتتجول بين ثنايا قبور يبلغ تعدادها قرابة ألفي قبر لجنود بريطانيون، ستشدك تلك اللوحة التي حوت أسماء كل من تم دفنه في تلك المقبرة، أسماء إنكليزية بحتة، تم وضعها في تسلسلات حسب أبجديات الأحرف الإنكليزية، والتي ارتفعت كدليل وشاهد ثاني على أعداد القتلى الذين قضوا على يد المقاومة العراقية الباسلة في ذلك الوقت، إلى جانب القبور نفسها التي تمثل، وبما لا يقبل الشك، حقيقة ما جرى لقوات الاحتلال البريطاني في العراق.



التاريخ يعيد نفسه وسندفنهم هنا كما دفناهم أول مرة، هذا ما قاله أبو سارة ذلك الرجل البصري
الذي يروي لنا نقلاً عن والده بدايات إنشاء هذه المقبرة، حيث يقول:
كان والدي كثيراً ما يحدثنا عن حال الجنود البريطانيين الذين غزو البصرة والعراق عموماً فيما بعد بقيادة الجنرال البريطاني الشهير مود، والذي جاءت شهرته من عملية غزوه لبلد الرافدين، فهذا البلد يمنح الشهرة لكل من تطأ قدمه أرضه، ولكن شتان بين شهرة وشهرة يضيف أبو سارة، حيث يقول:


هناك من يحمل شهرة ويصبح علماً بين الناس، وهناك من يكتسب شهرة كبرى بعمله السيئ
والقبيح كما هو الحال مع (توني بلير) الذي شارك مع أشهر مجرمي التاريخ (بوش)، والفرق
شاسع بين الشهرتين.



أما رشيد (أبو عبدالله) أحد اكبر معمري البصرة، الواقعة داره على مقربة من المقبرة، فيقول لا
زلت أتذكر اليوم الذي تم فيه بناء هذه المقبرة، فقد كان البريطانيون يلقون بجثث جنودهم أول الأمر في مياه شط العرب، لكنهم وبعد تفشي مرض الملاريا أخذوا يدفنون جثث قتلاهم في هذه البقعة من الأرض التي تم تطويرها فيما بعد أثناء فترة احتلالهم، وليوسعوها بعد تصاعد خسائرهم في البصرة.



ويضيف (أبو عبدالله) إن هذه المقبرة تضم جثث من قتلوا في مدينة البصرة والمدن القريبة منها كالعمارة والناصرية، فيما كان يذهب ببقية جثث القتلى إلى مدينة بغداد حيث كبرى مقابر المحتلين..
أما أبو فاطمة، فراح يتحدث عن حال المقبرة اليوم حيث يقول:


تعاني هذه المقبرة من إهمال كبير في زمن الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق، وفي ذلك خلل كبير، فالبعض يظن أن الاهتمام بها أمر خاطئ في حين أنه كان من المفترض أن يتم الاهتمام بها على الدوام كونها الشاهد الحي الذي لا يموت بموت الجنود ولا يذهب بذهاب المحتلين، فكانت تعاني إهمالاً كبيراً، ما دفع القوات البريطانية نفسها حينما أعادت احتلال البصرة إلى محاولة ترميمها وإعادة الحياة إلى قبور موتاها، فتم ترميم السياج المحيط بها، إلى جانب إعادة تنظيم تشجيرها، وترميم عدد من قبورها، وكأنهم يأبوا إلا أن يرسموا ويرمموا بأيديهم تاريخهم المتشح بالسواد في البصرة مدينة المدن وثغر العراق الباسم..



(جبار حسين) مواطن بصري آخر أقترح أن يتم عمل من هذه المقبرة رمزاً أو يقام تمثال على
بوابتها لتُذكر البريطانيين بنهايتهم المأساوية التي تجددت اليوم في البصرة، ولتبقى تروي وتحكي للأجيال القادمة بطولة وأصالة شعب عظيم..



