المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بسمة للذكرى


قطوف
11-14-2009, 08:09 PM
من مجموعة حلم الجواد الأبيض
جلست ذات ليلة أتصفح كتاباً كانت قد أهدته لي احدي صديقاتي وعثرت بداخله على إحدى بطاقات المعايدة التي تلقيتها في عيد ميلادي منذ عدة سنوات أيام دراستي الجامعية , ووجدتها رسالة تحمل قلباً أحمر دامي ينفطر من منتصفه وتنبت في قلبه باقة زهور رقيقة وأسفلها العبارة التالية :

" تهنئة لك من القلب بأجمل أعياد أهل الدنيا , عيد ميلادك ولك منى تسائل للذكرى : إلى متى سوف يظل قلبي في الخانة الجبرية ؟.."

دق جرس التليفون لينتزعني من أفكاري ..لأجده هو نفس الصوت ونفس المرح الممزوج بالعقلانية التي لم يكن في تفكيره شيئاً منها , فلقد كان أهوج وطائش لدرجة الإشفاق عليه . سألني عن أخباري وكذلك أنا فعلت فأجابني :

" بخير الحمد لله وكلهم بيسلما عليكى وخصوصاً هدى .. "

همست باسمة في نفسي :

" خطيبتك..."

وأخذ يقص على في سعادة ترتيبان الزفاف الذي أوشك قريباً , وشردت أنا منه لأتذكر نفس هذا الشاب منذ ثلاث سنوات في وقت إن كنا في سنة التخرج , كان يضنيه وقتها البحث عن الحب , وكان دوماً يتوهم الحب وكانت تستهويه فكرة أن يحب حتى ولو لم تبادله من أختارها للحب الحب .. بل اننى اعتقد انه كان ينتشي من إحساسه بعذاب ما يظنه حباً .. وهكذا سارت به سنواته الجامعية حتى وصل لدى....

كان كأي شاب له في خياله صورة لفتاة أحلامه وحينما وجدني أتشارك معها في الصفات لحد بعيد أصبح يحبني ... هكذا ..

وأخذ يلقى على مسامعي كلمات الحب ويتهمني بقوة القلب والتلذذ بتعذيبه...

ويشكو لي مر سهده في هوايا ويتساءل مع (قباني) :

" القلب لا يزال في الخانة الجبرية "

لقد ظن انه يكفى أن يجد من يتقبلها عقله ويستعذبها قلبه ليكون قد أحب , ونسى أن الحب لا يخضع لهذا المنطق .. بل أن الحب هو منتهى عدم المنطق , لقد نسى ما في الحب من جنون ولهفة واشتياق بلا معنى واستعذاب مر العذاب فداء للحبيب... ونسى انه لا يحبني .

ميزت صوته يقول :

" هدى سعيدة قوى بهديتك وكان نفسها تيجى الخطوبة بنفسك.."

ضحكت ملء قلبي وأجبت :

" إن شاء الله هاجي الفرح .."

وعجبت في نفسي من ذلك الذي يتنقل بين الفتيات كالفراش حول الزهرات دون أن يعرف لإحداها رحيق , فهو لم يعرف إحدانا نحن اللاتي ظن انه أحبنا ......

وتذكرت يوم أن اكتشفت انه عرض على اعز صديقاتي ما لحق وعرضه على ... عرض عليها حبه وبنفس طريقة مرار السهد وطول ليالي العذاب و ..

والخانة الجبرية....

حينها ثرت عليه ولم ينقذه منى إلا تلك الصديقة فكيف تصور أن يجمع بيننا في خياله وهى كانت ومازالت توأماً لروحي ؟ هي الوحيدة التي فهمته .... فهمت انه يتعطش للحب ويرغبه ولكنه لا يعرف له سبيلاً صحيحاً وفهمت أيضاً انه وقع في غرام كل فتاة تشبه فتاة أحلامه -أو هكذا توهم- والحقيقة انه لم يعرف معنى الحب حتى مع هدى خطيبته....

قال:

" أنت معزومة طبعاً على الفرح الخميس الجاى أوعى ما تجيش .............."

ضاعت باقي كلماته في أسلاك التليفون وتعالت الضحكات في اعماقى أكثر وأكثر وأنا أقول :" ودي معقولة طبعاً هاجي مبروك ألف مبروك ... "

وعدت أضحك .........

البـــدر.
12-04-2009, 09:51 PM
قطوف
تسلم تلك الأيادي التي تشارك بما هو جميل
وعسى ربي يديمك ولايحرمنا روعة مشاركاتك
يعطيك ألف عافيه على هذا الابداع الرائع
أرق التحايا وأجملها