المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أين الشجرة التي أخرجت آدم من الجنة1/6 000 هل كانت بداخل الجنة أم خارجها؟


رمز السلام
12-15-2007, 06:39 PM
أين الشجرة التي أخرجت آدم من الجنة1/6 000 هل كانت بداخل الجنة أم خارجها؟

المفهوم من الآيات التي ذكرت قصة إغواء إبليس لآدم كما سنبينها أن هذه الشجرة كانت خارج حدود الجنة عند طرفها السفلي 00وخارج الجنة لا يكون إلا من جهة أسفلها لا من جهة أعلاها0


هناك إشارات كثيرة تبين أن الشجرة كانت خارج الجنة، ومعرفة مكان سجود الملائكة من العلامات الدالة على مكانها 000 وسنمر على كل هذه الإشارات لبيان مكان تلك الشجرة، فإن تحديد مكانها له أثر كبير في فهم أمور عديدة؛ ومن الأمور التي تشير إلى مكان الشجرة:


الأمر الأول: أن الجنة دار نعيم وليست دار عبادة، والسجود عبادة، ولم يطلب من آدم وزوجه أن يعبدا الله في الجنة، بل طلب منهما أن يسكناها، وأن يأكلا منها رغدًا حيث يشاءا0


الأمر الثاني: أن سجود الملائكة وهم على كثرتهم لا يصلح بين الأشجار، في جنة قطوفها دانية، فيكون أكثرهم محجوبًا لا يتمكن آدم من رؤيتهم ولا هم من رؤيته 00 فهم بحاجة إلى مكان فسيح خال من الأشجار والمعيقات لتتم رؤية آدم مباشرة وقد نفخت فيه الروح، فيقعوا له ساجدين0


الأمر الثالث: حذر الله سبحانه وتعالى آدم من إبليس، ومن الأكل من تلك الشجرة، قبل أن يسكنه الجنة، حيث كان خارجها، في الموضع الذي سجدت له الملائكة فيه، وهذا الموضع كان خارج الجنة ....... وقبل دخول آدم الجنة ولا يكون الدخول إليها إلا من أسفلها، كان تحذير الله له من الشجرة بالإشارة إليها باسم الإشارة للقريب (هذه)، ولما يسكن هو وزوجه بعد الجنة؛ (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ(35) البقرة،


فأين كانت هذه الشجرة؟! .... لقد كانت عنده خارج الجنة 00


الأمر الرابع: أن إبليس خاطب آدم من خارج الجنة بعد أن أخرجه الله منها، ولم يكن هو قد خرج منها للسجود لآدم؛ قال تعالى: (إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(31) الحجر، وذلك قبل أن يهبطه مع آدم إلى الأرض، وكانت أيضًا الإشارة من إبليس إلى الشجرة باسم الإشارة إلى القريب بهذه؛ قال تعالى: (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ(19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ(20) الأعراف، أي هي قريبة منه خارج الجنة، حيث كان إبليس يخاطب آدم.


الأمر الخامس: قوله تعالى: ( فدلاهما بغرور(22) الأعراف؛ والتدلية تعني النزول والوصول إلى أسفل، فقد قال تعالى عن جبريل في نزوله أول مرة من السماء على محمد عليه الصلاة والسلام: (ثم دنى فتدلى(8) النجم؛ أي نزل إلى أسفل حتى وصله، وكان معه في الغار، وكذلك في قصة يوسف عليه السلام: (فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه(19) يوسف؛ أي أرسله إلى أسفل الجب، ليصل إلى الماء 00 فقوله تعالى: ( فدلاهما بغرور(22) الأعراف؛ أي أنزلهما من علوهما في الجنة إلى الشجرة في أسفل الجنة، عند طرفها أو خارج حدودها حيث توجد تلك الشجرة، وحيث كان يقف عندها إبليس.


الأمر السادس: أن اسم الشجرة دال على البعد، وبه قد سميت، فعن ماذا ابتعدت عن أرض الجنة أم عن الجنة نفسها التي قطوفها دانية... وسيكون إن شاء الله تعالى لهذه المسألة بحث خاص بها.


الأمر السابع: أن آدم عليه السلام بعد أكله من الشجرة، فبدت لهما سوآتهما، أراد دخول الجنة، والتوغل فيها، فاستوقفته أشجارها، ونشبت في رأسه شجرة تمنعه، بل جاء إن صح في التفسير أنه لم تحن عليه من أشجار الجنة إلا شجرة التين، فأخذ من أوراقها يستر بها عورته، فكافأها الله بأن ساوى ظاهرها باطنها في حلاوته، وجعلها تثمر مرتين في العام الواحد0


الأمر الثامن: من التفسير أيضًا أن آدم عليه السلام لما أكل منها ووقع فيما وقع فيه، فر فناداه الله (أتفر مني)، والفرار يكون من مكان إلى آخر، فأين كان آدم؟... وإلى أين سيفر؟! 00سيفر إلى مكان يستره، أو سيفر من الله إلى الله، أي إلى الجنة، التي حذره الله تعالى من الخروج منها.


الأمر التاسع: أن الله تعالى أشار إلى الشجرة بعد الذي حدث باسم الإشارة إلى البعيد "تلك" بعد أن ولى هاربًا من عندها إلى الجنة؛ (فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ(22) الأعراف، فقد بعدا عنها بتوجههما إلى أشجار الجنة ليسترا سوآتهما بأوراق الجنة، ومن أدب الله سبحانه وتعالى؛ أنه لم يخاطبهما حتى سترا عوراتهما، وسمح لهما أن يفعلا ذلك بأخذهما من ورق أطراف الجنة.


الأمر العاشر: في قوله تعالى: (بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ(22)، الأعراف، ولم يقل (فطفقا) بالفاء التي تفيد التعقيب بدون تراخ، وهذا الذي حدث لهما من انكشاف العودة، لا يجعلهما ينتظران ويتمهلان في ستر عورتيهما، ولو كانا في الجنة لفعلا ذلك فورًا، دون تردد وانتظار، والورق من حولهما، فلما كانت الشجرة خارج الجنة لزم لهم من الوقت حتى يصلا طرفها، فجاء استعمال الواو بدلاً من الفاء للدلالة على ذلك.


الأمر الحادي عشر: أن الله تعالى حذرة من الخروج من الجنة: (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى(117) طه، فأين سيخرجهما ولم يعرفا الأرض بعد، إن لم يكن هذا الخروج خارج حدود الجنة حيث لا شيء غير هذه الشجرة وإبليس المطرود من الجنة.


الأمر الثاني عشر: أنه كان الوصف لفعلهما بالزلل: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ(36) البقرة، والزلل عن المكان هو مفارقته، والبعد عنه .... فأزلهما من الجنة إلى خارجها.


الأمر الثالث عشر: أن الله تعالى ذكر أنه أخرج إبليس من الجنة، ولم يذكر أنه اخرج آدم من الجنة، فبفعل آدم، وأكله من الشجرة، قد أخرج نفسه منها بنفسه، ولم يسمح له إلا بستر عورته من أوراقها، ويكفيه أن يمد يده للتناول ذلك من أدناها له عند طرفها0


الأمر الرابع عشر والأخير: أنه تعالى ذكر أن الإهباط لآدم وزوجته كان مرتين؛ أولهما: أن يهبطا إلى أسفل الجنة، بعيدًا عنها، بعد محاولة دخولهما لها ثانية، وسيكون مستقرهم ومتاعهم بعد ذلك في الأرض، ولم يذكر إبليس في هذا الهبوط؛ لأنه سبقهم إلى ذلك، ليجمعهم معًا في الهبوط الثاني إلى الأرض.


قال تعالى: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (38) البقرة.


كنت أتساءل في نفسي ما الذي يحمي ويعصم أهل الجنة من الأكل من هذه الشجرة مرة أخرى؟!


وقد يقع من ينعم الله عليه بالجنة في الفتنة التي وقع فيها آدم عليه السلام من قبل،


فلم يحدثنا سبحانه وتعالى بعدها عن حال الشجرة شيئًا؛ عن إبعادها، أو موتها، أو إزالتها، أو أي شيء آخر حدث لها،


فقد كانت الإجابة في ثنايا آيات القرآن الكريم الذي يصفه تعالى وهو أعلم به: (ما فرطنا في الكتاب من شيء(38) الأنعام، وأن آدم لم يعص الله في داخل الجنة، بل كان ذلك العصيان منه خارجها، وأن أهل الجنة يوم القيامة هم في أمان من شر الفتنة فيها، وقد يجعل الله في موضعها، أو عليها السور الذي يضرب بين الجنة والنار، باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب، ليبعد بعد تعالى النار وحرها عن أهل الجنة، ويبعد الجنة عمن لا يستحقها 00 فمكان السور حدود الجنة حيث يرى أهل الجنة أهل النار، ويكلموهم0


فقد جاءت الشجرة بما يوافق اسمها في إبعادين آخرين فوق بعدها عن الجنة، هما:


إبعاد آدم وحواء عن الجنة،


وإبعاد عنهما لباسهما الذي كان يسترهما.