هذه المقبرة وبعد الاحتلال البريطاني للبصرة تحولت كذلك إلى مكب للجثث التي يتم قتلها والتمثيل بها من قبل المليشيات الحكومية والطائفية، حيث كانت وحتى وقت قريب لا يكاد يمر يوم ما لم يتم العثور فيها على جثث لعراقيين أبرياء جل ذنبهم انتمائهم إلى طائفة أو مذهب أو دين معين، وفي هذا الشأن يقول أبو عمر البصري:



كانت هذه المقبرة وطيلة العقود الماضية من السنين رمزاً لقبر المحتلين في أرض العراق الشماء، لكنها وبعد عودة الاحتلال البريطاني والأمريكي إلى العراق، وبعد التمهيد من قبل المحتلين أنفسهم للمليشيات التي فتكت بأبناء هذه المدينة فراحت تقتل وتمثل في المواطنين الأبرياء لا لسبب سوى لانتمائهم إلى الديانات الأخرى أو الطوائف والمذاهب التي تخالفهم، أصبحت هذه المقبرة ترمز لشيء آخر غير دفن المحتلين في أرض العراق، بل باتت ترمز الى شبح الموت الذي ساقته المليشيات لأناس أبرياء..



ويواصل أبو عمر البصري قائلاً:
هنا أُلقيت جثث الكثير من علماء الإسلام، كالشيخ نادر البصري، والشيخ عبد الصمد الهجول،


والكثير من رجالاته، والكثير من الطيارين والقادة والمقاتلين الذين شاركوا في حرب الثمان
سنوات التي شنتها إيران ضد العراق آنذاك، حيث يتم خطفهم وتعذيبهم وقتلهم والتمثيل بجثثهم، قبل أن يتصلوا بذويهم، ويبلغوهم بالذهاب إلى مقبرة الإنكليز لاستلام جثث أبنائهم، فيتم إخراج تلك الجثث من بين قبور جنود الاحتلال البريطاني، فأصبحت مثلما ترمز إلى حرية العراقيين وعزتهم، ترمز إلى صفحة الثأر والانتقام من أبناء الشعب العراقي، من قبل أعداء الأمس في حرب السنوات الثمان.



http://www.wlh-wlh.com/vb/imgcache/2/1764alsh3er.jpg



إذا كانت مدينة البصرة هي مجرد اسم بالنسبة للجيش الأمريكي فهي تعنى الكثير من الآلام
والذكريات المؤسفة للبريطانيين لأنها تذكرهمبأن الطريق لبغداد هو طريق اللعنات والآلام.. ولا
يزال محفوراً في الذاكرة تاريخ الحادي عشر من تشرين الثاني عام 1915 حينما حاول جنرال
بريطاني يدعى (تشارلز تشاونند) وهوأشجع الجنرالات الانكليز في ذلك الحين، التقدم شمالا بعد
سيطرته على مدينة العمارة ولكنه توقف على بعد بضع كيلومتراتمن بغداد، حيث اضطر إلى
التراجع بعد أن تم إطلاق نيران كثيفة للغاية عليه وعلىقواته، وكلما حاول الدخول إلى بغداد فإن الهزيمة كانت تلاحقه لدرجة أن بريطانيا العظمى قررت دعمهثلاث مرات بالقوات والعتاد لكنه فشل في الثلاث مرات، وكان الثمن وقتها ثلاثون ألفقتيل من الجنود البريطانيين.



وقال (تشارلز) قولته الشهيرة في تاريخ العسكريةالإنجليزية: (نعلن الاستسلام)، وهى المقولة
التي عرّفت العالم بهذا القائد أكثر من أيإنجازات أخرى حققها طوال تاريخه العسكري، حيث لم
يتوقع أحد أن يفشل حتى (تشارلز) نفسه، أسطورة البريطانيين حينها، علىيد أبناء العراق.



إن درس الاحتلال البريطاني للعراق ومحاولة استعماره، من أهم الدروس العسكرية التي تعلمتها
بريطانيا في تاريخها، حيث أدركواأن الطريق لبغداد ومحاولة الرسو على ضفة دجلة والفرات، قد يؤدى إلى انهيار اكبر القوى العسكرية ، وهو ما حصل في ذلك التاريخ، تماماً كما يحصل اليوم مع القوة الأعظم في العالم الولايات المتحدة.