ثم كان الهبوط لهما إلى الأرض............




أين الشجرة التي أخرجت آدم من الجنة1/6 000 هل كانت بداخل الجنة أم خارجها؟


أين الشجرة التي أخرجت آدم من الجنة2/6 000 كيف استطاع إبليس غواية آدم؟


أين الشجرة التي أخرجت آدم من الجنة3/6 000 لماذا يجعل عيدًا للشجرة؟


أين الشجرة التي أخرجت آدم من الجنة4/6 000 هل هي جنة في الأرض أم جنة الآخرة؟


أين الشجرة التي أخرجت آدم من الجنة5/6 000 لماذا ينزع الشيطان عنهما لباسهما؟


أين الشجرة التي أخرجت آدم من الجنة6/6 000 من خلف آدم؟ هل هو الإنسان الأول؟
.................................................. .................................................. ............................................
كيف استطاع إبليس أن يغوي آدم وزوجه وهو مبعد عن الجنة؟

هل استطاع أن يدخل الجنة مرة أخرى؟ وكيف يدخلها وقد حرمها الله عليه؟

فإذا اهبط إلى الأرض فكيف يخاطب من في الجنة؟

أم أن الجنة كانت في الأرض؟

قبل الحديث عن كيفية إغواء إبليس لآدم عليه السلام

نقول أن مفارقة كل من إبليس وآدم للجنة ورد بلفظين لفعلين مختلفين:

هما "اهبط" ولفظ "اخرج"، وكلا الفعلين يدل على مفارقة الجنة،

وفعل الهبوط دل على هبوطين، هبوط من الجنة إلى أسفل الجنة وخارجها، وهبوط من أسفل الجنة إلى الأرض بعد ذلك.

أما الخروج فكان الحديث فيه عن خروج واحد؛ ألا وهو الخروج من الجنة.

والفرق بين الفعلين: أن الهبوط يدل على انتهاء البقاء في الجنة، ويترتب عليه وجوب الخروج.

وأما الخروج: فهو مفارقة المكان بالإكراه، وذلك بسبب التمسك بالمكان، والتشبث فيه، وعدم الرغبة بمفارقته، كالخروج الذي كان لهما من الجنة، وخروج الرسول صلى الله عليه وسلم من بيته في غزوة أحد، ومن قريته مكة بالهجرة منها. والأمثلة على ذلك في القرآن كثيرة، ويلحق من ذلك الخروج الشدة والمشقة في الغالب.

والهبوط المفيد بانتهاء البقاء قد دل عليه مجيء الهبوط في غير هبوط إبليس وآدم من الجنة.

فلما انتهت رحلة نوح عليه السلام ومن معه في السفينة بانتهاء الطوفان، وأصبح في الأرض أمكنة لا يغطيها الماء الذي انحسر عنها، فأمكن النزول عليها؛

قال تعالى : (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ .... (48) هود، فقال تعالى "بسلام منا" لتفريق بين هذا الهبوط، وهبوط الخارج المكره عليه.

ولما أغضب اليهود ربهم ونبيهم بطلب استبدال المن والسلوى بالبقل والقثاء والفوم والعدس والبصل، وفي طلبهم هذا تركهم التفرغ للعبادة، وعدم الرضا بالتحرر من قيود الأرض وزراعتها، وقطع عزلتهم عن الناس التي فيها نقاهة أنفسهم، وراحتها من آثار الذل التي عاشوها سنوات طويلة، فأتاهم الله تعالى هذا العطاء الرباني الذي أغناهم عن العمل بالأرض، وعند الناس، وبدلاً من العمل في أرض يملكونها حولهم للعمل عند الناس، عقابًا لهم.

فقال تعالى لهم على لسان موسى: (اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ..... (61) البقرة.

وبين تعالى أن من الحجارة ما ينتهي بقاؤه في مكانه فيهبط من خشية الله ساقطًا إلى أسفل منه، أو متدحرجًا على سفح إلى منخفض من الأرض؛

قال تعالى: (وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ (74) البقرة،

فالهبوط يراد به ترك المكان، فترك نوح السفينة، ويترك الحجر المكان المرتفع، وهبوط بني إسرائيل مصرًا من الأمصار يفقدون عزهم وراحتهم بما يلاقونه من الذلة والمسكنة التي كتبت عليهم، فقال تعالى : "اهبطوا مصرًا" ولم يقل اهبطوا إلى مصر، فلو قيل ذلك لدل على مفارقتهم للمكان، وهم لم يكن لهم مستقر بعد خروجهم من مصر، وقد أمروا بالجهاد ودخول بيت المقدس، فمجرد هبوطهم مصرًا من الأمصار، يلاقوا الذل والهوان.

وكذلك كان انتهاء مقام إبليس في الجنة بالعصيان فأهبط منها؛

قال تعالى: (قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) الأعراف،

والهبوط له صورة في النفوس أنه النزول من المكان العالي إلى المنخفض، ومن المنزلة العالية والرفيعة إلى منزلة سفلية ودنيئة، ولمعرفتي بمعاني الحروف الهجائية، فإن حرف الطاء في الاستعمال العربي يفيد الامتداد باستعلاء وهيمنة، وهو في هذا الفعل آخر حروفه التي انتهت عليه، فيجعل ذلك استقرارًا ودوامًا لامتداده ، وهذا يخالف الصورة المعروفة للهبوط، وعند النظر في المواقف التي ذكر فيها الهبوط في القرآن الكريم نجد ما يوافق معنى الطاء:

فهبوط نوح عليه السلام من السفينة ومن معه يجعلهم يمتدون في الأرض، وينتشرون فيها، ومستعمرين لها، وقد أعطاهم الله ما وعده الله على لسان نوح عليه السلام من جزاء للاستغفار0

وهبوط الحجارة يفتتها وينشرها وتؤثر على كل ما تمر عليه.

وهبوط بني إسرائيل مصرًا من الأمصار يعطيهم الانطلاق بالعمل في الأرض، واستعمارها في طلب الرزق، ويشتتهم في الأرض، وقد كفاهم الله هذا العمل فلم يرضهم ذلك.

وهبوط آدم من الجنة يعطيه مباشرة العمل والانتشار في الأرض واستعمارها، ومن ذلك قوله تعالى لآدم في التفسير: [لأجعلن عيشك كدًا]، ووجود الذرية له، وانتشارها في الأرض، ولو ظل في الجنة لما زادوا عددهم عن اثنين، وما استعمار الأرض وانتشارهم في الأرض بأفضل لهم من الجنة.

وكذلك إبليس فإن هبوطه فيه إطلاق يده بالعمل وانتشاره جنسه بتكون الذرية؛ فقال تعالى: (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ(50) الكهف،

ودل على إطلاق يده في العمل بقوله: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) الأعراف.

فحروف الفعل "هبط" دل الأول والثاني على نهاية بقاء إبليس في الجنة وكذلك بقاء آدم وزوجه بعد ذلك فيها، وانحصار ظهورهم جميعًا فيها، لأن حرف الهاء يفيد الانتهاء، وحرف الباء يفيد الظهور، فلما انحصر بين الأول والأخير أفاد انحصار الظهور، ودل الحرف الأخير إلى ما سيؤول أمرهما بعد الخروج من الجنة. ولولا معاني الحروف لما فطنت إلى هذه المعاني. وعلم معاني الحروف علم عظيم وجليل، ولنا مع هذا العلم وأسراره في المستقبل إن شاء الله وقفات طويلة لأن كل فعل وجذر تختار حروفه لتدل على معناه .

ففي هذا الهبوط كانت نهاية بقاء إبليس في الجنة، فصعب عليه الخروج منها، فقال لذلك ما قال فيما سيفعل ببني آدم، فقال له تعالى: (قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا 00(18) وخاطب تعالى آدم بعد طرد إبليس منها: (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ، الظَّالِمِينَ (19) الأعراف،

وقد بينا في الإدراج الأول أو هذه الشجرة كانت خارج حدود الجنة، وذكرنا سبعة عشر إشارة على ذلك، وأن إبليس كان عندها، فقد قال تعالى لآدم: (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117)طه، ما يدل على بقائه قريبًا منه ولكن خارج الجنة، وعداوته غير مأمونة، وعلى آدم الحذر أن يخرجه من الجنة إليه كما خرج هو منها.

فإبليس لم يكن بعيدًا عن آدم، وكان بالإمكان التكلم معه، والدليل على ذلك:

أنه يمكن لمن كان خارج الجنة أن يخاطب من كان داخلها، وكذلك من كان داخل الجنة أن يخاطب من كان خارجها، فقد جاء ذكر مخاطبة أهل الجنة لأهل النار، ومخاطبة أهل النار لأهل الجنة؛ (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ(44) ... (وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ(50) الأعراف، هذا غير مناداة أهل الأعراف أيضًا لهم،

فكلام إبليس مع آدم وهو في الجنة أسهل من كلام أهل النار لأهل الجنة، وبينهما سور مضروب يفصل بينهما، وليس قرب أهل الجنة من النار شديد بحيث يسمعوا حسيس النار.

فإبليس لم يزل في مرحلة الهبوط الأول إلى الأسفل خارج الجنة، وهو مطلق اليد في العمل، فكان التحذير لآدم مما سيكون بينهما من اتصال، فلا إبليس دخل الجنة في بطن حية، ولا غيرها، وما في الجنة من هذه الزواحف شيئًا، ولا هو رجع إلى الجنة، بل خاطبه من مكانه عند الشجرة خارج الجنة.

أما قوله تعالى: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) الأعراف،

والوسوسة كلام يلقى في النفس فتنشغل به، وكلام إبليس لهما بأنهما ليسا ملكين؛ فمنزلتهما دون الملائكة، وليس في الجنة غير الملائكة سواهما، وأن الله تعالى لم يقل لهما بأنهما خالدين فيها، فهذان أمران يقلقان النفس، فنسي عهد الله من قبل، فأخرجهما من الجنة إلى الشجرة، فكان ما كان لهما.

وأرادا الرجوع إلى الجنة فقال تعالى لهما: (وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36)البقرة، فهبطا إلى أسفل الجنة بانتظار نقلهما مع إبليس إلى الأرض، فقوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) تبليغًا لهم من الله بمآل أمرهم، وأطلقت أيدهم بهذا الهبوط، إلى درجة أن عادى بعضهم بعضًا.

وكان الدرس الذي استفاده آدم مما حصل لإبليس من قبل، أن استغفر الله: (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) الأعراف، فكان جزاء الاستغفار أن تاب الله عليه: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) البقرة،

ثم كان الهبوط إلى الأرض لهم جميعًا؛ لإبليس، ولآدم وزوجه، ( قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً)البقرة،ووعده بإرسال ما يكون فيه هدايتهم، ونجاتهم من النار: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39) البقرة.

الملاحظ: أن الله تعالى قال للشيطان: "اهبط منها" وقال: "اخرج منها"

وقال عن آدم "فأخرهما مما كانا فيه" وقال تعالى: "كما أخرج أبويكما من الجنة" ولو قال تعالى أنه هو الذي أخرجه منها لما عاد إليها إليها أبدًا. أما إبليس فلن يعود إليها أبدًا... والله تعالى أعلم

وسؤال قد يطرح: هل في الجنة أماكن أو مواضع لا تعد من الجنة؟

الجواب نعم ... فإن أهل الجنة يشروا بعد تجاوز الجنة عند أبوابها حتى يفتح لهم، وهذا المكان الذي يحشروا فيه لا يعد جزءًا من الجنة، لأنه خارج أبوابها، ولا من النار فمن يقف فيه يلاقي العذاب، وفيه والله تعالى يضرب السور، ولارتباطه بأرض الجنة يعد منها وليس من النار، فقد قال تعالى لآدم وزوجه بعد خصفهما من ورق الجنة: (وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ(36) البقرة، ولم يقل منها، وهبوطهم كان لأسفلها، فلما فارقوا الجنة وما حولها قال تعالى: (قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً(38) البقرة، فجعل المكان الذي آل إليه إبليس وآدم وزوجه من الجنة، وهو ليس منها، وذلك لصغره وضيقه مقارنة مع عرض الجنة وكبر سعتها، ومثل ذلك؛ خطاب الله تعالى للملائكة بالسجود لآدم، وكان فيهم إبليس، فلم يخصه بالذكر لأنه واحد بين عدد كبير من الملائكة لا يعلمه إلا الله ... والله تعالى أعلم.



مواضيع هذه المادة :


أين الشجرة التي ...........1/........... وهل كانت بداخل الجنة أمخارجها؟


أين الشجرة التي ...........3/............ ولماذا يجعل عيدللشجرة بعد الذي حدث؟


أين الشجرة التي ...........4/............ وهل هي جنة في الأرض أمجنة الآخرة؟


أين الشجرة التي ...........5/............ ولماذا ينزع الشيطانعنهما لباسهما؟


أين الشجرة التي ...........6/............ ومن خلف آدم؟ هل هوالإنسان الأول؟

رمز السلام
12-15-2007, 06:42 PM
أين الشجرة التي ...........3/............ ولماذا يجعل عيد للشجرة بعد الذي حدث؟
تكرر ذكر "الشجر" بمسماه في القرآن الكريم في (26) موضعًا، وذكر الفعل "شَجَِرَ" مرة واحدة فقط؛ في قوله تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(65) النساء : فيما شجر بينهم : فيما فرق وباعد بينهم من أمور الخلاف، وفي القاموس يقال شجرناهم برماحنا، طعناهم برماحنا، والصحيح أبعدناهم برماحنا، لأن الطعن إن وقع يقع على بعضهم، لكن الإبعاد يكون للجميع لمن طعن ولمن لم يطعن.

ونبات الأرض ينقسم إلى نوعين؛ نوع يمتد على الأرض، ويلتصق بها، ويظل قريبًا منها ولا يعيش طويلاً، فيظهر في فصول، وأوقات محددة، ويختفي في أخرى، ويسمى هذا النوع بالنجم، وحاله كحال نجوم السماء التي تظهر منبسطة في بروجها في أوقات محددة من السنة، وتختفي في أشهر أخرى من نفس السنة.

ونوع ثان؛ يقف على ساق، وتبتعد أغصانه وفروعه عن الأرض، ويمتد نموه سنوات عديدة، ويسمى بالشجر، وقد جمع الله النوعين في قوله تعالى: ( والنجم والشجر يسجدان (6) الرحمن، وهما كلا نوعي النبات.

وتعريف الشجر: كل ما قام على ساق، وسما بنفسه؛ ( أي بعد عن الأرض)، دق، أم جل، قاوم الشتاء، أم لم يقاوم؛(بقي له ورق أو سقط ورقه)، واستمر نموه سنوات عديدة، وتبقى لما دق منه أرومة في الأرض ينبت منها في السنين التالية.

فتسمية الشجر راجع إلى ابتعاده عن الأرض؛ بقيامه على ساق، واستمرار نموه سنوات، واتجاه النمو إلى الأعلى بعيدًا عن الأرض.... هذه الصفات التي تحدد الشجر عن غير من النبات.

واختلاط الفهم يدخل في الشجر ما ليس منه كالبر والشعير؛ لأنه وقف على ساق ... لكن حياته أشهر معدودة، ولا يستمر نموه.

ومن فهم شجرناهم بمعنى: اشتبكنا معهم بالرماح وتداخلت الرماح بعضها مع بعض، أخرج من الشجر النجيل لأن أغصانه منفردة بعضها عن بعض ولا تتداخل كمعظم الأشجار.

وحروف الشجر الثلاثة توافق تسميتها؛ حروف الشجر ثلاثة؛ (ش، ج، ر)

الشين: للاستمرار في الاستعمال العربي؛ وهي تمثل استمرار نمو الشجر سنوات عديدة.

والجيم: للإلحاق؛ ففي كل عام يلحق الشجر فروع وأوراق جديدة.

والراء: للالتزام؛ فمع استمرار نمو النبات يثبت في الأرض ويصعب إزالته أو قطعه بعد سنوات من نموه إلا بآلة.

وعندما تقع الجيم في الوسط الكلمة ينحصر عملها، ويتحول معناها إلى معاني مثيلاتها في الرسم؛

أي إلى: الحاء: والحاء للانفراد؛ فهي بنموها المستمر تنفرد عن الأرض.

وإلى معنى الخاء: والخاء للتغيير؛ فمع استمرار نمو الشجرة عدة سنوات، تتحول إلى شجرة مثمرة تخرج الأزهار والثمار.

فرسمت العرب لذلك الجيم، والحاء، والخاء، برسم واحد قبل التنقيط؛ لأن معانيها متضادة، وتتبادل المعاني بينها إذا انحصرت بين فاء الفعل ولامه، وكانت عين الفعل (أو الجذر).

وسأقتصر الحديث عن أربع شجرات ذكرن في القرآن الكريم هن: شجرة بيعة الرضوان، شجرة اليقطين، وشجرة الزقوم، والشجرة التي أخرجت آدم عليه السلام وزوجته عن الجنة.

نبدأ بشجرة الرضوان التي تم تحتها مبايعة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا(18) الفتح، وقد نال الصحابة في هذه البيعة رضوان الله على هذه البيعة، لأنهم بايعوا على الموت والصبر في الحرب، ولم يكن معهم كامل عدتها، ولم يستعدوا لها، ولم يكن معهم إلا سلاح المسافر، وكان هذا أرهب لعدوهم، لأنهم قالوا إن مثل هؤلاء غير عابئين بالموت، ولن يقتل أحدهم حتى يقتل واحدًا منا، ولئن قتل منا مثل عددهم؛ (وكان عددهم 1400رجلاً) فلن يطيب العيش بعدهم 00 فقد ذكر في الآية أن الرسول صلى الله عليه وسلم بايع تحت الشجرة، أي كان هو بينهما وبين الأرض، فبين تعالى بهذا الوصف أن سبب تسمية الشجرة هو الجزء الذي ابتعد عن الأرض وفارقها، وساق الشجرة كان بجانب الرسول صلى الله عليه وسلم، وجذرها تحته.