قطعة محفورة بالرخام معلقة على حائط متهرئ، رث، يحيط مقبرة تشير على أنها(مقبرة حرب
الكوت) التي وقعت ما بين عامي 1914 و 1918م حيث حصار الكوت ذائع الصيت.

الكوت التي فيها مقبرة الإنجليز الآن هي مركز محافظة واسط إحدى محافظات جنوب العراق، وتقع جنوب العاصمة بغداد بنحو 180 كم،هذه المدينة عاشت محنة حقيقية إبان الحربالعالمية الأولى بعد أن دخلتها القوات البريطانية زاحفة من البصرة إلى بغداد فاحتلت المدينة في 29 أيلول عام 1915 بعد أن تقدمت قوات (طاونزند) إلى بغداد لتحدثمعركة (سلمان باك) التي خسر فيها القائد البريطاني 33%من قواته، لتعود متقهقرة إلى الخلف ويتم محاصرتها في مدينة الكوت، في عملية حصار مثير وغريب، عرفعنه أطول حصار حدث في الحرب العالمية الأولى، حتى انه لا يزال يُدرّس في معظم الأكاديميات العسكرية في العالم، كون هذا الحصارألحق أكبر هزيمة شهدتها بريطانيا بعد حصار دام (147) يوماً اضطر فيها (13) ألف عسكري بريطاني وهندي إلى الاستسلام، لقي (7) آلاف أسير منهم حتفهم في ما بعد، في وقت قتل (23) ألفا آخرون في محاولات فاشلة كان الهدفمنها فك الحصار عن تلك القوات المحاصرة، ومن شواهد تلك الحربحتى الآن، مقبرة الإنكليز التي ضمت جثث قتلاهم، والوقعة في منطقةالأسواق في حي (الجديدة) بوسط مدينة الكوت.. وتحتفظ ذاكرة المقبرة بأسماء أربعمائة وخمسون جندياً بريطانياً محتلاً، تم قبرهم في ارض الكوت، والمدونة في الرخامات التي تدل على كلقبر من تلك القبور.

هذه المقبرة يحيطها سياج التفت عليه عاديات الزمن لأكثر من مرة، فوقع وتهدم، وأعيد بناؤه
ثانية، وثالثة، بينما تشكل مجموعة من البيوت السكنية سياجا خلفيا للمقبرة.

أن مقبرة الإنجليز هذه حظيت بحملة تنظيف واعمار من قبل القوات البريطانية المحتلة التي
دخلت المحافظة بداية الاحتلال الحالي، وزارها قائد تلك القوات في حينه، وأعاد ترميمها لكن
الإهمال طالها مرة ثانية فتحولت إلى مكبٍ للنفايات وسوقا لبيع الدراجات، وسرعان ما عادت
الحشائش والنباتات تغطي تلك القبور التي بنيت بطراز وشكل متناسق.


لقد تحولت هذه المقبرة اليوم ثانية إلى سوق لبيع الدراجات الهوائية والنارية، فمن يشتري
دراجةهوائية كانت أو نارية لابد أن يجربها بين قبور الجنود الإنكليز، كما أنها تتحول في أيام الجمع والعطل إلى ملعب للصغار يلعبون فيها كرة القدم.

العاصمة بغداد التي تتوسطها أشهر مقابر المحتلين في العراق، مقبرة بجزأين تقع في منطقة المعظم، قبورها في أُطر متناسقة، يتوسطها قبر قائد الحملة البريطانية نفسه على العراق الجنرال الشهير (مود)، الذي قتلته ملاريا العراق، التي قاتلت بدورها إلى جانب أبن الرافدين بفالته ومكواره، فكانت واحدة من جنود الله في أرض الفراتين، ففتكت بكبير جنرالاتهم، فانتصب صليب قبره وسط بغداد، ليظل شاهداً على عظمة بغداد، وطهر أرضها من أي تدنيس خارجي، بغداد التي تتكسر على شاطئها على الدوام كل أمواج الغزاة.