لماذا يأت تعالى بذكر الشجرة .... مع أن وجودها لا أثر له في البيعة؟.

فما الفرق بين أن يبايع الرسول صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، أو بجانبها، أو في العراء بدونها، أو تحت أي شيء آخر؟

فلما ابتعد النبي صلى الله عليه وسلم في هذه البيعة عن الأمر الذي جاء من أجله، وهو الطواف بالبيت، وأداء نسل العمرة بزيارة بيت الله الحرام، متحولاً بتلك البيعة إلى الحرب، لما شاع الخبر بأن قريش قتلت رسوله إليهم (عثمان بن عفان) رضي الله عنه 00لهذا الابتعاد الذي حصل، حسن ذكر الشجرة في هذه البيعة، فحسن المجيء بها في سياق الحديث لتعطي صورة لهذا البعد والتحول من أداء نسك إلى جهاد وقتال0

أما شجرة اليقطين: (وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ(146) الصافات، فهي ليست من الشجر،

واليقطين هو من نجوم الأرض، ولكن لما اعتلت نبتة اليقطين جسد يونس عليه السلام بعدت عن الأرض، وصار جسده الملقى في العراء بعد أن لفظه الحوت بينها وبين الأرض فأصبحت من الشجر بهذا الابتعاد، وهي ليست منه، وزيادة على ذلك أنها أبعدت أذى الشمس وحرها عن جسد يونس عليه السلام، وأبعدت كذلك برائحتها الذباب والحشرات عنه، لأن روائح بطن الحوت وعصارته تجلب إليه الذباب، وهو سقيم لا يستطيع أن ينظف نفسه ويدفع الأذى عنها، ولا أن يتحول إلى الظل0

أما الشجرة الثالثة؛ فهي شجرة الزقوم؛ قال تعالى: (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ(51) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ(52) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ(53) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمِيمِ(54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ(55) هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ(56) الواقعة.

فقد كانت لهم فيها فتنة، فكيف يكون في النار شجر00 وأمر آخر تسميتها بالزقوم، والزقوم في لغة اليمن التمر يغمس بالزبد، وقال أبو جهل وقيل غيره: هذا الزقوم الذي يتوعدنا به محمد أن نأكله في النار؛ التمر بالزبد أتزقمه: زقمنا يا غلام ؟ وأخذ يغمس التمر بالزبد يلتقمه ويتزقمه، وجهل أن الشجر لم يسم باسمه هذا إلا لبعده عن الأرض، وقد أشار تعالى إلى هذه الفتنة فقال: (وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا(60) الإسراء.

ثم أنزل سبحانه حقيقة هذه الشجرة، وأنها لم تبتعد عن الأرض بأغصانها، وفروعها فقط، بل بأصلها وجذورها أيضًا، فكيف سيكون ثمرها إذن، وقد غذيت بالنار؟! ؛(أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ(62) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ(64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيمٍ (67) الصافات، فسيتزقم أبو جهل وأمثاله الزقوم بالحميم.

وأما الشجرة الرابعة؛ فلنا معها الوقفة الأهم 00 لما كان لها من الأثر في تبدل حياة آدم عليه السلام وزوجه، وهبوطه إلى الأرض.

وعلى الرغم من كثرة أشجار الجنة، وعظمها وتنوعها؛ منها الظل، ومنها الفاكهة، فلم يسم الشجر في الجنة بالشجر في القرآن؛ وهذا من عظم بلاغة القرآن الكريم الذي بني إعجازه على اللغة ومراعاته الدائمة لسبب تسمية المسميات بأسمائها، ولأن لفظ الشجرة مبني على البعد عن الأرض، وسماع لفظها دال على البعد، ويذكر به، والجنة دار النعيم الدائم والخالد، لا خروج منها، ولا تحول عنها، ولا إبعاد، فإسقاط ذكرها هو الأنسب لحال الجنة.

وثانيًا: أن معظم الشجر، وخاصة المنتج للفاكهة منها؛ وهو شجر الجنات، تسقط أوراقه في فصل الشتاء، وتبعده، وجنة الآخرة دائم ظلها وأكلها، لذلك لم يسم نبات الجنة بالشجر مطلقًا00

وثالثًًا: أن الله تعالى وصف ثمار الجنة (قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) الحاقة، بشدة القرب والإحاطة وهذا الوصف لا يتناسب مع اسم الشجر الدال على البعد.

ولم يذكر اسم الشجر مع ذكر الجنة إلا الشجرة التي أبعدت آدم وزوجه عن الجنة، الجنة التي كانت فيها أول سكنى لآدم عليه السلام وزوجه؟، وأبعدت عنهما لباسهما، وأبعدتهما عن الله حتى تاب عليهما، وقد حذرهما سبحانه وتعالى من الأكل منها، وسماها باسمها ليظل حذره منها، ولكن الشيطان استطاع أن يغويه، وقد بينا في المبحث الأول أنه هذه الشجرة لم تكن داخل الجنة، بل خارج الجنة بعيدة عن أشجار الجنة غير متصلة بها.

وقد مثل تعالى لبيان الفارق والبعد الكبير بين الكلمة الطيبة، والكلمة الخبيثة، بتمثيلهما بشجرتين لأن اسم الشجرة يدل في نفسه على البعد؛ قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ(24) (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ(26) إبراهيم. وقد ذكرت هذا التمثيل من دون بقية ما ذكر عن الشجر في القرآن، لبيان ما قد يخفى على المتدبر من الربط بين التمثيل بالشجرة، ومراعاة سبب تسميتها في هذه الآية.

ولما كان ذكر الشجر في القرآن الكريم على خلاف نظرة الناس إلى الشجر، فهم ينظرون إليه على أنه منظر، وخضرة، وزينة، وجمال، وثمار، أما في كتاب الله فالأمر مختلف جدًا فقد عوملت الشجرة على أساس تسميتها وهي بعدها عن الأرض .... وقد عرفنا الآن سبب تسمية الشجرة، وارتباطها تسميتها بالبعد، وغربتنا في هذه الأرض بعد أكل والدينا آدم وحواء من تلك الشجرة ..... فها نحن نقيم احتفالاً بعيد الشجرة كل عام، غافلين ومتناسين ما حدث، ، فليت الاحتفال يكون عن غربتنا في هذه الأرض، وبعدنا عن الجنة ... فهو أنسب لاسمها، فاليوم أصبحت الغابات أماكن لهو ولعب وفجور وعري وعصيان لله، ....... والتذكير لا ينتفع به إلا أولوا الألباب، وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين.... هذا والله تعالى أعلم.

مواضيع هذه المادة :
أين الشجرة التي ...........1/........... وهل كانت بداخل الجنة أم خارجها؟
أين الشجرة التي ...........2/........... وكيف غوى إبليس آدم من خارج الجنة؟

أين الشجرة التي ...........4/............ وهل هي جنة في الأرض أم جنة الآخرة؟
أين الشجرة التي ...........5/............ ولماذا ينزع الشيطان عنهما لباسهما؟
أين الشجرة التي ...........6/............ ومن خلف آدم؟ هل هو الإنسان الأول؟
.................................................. .................................................. ...............................

جنة الخلد أم جنة في الأرض

بسم الله الرحمن الرحيم

لم يقف الأمر على الاختلاف في دخول آدم عليه السلام جنة الجلد أم كان في جنة في الأرض ... بل تعداه إلى أن جنة الخلد خلقت أم لم تخلق بعد.... وساند كل رأي جماعة من العلماء ... وتحزب لبعض الآراء بعض أهل الفرق والمذاهب ... وهالني أن أصحاب الحق الذي مع دخول آدم جنة الجلد حجتهم في الدفاع عنها أضعف من الفريق الآخر ... ولا أرجع سبب ضعف ردودهم ... إلا لأن الأمة لم تطرق باب فقه الجذور أولاً ... وثانيًا أنه بدل المزيد من دراسة وتدبر القرآن لاستخراج الإجابات منه تذهب الجهود في جمع الآراء المختلفة وترديدها، والانشغال بها.

وكانت أسباب ذلك الاختلاف عديدة ... وقبل الانتقال إلى أسباب الاختلاف والرد عليها .. لا بد من الحديث عن سبب تسمية الجنة بالجنة ... ففي بيان ذلك بعض الإجابة.

الجنة من الجذر "جنن" وهي مادة لغوية تدور على ستر شيء معلوم لأجل قصير أو طويل .. ومن هذه المادة:

الجنين: ومكانه البطن، وهو مستور فيه، ويدل عليه كبر البطن وانتفاخه، ولا يرى يخرج منه عندما تضعه أمه.

والجن: جنس من خلق الله، مستور عن العيون في الحياة الدنيا، معلوم بالأدلة الشرعية، ومشاهدات نوادر من الناس.

والجنون: حالة تصيب العاقل فتغلب عليه عقله وتستره، وهي خلاف من يولد معاقًا لا عقل له.

وجن عليه الليل: ستره الليل بظلامه، وكل ما كان معلومًا ويرى في النهار.

وجنة الخلد: جنة خلقها الله تعالى وأسكن فيها آدم ابتداء، فهي معلومة لدينا، وهي مستورة عنا في الحياة الدنيا إلى أن تقوم الساعة ويبعث الله الناس فيعرفها من ينعم الله عليه بها، وتظل مستورة عن أهل النار ... فهم يطلبون من أهل الجنة الماء، أو مما رزقهم الله، ولم يسموا من الرزق شيئًا، لأنهم لم يطلعوا على شيء منه، أما الماء فعلى التقدير أنهم لن يحرموا منه، ولا يصلح مقامهم في الجنة بدونه، وهم يطلبونه في النار ويسقونه حميمًا.

الجنة من جنات الأرض: بستان من أشجار مثمرة، ومحلها المنخفضات وبواطن الأودية والأنهار.

مستورة فيها لارتفاع ما حولها.

وللنظر في حال الجنات في الأرض في الحياة الدنيا لمعرفة سبب تسميتها بهذا الاسم حتى نفرق بينهما وبين جنة الخلد:

- أنها أشجاره مثمر في فصول محددة، ونضج الثمار وصلاحه للأكل في أوقات محددة، وليس لها ذلك طوال العام.

أما جنة الآخرة فلا مثيل لها على الأرض، أكلها دائم وظلها؛ قال تعالى: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ(35) الرعد، وجنات لا أكلها ولا ظلها دائم، وقال تعالى: (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) طه. وهذا يتنافى مع صفة الجنات في الأرض.

- أنها محتاجة إلى الماء فتسقى بانتظام واستمرار.

- تنشأ على ضفاف الأنهار، وفي الواحات، وبطون الأودية الجارية، وحيث يتوفر الماء بكثرة.

- أوراق أشجارها تسقط في فصل الشتاء فينكشف ما تحتها وما يمر فيها، وفي ذلك صلاح لتربتها، بوصول ضوء الشمس والهواء والحرارة إلى تربتها. والذي لا يسقط ورقه كالنخيل يعلوا على ساقه ويرتفع كثيرًا فينكشف أسفله، وما يمر تحته.

- تحتاج إلى الرعاية بالحراثة. والتسميد. والتعشيب، والتقنيب، وغير ذلك.

- التفاف أشجار الجنة ليس شرطًا فيها. ويجعل تباعد بين أشجارها من أجل صلاحها وتهويتها.

- يمكن الزراعة بينها ... (وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) الكهف

- وقع السمع بالجنة يجلب الطمأنينة لما تدل على النعيم واليسر وعلى كثرة الخير وتنوع الفاكهة وليس مكانًا متشابكًا تخشى فيه المفاجآت.

- الجنة في الدنيا بستان يلحق بمالكها وليست مكانًا لسكناه (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) القلم، أما جنة الخلد فسكنى أهلها في داخلها.

هذه حال الجنات في الدنيا فهي مما يخرج شجره في بطون الأودية وفي المنخفضات على جوانب الأنهار الجارية والأودية أو حول مستنقعات المياه في الواحات.

وهذه الجنات لوجودها في الأماكن المنخفضة وفي الشعاب سترت بارتفاع ما حولها عنها ولا تعرف حتى يقف عليها من يصلها فسترها جاء من طبيعة المكان الذي تنشأ به .

هذا هو سبب تسمية الجنة في الأرض، وليس أنها تستر من يدخلها، وإن سترت من يدخلها فيكون ذلك في أوقات محددة من العام، وليس جميع.

هذه أماكن نشأت الجنات في المنخفضات وليس في المرتفعات، وفي بطون الأودية على جوانبها؛ قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) عن يمين الوادي وشماله.

ثم استطاع الإنسان بعد ذلك حفر الآبار، واستخدم الدواب والسواقي في رفع المياه.

وأقام السدود فساق الماء إلى السهول المكشوفة فأنشأ جنات في أماكن مرتفعة.

ولما استطاع ضخ الماء بالآلات إلى مناطق مرتفعة، استطاع الزراعة في أماكن أكثر ارتفاعًا لم يكن يصلها المياه من قبل.

لقد لازم ذكر الجنات ذكر الأشجار المثمرة والأنهار التي تجري من تحتها في عشرات الآيات، فالجنات في الدنيا ليست على رؤوس الجبال، والغابات والأدغال لا تسمى بالجنات حتى تكون مثمرة، وهي موحشة مخيفة في الغالب، تخيف من يدخلها، والجنة كلها أمان.

والجنة في الأرض: هي البستان المثمر، ومكان معظمها في منخفضات من الأرض أو مما حولها.



فمن ظن أن آدم اسكن في جنة في رأس جبل في الأرض ثم أهبط إلى سهل من السهول فاسم الجنة لا يوافق هذا الرأي، وهذا الخروج لو صح لكان معظم البشر قادرين على أن يعودوا إليها ولا يعجزهم ذلك...

بل يعد الهبوط من غابات وأدغال إلى جنات في المنخفضات تكريمًا لا عقابًا،

وتعد الجبال جزءًا من الأرض، وليست خارج الأرض، وهي في معظمها إن توفر الماء قابلة للإنبات، فتتكون عليها الغابات والأدغال.

لن تكون الجنات في رؤوس الجبال أفضل من مثيلاتها في المنخفضات، حيث يكثر الماء وتشتد الحرارة، وانظر إلى قول أبي جهل: "أيعدكم محمد أن تكون لكم جنات مثل جنات الأردن " وكانت مضرب المثل، وهي في غور الأردن، حيث تتوفر المياه الغزيرة والحرارة والدفء، في أخفض مناطق الأرض في العالم.

لو صح وجود هذه الجنة في الأرض ... فأين هي؟ .... لم يبق في الأرض مكان مجهول.

وإن قيل بأنها كانت موجودة وزالت ... فما الأسف إذن على فراقها؟! وأي عقاب لآدم وزوجه بفراقها إذا لم يدم بقاؤها بدوام بقائه فيها لو لم يقدر له الخروج منها؟!

وقد حذر تعالى آدم من الشقاء بالخروج من الجنة وعندما خرج قال له: لأجعلن عيشًا كدًا، كل ذلك لا يتوافق أن تكون الجنة التي سكنها آدم على الأرض.

ولو كانت الجنة في الأرض لكان الخروج منها هو الخروج من أرض إلى أرض؛ والله تعالى: (وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) البقرة، فدلت هذه الآية على أن الجنة لم تكن في الأرض، وقد كان آدم مستقرًا في الجنة قبل ذلك، وبين أن الاستقرار في الأرض إلى أجل محدد وليس استقرار يخلد فيه.

وقال تعالى: (قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) الأعراف، فبينت هذه الآية، أن في الأرض التي أخرجوا إليها حياة بعده موت وبعد الموت إخراج وبعث، فهذا ما لا يحدث لأصحاب الجنة.

من الأمور التي أدت إلى القول بأن الجنة التي دخلها آدم في الأرض وليست جنة الخلد؟



1- أن سبب تسمية الجنة بالجنة غير واضح عندهم، لغياب منهج فقه الجذور الذي يعرف به سبب تسمية المسميات بأسمائها، فمنه نعرف أن شروط قيام الجنات في الأرض وسبب تسمياتها يخالف وصف الجنة التي دخلها آدم عليه السلام.

2- أن الشجرة التي أكل منها آدم لم تكن داخل الجنة، بل كانت خارج حدودها، وأن آدم خرج إليها ليأكل منها .. وقد بينا في المبحث الأول سبعة عشر مسألة تشير إلى ذلك. فعد إليها، وفي ذلك رفع اللبس الذي حصل .... كيف يعصي آدم ربه في الجنة؟..... فآدم وزوجه عصيا الله بالأكل من الشجرة خارج الجنة وليس داخلها.

3- أن معنى الهبوط كما بيناه في المبحث الثاني هو: انتهاء المقام في مكان محصور، والتحول إلى غيره لينتشر فيه وتطلق يده فيه؛

· ومن ذلك هبوط نوح عليه السلام من انحصاره ومن معه في السفينة إلى الانتشار في الأرض واستعمارها،

· وهبوط بني إسرائيل من عزلتهم التي أمنهم الله تعالى فيها بغذائهم من المن والسلوى، إلى الانتشار في الأمصار والعمل في الأرض للحصول على ما سألوا موسى عليه السلام، ولو أريد به الهبوط من مكان أعلى إلى أدنى فالفارق بينهما إن وجد ليس ذا شأن، وإن أريد به من طعام أنفع وأطيب إلى طعام أدنى، فقد كانت رغبتهم في الأدنى وتحقيقه لهم، يدخل السرور في قلوبهم أكثر من المن والسلوى.