يتحدث المواطن أبو خليل البغدادي عن تاريخ هذه المقبرة وهو الذي كان في ريعان صباه حينما تم إنشاؤها، إذ يقول:

تم افتتاح هذه المقبرة في ثلاثينات القرن الماضي بعد أن أصبح عملية نقل جثث القتلى البريطانيون إلى البصرة يتم بصعوبة نظراً لبعد المسافة من جهة، إلى جانب الصعاب التي تواجهها الأرتال البريطانية المتوجهة إلى جنوب العراق، والتي عادة ما تسلك النهر، أو الطرق القريبة منها، فكان لزاماً على هذه القوات وبعد تزايد أعداد القتلى إلى إيجاد بديل لمقبرة البصرة فأنشأت هذه المقبرة، التي فاقت أعداد من دفنوا فيها أعداد أولئك الذين دفنوا في البصرة أقصى جنوب العراق، ما يدل على عظمة المقاومة وشراستها في مناطق وسط وغرب وشمال العراق، كما كانت في جنوبه.

المواطن (صباح الأعظمي) أكد أن التاريخ يعيد نفسه مرة أخرى، وهاهم غزاة الأمس يغزون بغداد ثانية ولكن بأسماء مختلفة، وأقترح افتتاح مقابر كي يتم فيها دفن جنود المحتلين اليوم، كي يتذكروا ولا ينسوا، أن بغداد كانت على الدوام مقابر لهم.

مقترح (صباح الأعظمي) من الناحية النظرية هو منطقي، لكن يشوبه شيء من عدم الواقعية، كون محتلي اليوم، وبعد تطور وسائل النقل الجوي والبحري يقومون بنقل جثث قتلاهم المحتلين إلى حيث يريدون.

إلا أن المواطن (أبو أسامة) وجد حلاً لهذه المعضلة من خلال اقتراحه افتتاح مقابر جديدة للمحتلين تحوي رموز وشواخص لقبور حتى وإن كانت جثث بالاعتماد على بيانات المقاومة التي هي أكثر صدقاً من بيانات البنتاغون الأمريكي ووزارة الدفاع البريطانية، لكنه أضاف:

أن ذلك يجب أن يتم بعد أن يحكم العراق حكام عراقيون، لا متأمركون، كما هو حال حكام اليوم،
لأنهم بالتأكيد سيكونون أول المعارضين لهذه الفكرة!
تفتح أبواب المقبرة ويسير الزائر عبر صفوف من شواهد القبور المكسورة، حتى يصل الداخل إلى شاهد قبر مصنوع من الحجر الرملي قبر لا أحد يزوره!

أنه قبر (جيرترود بيل) وهي إحدى أكثر النساء نفوذا خلال فترة العشرينيات في العراق، حيث كانت مستشارة صانعي الإمبراطوريات، ومقربة من الملوك، وينسب إليها ترسيم حدود دولة العراق الحديثة من بين أنقاض الإمبراطورية العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى...

وسط بغداد ينتصب قبر المرأة الجاسوسة التي لقبت بملكة العراق، منسية في إحدى المقابر، هذه الجاسوسة كتبت لوالدها عام 1921 قائلة (أمضيت نهاراً جيداً في المكتب وأنا أضع حدود العراق الغربية).

لكن بيل اختفت من الحياة العامة، بعد أن كتبت هذه العبارة في إحدى رسائلها (لقد قللنا من شأن حقيقة أن هذا البلد لا يمكن احتواؤه في ظل أي احتلال)، وهو ما دعاها إلى الانتحار بعد تناولها كمية كبيرة وجرعة زائدة من الحبوب المنومة في العام 1926م.