· وهبوط الحجارة من أعلى إلى أسفل يسبب تفتتها وانتشارها، وإحداث أثر على كل ما تمر به أو تسقط عليه.

· والهبوط من أعلى إلى أسفل يسمى هبوطًا ليس بسبب العلو والانخفاض بل لأن المكان العالي المرتفع كالجبال يحصر توجه وحركة من فيه، والمناطق السهلة والمنخفضة تطلق حرية الحركة فيها في كل الاتجاهات، فربط لذلك الهبوط بالتحول من أعلى إلى أسفل وابتعدوا عن سبب الحقيقي للهبوط وسر تسميته ،

· وهبوط آدم وإبليس من الجنة التي كان أمِّن لهما فيها رزقهما بلا عمل ولا كد ولا عبادة، تحولاً إلى الأرض وأطلقت أيدهما فيها باستعمارها، والتكاثر فيها وانتشار الذرية.

4- أنه لم يفهم من الآيات أنه كان هناك هبوطان: هبوط إلى خارج الجنة أسفل منها، ثم هبوط إلى الأرض بعد ذلك، وكان الهبوط الأول لإبليس إلى أسفل الجنة حيث توجد الشجرة، ومنها أطلقت يده في إغواء آدم عليه السلام وزوجه حتى أخرجهما إليها، فلما أرادا الرجوع ودخول الجنة، طلب منهما الهبوط إليها، ثم أهبط الجميع إلى الأرض التي نحن فيها بعد ذلك.... وكان في تفصيل الهبوط رفع اللبس في كيفية إغواء إبليس لآدم ... إذ كيف يغوي إبليس المبعد في الأرض وآدم في داخل جنة الخلد.... لقد كان الإغواء قبل الهبوط الثاني... وقد وضحنا ذلك في المبحث الثاني.

5- قولهم أن جنة الخلد ليست دار خوف ولا حزن وقد حصل للأبوين فيها من الخوف والحزن ما حصل، وقد ند فيها آدم هاربا فارًا، وطفق يخصف ورق الجنة على نفسه وهذا النصب بعينه، ... هذا صحيح لو حدث داخل الجنة، لكنة آدم خرج منها إلى الشجرة، وحدث له كل ذلك خارج حدود الجنة.

6- قولهم لا يسمع فيها لغوًا ولا كذابًا، وقد سمع فيها آدم عليه السلام كذب إبليس، لا يسمع فيها لغو من أهلها، وإبليس ليس من أهلها، وما بدا من إبليس ليس لغوًا، لأن اللغو كلام فاسد لا منفعة فيه ولا خير، وهذا تدبير بالمكر والخديعة، وإن كان كل ما يسمع من غير أهلها لغوًا، فمخاطبة أهل النار والرد عليهم سيكون من هذا الباب، وهو يجري في الآخرة.

7- أما قولهم كيف يفتن آدم بوسوسة إبليس؟، والجنة ليست دار فتنة، فقد رفعت الوسوسة همته بطلب رفع منزلته لينال الخلود وملك لا يبلى... فخرج منها لذلك، فحرم الرجوع إليها وخسر كل شيء، والفتنة وقعت بخروجه من الجنة وبقائه فيها هي السلامة له.

8- وقالوا الجنة ليست دار عبادة فيؤمر آدم فيها وينهى .... والصحيح أن الأمر كان له وهو خارج الجنة قبل أن يدخلها، والنهي عن شيء خارجها وليس داخلها... ولما دخلها نسي فقال تعالى: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) طه.

9- أما قوله عليه الصلاة والسلام: "فيها ما عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر" ... وهذا الأمر أثير حديثًا... فهل كانت مدة مكث آدم عليه السلام كافيه للاطلاع على كل نعيم الجنة؟... والله تعالى يقول: (كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً(25) البقرة، فحتى يتكرر النعيم عليهم يتذكروا أنهم نالوا مثله منذ زمن بعيد، لكثرة النعيم، وما يذكروه فيشتهوه يؤتى بهم لهم، ... والحديث هو في حق من لم يطلعه الله على هذا النعيم، فقد أطلع تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام على كثير من نعيم الجنة في ليلة المعراج.

فالجنة هي جنة الخلد التي سكنها آدم عليه السلام من قبل ونعود إليها برحمة الله .. جنة لا يجوز التكبر فيها وقد طرد إبليس منها لتكبره، والمستكبرين في الأرض توعدهم الله بالعذاب ويكثرون في أصحاب الجنات.

أما قول القائلين من أهل الرأي الفاسد بأن الجنة لم تخلق بعد لأن خلقها وعدم استعمالها من باب العبث فيكفي الرد عليهم بإثبات وجودها قوله تعالى: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) النجم .

الكلام يطول .. وما ذكرناه فيه الكفاية إن شاء الله تعالى

أبو مسلم / عبد المجيد العرابلي






أين الشجرة التي أخرجت آدم من الجنة1/6 000 وهل كانت بداخل الجنة أمخارجها؟


أين الشجرة التي أخرجت آدم من الجنة3/6 000 ولماذا يجعل عيدًاللشجرة؟


أين الشجرة التي أخرجت آدم من الجنة2/6 000 وكيف استطاع إبليس غوايةآدم؟


أين الشجرة التي أخرجت آدم من الجنة5/6 000 ولماذا ينزع الشيطانعنهما لباسهما؟


أين الشجرة التي أخرجت آدم من الجنة6/6 000 ومن خلف آدم؟ هل هوالإنسان الأول؟
.................................................. .................................................. .......................
أين الشجرة التي أخرجت... (5) 000 وكيف ولماذا ينزع الشيطانعن آدم وزوجه لباسهما؟

"الحياء نصف الإيمان" و "الحياء من الإيمان" حديثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول درجات الحياء أن يستر المرء عورته، حتى عن أقرب الناس إليه، لأن الإنسان كائن اجتماعي، يعيش مع غيره في سكنه، ومحكوم عليه التعامل مع غيره خارج بيته، في أمور وأشغال كثيرة.

لقد عرف إبليس ما في الأرض ومن فيها، فليس فيها عاقلاً إلا جنس الجن الذي منه إبليس، وليس فيها أحد يستر عورته، فكل دواب الأرض لا تعرف ستر عورتها إلا بالقدر الذي ستر منها خلقة، وأما الجن فلا ندري أكانت تستر عورتها أم لا قبل هبوط آدم، أما بعد وجود الإنسان في الأرض ودخول بعض الجن في اليهودية أو النصرانية أو الإسلام فنحكم أنهم يسترون عوراتهم لوجوب ذلك في دين الله الذي أنزله على رسله، وليس هناك من رسل إلا من الإنس، والجن تبع لهم.

لقد جعل الله تعالى ثلاث حرمات لا يصح للأبناء أن يدخلوا فيها على الآباء إلا بعد الاستئذان؛ وهي: قبل صلاة الفجر، وعند وضع ثيابهم في الظهيرة، وبعد صلاة العشاء، لئلا تنكشف عورات الآباء على الأبناء، دين ينظم كل علاقات الإنسان بغيره، ويضبطها لينتظم الفرد والمجتمع في خلق رباني واحد.

اللباس أنزله الله لستر العورة؛ قال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا .... (26) الأعراف، ومادة "نزل" تستعمل في وصول إليك ما لا تستطيع أنت الوصول إليه، فكل ما استعمله الإنسان في اللباس مأخوذ من حيوان أو نبات؛ كالجلد، والشعر، والصوف، والوبر، والحرير، والقنب، والقطن، وغير ذلك، وهذه مما لا يستطيع البشر صنعه، وحتى صنع الخيوط البلاستيكية هي من البترول، والبترول مخلق من مواد عضوية لكائنات نباتية وحيوانية؛ قال تعالى: (وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) النحل. وقال تعالى: (وَلِبَاسُهُمْفِيهَا حَرِيرٌ (33) فاطر، وقال تعالى: (يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ (53) الدخان، وهما من غليظ الديباج ورقيقه، مما عرف مثيله في المسمى في الدنيا.

اللباس فوق ستر العورة هو لحماية الجسد بالصيف والشتاء، قال تعالى: (وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) النحل.

ومنه لحماية الجسد في الحرب؛ قال تعالى:(وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ (80) الأنبياء.

ومنه للزينة، قال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ..... (31) الأعراف.

واختلف اللباس والزينة باختلاف الناس وألوانهم وثقافاتهم، ومعتقداتهم، فاختلف لذلك أشكال اللباس، وألوانها، وما تزين بها، واختلفت بما يناسب الأعمار، والرجال والنساء والأطفال من الجنسين، وطبيعة المكان، واختلاف الفصول، وما يناسب الأهل والقبيلة وأهل البلد، وما يخالف الأعداء.

ويميز اللباس بين الغني والفقير، وبين أهل الوجاهة والسيادة، وأهل الصنعة والعمل، فاختلاف اللباس وراءه اختلاف في الثقافات واختلاف في الصناعات، والاختلاف .... وتمايز الناس بعضهم عن بعض من الحوافز للناس في التقدم في الصناعات والعلوم والوسائل التي يستعملونها.

وستر العورة أمر متعلق يبين مدى ارتباط الفرد بعائلته وقبيلته والأمة التي ينتمي إليها، وقدسية العلاقة بين الجنسين، والسعادة في وجود الذرية، وإعدادها لتحمل المسؤولية في امتداد الآباء بوجود الأبناء، واستمرار القيم والعادات والتقاليد، وحفظ الموروثات ... والأبناء إذا لم يكونوا امتدادًا لآبائهم في أنفسهم وفي عقائدهم فإن العناء في تربيتهم يصبح من باب العذاب لهم دون جدوى من تربيتهم، وخاصة إذا لم يتولوا العناية بهم كبارًا، ويتولى ذلك هيئات ومؤسسات بعيدًا عن الأبناء، فعزفت المجتمعات المنحلة عن إنجاب الأبناء أو الاكتفاء بواحد فقط.

ذكر الله تعالى أنواعًا من اللباس يستتر خلفها الإنسان:

- الليل بظلامه لباس للناس؛ قال تعالى: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا(10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11) النبأ

- والجوع العام الذي يلزم أهل القرية في مساكنهم؛ فلا أرضًا يزرعون فيها، ولا ماشية يخرجون بها إلى المرعى، والخوف الذي يلزم الناس أماكنهم ليحتموا بها خشية على أنفسهم؛ جعلا لباسًا؛ قال تعالى: (فَأَذَاقَهَا اللّهُلِبَاسَالْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ (112) النحل.

- وجعل الله تعالى الزواج لباسًا يستر كلا منهما بحمايتهما بهذه العلاقة من الرذيلة، وما يتبعها من فساد وأمراض؛ قال تعالى: (... نِسَآئِكُمْ هُنَّلِبَاسٌلَّكُمْ وَأَنتُمْلِبَاسٌ(187) البقرة

- وجعل تعالى التقوى لباسًا لأنها تحمي الإنسان من الوقوع في كثير من الآثام، وتحميه من نار جهنم يوم القيامة؛ قال تعالى: (وَلِبَاسُالتَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) الأعراف.

وجعل تعالى تفرق الناس وتشيعهم لباسًا: (..أَوْيَلْبِسَكُمْشِيَعاًوَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ..(65) الأنعام، فكل يحتمي بشيعته ضد بأس الآخرين.

فاللباس للإنسان حماية للسوءة فوق سترها، وحفظ للعرض، فقط سبيل الشهوة والإثارة والفساد حماية للنفس، وحماية للذرية من الفساد والضياع.

لقد نهى الله تعالى آدم وزوجه من الاقتراب من الشجرة، لأن مجرد القرب منها خروج من الجنة -كما بينها في المبحث الأول- ولن يقربا منها إلا لهدف الأكل منها، وهما ليس بحاجة لذلك، وقد أبيح لهما الأكل من الجنة رغدًا حيث يشاءا .... ولكنهما نسيا نهي الله لهما، وخرجا إلى الشجرة، فذكر تعالى أنهما ذاقا الشجرة وأنهما أكلا من الشجرة ... وكلا منهما جاء بما يناسب عرض الموقف الذي ذكرا فيه؛ ففي سورة الأعراف؛ يعرض إبليس على آدم عرضه المغري: (قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى (120) طه، فيستجيب له آدم ويرغب في ذلك ويطلب منه أن يدله على الشجرة ليأكل منها: (فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) طه، وفي القصة اختصار دل عليه الأكل وهو تناول من الشجرة أكثر من التذوق لها ... فناسب شدة الرغبة ذكر الأكل، وهو أشد من التذوق.

أما في سورة الأعراف فالأسلوب اختلف وأظهرت توجس آدم؛ قال تعالى: (وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) .... فاختلق إبليس سبب النهي عن الشجرة، وأحسن أن اختلاقه محل الشك والريبة فأكده بالقسم الكاذب: (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) ... واستمر التغرير بهما وهما يهبطان إلى الشجرة: (..فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ..) ... فناسب مع هذا التوجس التذوق لمعرفة الطعم قبل الأكل، وهو بداية الأكل: (فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ (22) الأعراف.

ذكر تعالى في السورتين وسوسة الشيطان لهما ولكن في (الأعراف) زاد تعالى: (..لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا...(20) فكان ذلك هدفًا لإبليس قبل مخاطبتهما، وأنه كان يعرف أن الأكل من الشجرة موصل إلى ذلك، فهل حدث لإبليس مثل ذلك؟، وإن كان الأمر كذلك فهل ستر عورته مثل ما فعل آدم أم بقيت مكشوف العورة؟ ... لم يخاطب الله تعالى آدم وزوجه حتى سترا عوراتهما ... ولم يذكر تعالى أنه خاطب إبليس بعد طرده من الجنة.... أم أن الشجرة ليس من جنس طعام إبليس! ... فكيف عرف إذن أنها الأكل منها يبدي السوءة؟

ماذا فعل الأكل من الشجرة بآدم وزوجه؟!

هل سبب الأكل من الشجرة حساسية لهما؟! .. فمن شدة حك الجلد وهرشه لم يطيقا لباسهما فنزعه الشيطان عنهما برضاهما! ...

أم أن الحساسية ورمَّت أجسامهما، فضاقت عليهما فنزعهما الشيطان عنهما بطلب منهما؟! ...

أم أن الأكل من الشجرة أسكرهما وخدرهما ففقدا وعيهما فاستغل الشيطان حالهما فنزع عنهما لباسهما؟!

النزع فعل قام به الشيطان: (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا ... (27) الأعراف.

الرأي الأخير هو الأقرب للتصور .... والله تعالى أعلم ... فإن ستر العورة يحتاج إلى قليل من اللباس، ولم يبق لهم من اللباس شيئًا، ولماذا لم يُبقيا من لباسهما شيئًا يستر عوراتهما؟!، الأقرب أن الشيطان نزع لباسهما في غفلة حدثت لهما وأخفاه عنهما ..

أما القول بأن لباسهما من نور .. فلو كان الأمر كذلك فما للشيطان من سبيل في نزعه ... وإن كان الشيطان جرب الأكل من الشجرة ... فقد أفاق منها بعد ذلك وعرف ضررها.

وماة "ذاق" استعملت في ذوق العذاب والبأس والوبال والخزي، والجوع والخوف.

واستعملت في ذوق الرحمة، فتبع من ذائقها؛ إنكار البعث، والكفر بآيات الله، والفرح، والبخل، والإشراك بالله ... فكانت فتنة له فقد فيها إيمانه واتزانه وأسكرته النعمة وغره بسط الرحمة له، فكان منه ما فيه غضب الله وسخطه، فإذا نزعت منه يئس وقنط وكفر.

فنفهم من استعمال الذوق في حدوث المضرة، وفقدان العقل واتزانه وسوء تقديره .. وتخبط المعذب وتقلبه في عذابه وعدم استقراره.... ولا يخرج ما حدث لآدم وزوجه عن ذلك ... فنزع الشيطان عنهما لباسهما وهم في غير وعي لما يفعله الشيطان بهما، فلما انطلقا إلى الجنة ليسترا سوءاتهما بورق الجنة، ولولا أن كشف السوءة أمر عظيم عند الله، لما سمح لهما بستر عوراتهما من ورق الجنة.

أما مادة "نزع" فكان استعمالها في القرآن في كشف الشيء وظهوره:

- ففي نزع الملك من يد صاحبه، يجعله مكشوفًا لا شيء يحيط به ويحميه،

- ونزع الغل من صدور أهل الجنة يجعل صدورهم سليمة لا يخفون فيها على إخوانهم شيئًا، فباطنهم كظاهرهم في المحبة، وحسن التعامل والعشرة.

- ونزع الرحمة - وهي عطاء الله لعباده- من يد من أعطيت له، يجعله فقيرًا محتاجًا يخرج للناس، يسألهم العمل أو الإحسان إليه،

- ونزع موسى عليه السلام يده من جيبه، أخرجها؛ فإذا هي شديدة الانكشاف بشدة بياضها،

- ونزع يوم القيامة من كل شيعة أشدهم عتيًا، ونزع من كل أمة شهيدًا، لكشف ما كانت عليه كل امة من الضلال،

- ونزع الريح للكفار من عاد كشفهم بخلعهم من كل مكان يستترون ويحتمون به.

ففي كل هذه الأمثلة المستعملة في القرآن كان الانكشاف وكانت معه الشدة، فنزع الشيطان للباسهما يدل على شدة منه في فعله لكشف أجسادهما، وأهم ما في الانكشاف كان انكشاف سوءاتهما ليريهما ذلك، وقد جاء الفعل بصيغة المضارع لا الماضي مع أن الحدث قديم جدًا ليبين الله تعالى لنا أن فعل الشيطان مستمر .... ولم يتوقف ...

وفقد الحياء بين الجنسين انحطاط لهما في الحياة الدنيا .. ولا مكان للعراة في الجنة.