كرر البريطانيون احتلالهم للعراق بمشاركة أمريكا سيدة الاستعمار الحديث، لكن المحتلون الجدد من أحفاد (مود) ديناً وعرقاً وهوية، حاولوا الاستفادة من درس أجدادهم من خلال عدم ترك أثر لمقبرة حتى لا تكون شاهدة على قبر جندهم في أرض الرافدين، فاخذوا ينقلون جثث قتلاهم بعد التطور التقني والتكنولوجي عن طريق طائراتهم إلى دولهم بسرية تامة وتحت جنح الظلام، وبعيداً عن أعين الإعلام محاولين جعل مقابرهم من مقابر عينية وشواخص، كما هي مقابر الأمس، إلى مقابر مائية وصحراوية، كما أثبتت الوقائع، فقد فاحت روائح فضائحهم، لا روائح جثث قتلاهم فقط، حينما تم العثور على عشرات المقابر الجماعية لقتلاهم، الذين تحولوا إلى طعام للكواسر في صحاري المناطق الغربية، ولذئاب وداي حوران، التي عُرف عنها توحشها الشديد، بعد إدمانها على أكل جثث القتلى الأمريكان، الذين يتم رميهم هناك، في وقت تحولت أجساد بقية جثث القتلى المحتلين إلى طعام لأسماك انهار بحيرات العراق، حتى وصل الحال ببعض علماء الدين إلى تحريم أسماك بعض البحيرات، كبحيرة الثرثار
وبحيرة حديثة والرزازة، كون أسماكها باتت تقتات على اللحوم البشرية المتمثلة في جثث القتلى الأمريكان، الذين يتم رميهم من الطائرات والزوارق النهرية في مياه تلك البحيرات!!


http://www.wlh-wlh.com/vb/imgcache/2/1765alsh3er.jpg


لقد ظن محتلو اليوم ان التكتم على خسائرهم ومنع تسريب صور جثثهم وقتلاهم سيلقي بالحقيقة في قعر بئر عميق القرار، غير مدركين ان ذاكرة الشعوب حية وخالدة، وان صور آلياتهم المحطمة بفعل المقاومين العراقيين وجثث جنودهم المتناثرة إلى أشلاء بقوة المقاومة بعد قوة الله، ستظل شاهدة، مهما حاولوا طمس الحقيقة، فأنى لزمن التطور والتكنولوجيا الذي يتباهون به ان يكتم ما جرى لهم في أرض الأمجاد، أرض الأنبياء، أرض العراق، والصور والتكنولوجيا الرقمية حاضرة، توثق ما يحاولون العبور من فوقه!؟

هاهو التاريخ يعيد نفسه من جديد، فبعد هزيمة بريطانيا بدايات القرن الماضي وانكسارها في العراق، نرى أمريكا سيدة الكون اليوم مهزومة ومكسورة في بدايات القرن الحالي، وبمشاركة المحتل القديم الجديد، بريطانيا نفسها!
لقد كانت مدن بغداد والبصرة والموصل تعيش تحت سلطة الجنرال(ستانلي مود)‏ بدءاً من العام 1917م‏، لكن التاريخ يشهد بان هذا الجنرال لم يعد مرة أخرى إلى بلاده، بل دفن داخلمقابر الرشيد في بغداد، وهكذا سيكون مصير أحفاده.

لقد دخلت قوات الاحتلال الأميركي إلى العراق ووجدت الأبواب مشرعة أمامها بعد خيانة البعض ممن جاءوا على ظهر الدبابات أو ممن كان يمهد ويعبد لهم الطريق قبل احتلالهم بسنيين طوال، لكنهم لن يخرجوا منها، رغم مرارة الهزيمة والمهانة التي ستظل تلاحقهم، وستكون قبورهم هنا في بلاد الرافدين بلا مقابر هذه المرة، بل يتحولوا إلى طعام للوحوش والكواسر، ليتعظ من يأتي بعدهم!؟ فما أتعسهم من محتلين لا يتعظون!!

نعيمه
01-30-2010, 05:47 PM
http://www.wlh-wlh.com/vb/imgcache/2/1800alsh3er.gif
يسلموو على الطرح ...
دم ـت من الله بــألـف خيـرٍ
:
http://www.wlh-wlh.com/vb/imgcache/2/1801alsh3er.gif

لوجين
04-07-2015, 06:50 PM
مشكوره حنين عالتقرير المميز
في انتظار جديدك حبيبتي