كان هذا موضوعنا الخامس في هذه السلسلة ... وبقي الحديث عن خلافة آدم إن شاء الله تعالى

أبو مسلم / عبد المجيد العرابلي




أين الشجرة التي أخرجت آدم من الجنة1/6 000 وهل كانت بداخل الجنة أمخارجها؟


أين الشجرة التي أخرجت آدم من الجنة3/6 000 ولماذا يجعل عيدًاللشجرة؟


أين الشجرة التي أخرجت آدم من الجنة2/6 000 وكيف استطاع إبليس غوايةآدم؟


أين الشجرة التي أخرجت آدم من الجنة4/6 000 وهل هي جنة في الأرض أمجنة الآخرة؟


أين الشجرة التي أخرجت آدم من الجنة6/6 000 ومن خلف آدم؟ هل هوالإنسان الأول؟

رمز السلام
12-15-2007, 06:44 PM
القسم السادس والأخير

من خلف آدم وذريته في الأرض ؟ هل خلف الإنسان الأول ؟

قد بين تعالى أمرًا كان يجهله الناس؛ إذ أخبر تعالى الملائكة أنه سيتخذ آدم بذريته خليفة في الأرض؛ (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً (30) البقرة، ومعنى خليفة أن هناك من كان في الأرض سلفًا لآدم هلك قبله، وقد أوضح ذلك وجلاه قول الملائكة عندما سمعت قول الله تعالى بجعل آدم خليفة: (..قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ... (30) البقرة، فمن أين للملائكة أن تحكم على آدم من قبل أن يهبط إلى الأرض وتعرف أفعاله فيها، وهي لا تعلم الغيب؟!، ولم يكن قولها هذا من علم علمه الله لها، فقد أنكر تعالى عليهم قولهم: (قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30) البقرة، وبين تعالى أن هذا المخلوق الجديد مختلف عما قبله، ووجه اختلافه أنه عاقل، قادر على التفكير، والنطق، والكلام، (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) البقرة، فلما ظهر للملائكة عجزهم، (قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) البقرة، فقال تعالى لآدم ولهم: (قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) البقرة0

وقد تبين من الحفريات وعلم الآثار أن هنالك مخلوقًا قبل آدم، شبيهًا جدًا بآدم وذريته، لكن هناك فاصل زمني بينهما مقدرًا بين عشرة آلاف إلى عشرين ألف سنة، اختفت فيها آثار كل منهما، وهي الفترة بين هلاك الأول واستخلاف الثاني، وقد وصف العلماء الدارسون للآثار التي تركها شبيه آدم بأنه كان يعيش بطريقة همجية، يكثر فيها القتل وسفك الدماء، من كثرة العظام حول المغارات والكهوف التي كان يأوي إليها، ولم يكن هناك حياة أسرية بمعنى الكلمة، والنساء لا تعرف إعداد الطعام، ولا صنع الملابس، وأكله في الغالب خارج كهفه، وهذا الوصف له ... كان ممن لا يعرف ما في القرآن، وهو الأقرب إلى قول الملائكة: (..قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء (30) البقرة، وأن شبيه آدم لم يكن إنسانًا عاقلا كآدم وذريته، ودل ذلك قول الملائكة: (...وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ... (30) البقرة، فهو لا يعرف حمد الله ولا تقديسه، وكذلك لا يعرف النطق والكلام، ولا تسمية المسميات بأسمائها، وهذا ما بينه تعالى عندما علم آدم الأسماء، ليظهر فضل آدم على من سبقه، وحتى على الملائكة أنفسهم، الذين يقفون عند تكاليف الله التي أمرهم بها ولا يتعدونها0

وهو كذلك لا يعرف اللباس وستر العودة، لذلك حرص إبليس على نزع لباس أبوينا آدم وحواء ليكونا في العري والانحطاط مثل الجنس السابق لهما، ولا يتفاضلا عليه بستر العورة، فيحرما من الاستخلاف، وينالا نفس المصير من الهلاك، والحرمان من الجنة؛ قال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ (27) الأعراف، وحضارات العراة مآلها للزوال والاندثار، أو هم من شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة، ولا مكان في الجنة للعراة، ومنذ أن انحصر استعمال الساعات على الساعات التي تتحرك عقاربها خلاف سنن الكون من الذرة إلى المجرة: أي من الشمال إلى اليمين، وليس من اليمين إلى اليسار، والبشرية في تقهقر وتراجع، مخالفة السنن التي فطرها الله عز وجل عليها0

ولما كانت هذه المعلومات مجهولة لأهل التفسير من قبل، فسر خليفة بخلائف التي وردت في عدة آيات، كما في قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ...(165) الأنعام، أي يخلف بعضكم بعضًا، وتسمية آدم خليفة هو غير القول عن ذريته خلائف، وقد ذكر أن هناك قبيلتين قبل آدم هما الحن والطم، واختلفوا في نسبهما وقيل إنهما من الإنس، وقيل من الجن، وقيل إنهما جنس آخر ليس من الإنس ولا من الجن 00 وهذا الرأي الأخير هو الذي يوافق الآية بغض النظر عن سبب تسميتهما بالحن والطم، ودراسة أسباب هذه التسمية وصحتها 00 لكن الثابت في الآثار التي تركوها وبقايا هياكلهم العظمية، أنهم على شكل الإنسان، ولا يختلفون عنه إلا ببروز عظام الحاجبين وتقدمهما قليلاً، وتقدم الفك السفلي 00 مما جعل العلماء الدارسين في هذا الباب يسمون هذا الحيوان بالإنسان الأول، والذي يجب أن تكون عليه التسمية؛ هو تسمية هذا الكائن أو الحيوان بشبيه آدم، فلا علاقة له بآدم إلا في تشابه الأجساد فقط0

وآثار هذا الحيوان الشبيه بآدم منتشرة في جنوب أوروبا، وفي منطقتنا توجد آثاره في كهوف بحيفا في جبل الكرمل حيث كان يعيش في فلسطين والمنطقة، قبل (35) ألف سنة، وقد عرضت برامج عديدة على شاشات التلفاز بهذا الشأن، ... واعتماد هذه الأقوال هو من باب الاستئناس بها لموافقتها ما ذكرناه0

أما ما جاء في بعض التفاسير أن الذي خلفهم آدم وذريته هم من الجن؛ فالخلف يدل على وجود سلف، ولا يوصف الخلف بهذا الوصف وهو يجتمع مع السلف في نفس الزمان والمكان، فلا بد من غياب السلف وانقطاعه عن المكان بالغياب، أو انقطاعه عن الزمان والمكان بالموت، والجن جنس كان قبل آدم ومعه وبعده وموزعون في الأرض مع توزع الناس0

فتسمية آدم بذريته خليفة أو خلائف لا يختلف كثيرًا فالأولى جنس يخلف جنسًا، والثانية بعض يخلف بعضًا؛ ويوضح ذلك قوله تعالى:

(وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14) يونس

وقال تعالى: (فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ (73) يونس

أنهم كانوا خلائف بعد هلاك من كان قبلهم، أو من كان معهم ممن لهم السيادة والتسلط.

وعند الرجوع إلى تفسير القرطبي والطبري وابن كثير والجلالين تجلس مابين 4-5 ساعات وأنت تقرأ عن تفسير هذه الآيات، وقلب العلماء أوجه المعاني في هذا التفاسير، لحل مشكلة قول الملائكة: (أتجعل فيها من يفسد فيه)، هل قولهم من باب الظن، أو رجمًا بالغيب، أو علم أطلعهم الله عليه، أو بسبب فساد من كان قبلهم، أو ...... ، وأفضل تلك الأقوال؛ ما جاء في تفسير الطبري: [عَنْ ابْن عَبَّاس وَتَابِعه عَلَيْهِ الرَّبِيع بْن أَنَس مِنْ أَنَّ الْمَلَائِكَة قَالَتْ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ عِنْدهَا مِنْ عِلْم سُكَّان الْأَرْض قَبْل آدَم مِنْ الْجِنّ , فَقَالَتْ لِرَبِّهَا : أَجَاعِل فِيهَا أَنْتَ مِثْلهمْ مِنْ الْخَلْق يَفْعَلُونَ مِثْل الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَ ؟] .. ولم يكن عند ابن عباس رضي الله عنهما من علم عن ذلك المخلوق شبيه آدم المسمى ظلمًا بالإنسان الأول، فآدم عليه السلام خلق ابتداء لذريته من غير أب ولا أم ... ولا تطور عن خلق آخر قبله.

أما في زمننا الحاضر فقد وضحت الصورة بما يسر الله للناس من السير في الأرض، وما ملكنا من وسائل وعلوم كثيرة.... والله تعالى أعلم.

أبو مسلم/ عبد المجيد العرابلي

حنين الاشواق
02-23-2010, 07:39 PM
جزاك ربي الجنة على الموضوع الرائع رمز السلام
جعله الله في ميزان حسناتك يوم القيامة

http://www.wlh-wlh.com/vb/imgcache/2/4851alsh3er.gif