المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حرب اكتوبر 2


قطوف
09-30-2009, 05:32 PM
خطة التمويه
اعتمدت الخطة المصرية السورية لاستعادة سيناء والجولان على الخداع الاستراتيجى حيث دخلت القيادة السياسية في مصر وسوريا قبل الحرب في مشروع للوحدة مع ليبيا والسودان رأى فيه العدو حالة استرخاء للقيادات السياسية في البلدين

ولم ير فيها بحسب ما جاء فى " مذكرات حرب أكتوبر " للفريق سعد الدين الشاذلي بعدها الاستراتيجى فى أن ليبيا والسودان قد أصبحا هما العمق العسكرى واللوجيستى لمصر .
فقد تدرب الطيارون المصريون فى القواعد الليبية وعلى طائرات الميراج الليبية ونقلت الكلية الحربية المصرية إلى السودان بعيدا عن مدى الطيران الإسرائيلى ، وقد سمح مشروع الوحدة بجلوس القادة العسكريين فى مصر وسوريا على مائدة المفاوضات أمام عيون الموساد للتنسيق فيما بينهم على موعد الحرب .
ومن مراحل الخداع الاستراتيجى أيضا هو الذكاء فى التعامل مع حركة القمر الصناعى الأمريكى المخصص لمراقبة الجبهة وقتها ، حيث أجرت مصر التعبئة العامة 3 مرات قبل هذه الحرب ( مناورات الخريف) وكانت إسرائيل تقوم فى كل مرة باستدعاء احتياطيها المركزى وتعلن التعبئة العامة خوفا من الهجوم المصرى المرتقب وكانت تلك التعبئة توقف الحياة الاقتصادية فى إسرائيل تماما وتكبدها ملايين الدولارات.
والمرة الوحيدة التى أعلنت فيها مصر التعبئة العامة فى مناورات الخريف وتجاهلتها إسرائيل بسبب تكلفتها وخسائرها المالية هى التى قامت فيها حرب أكتوبر .

والخداع كان أكثر تأثيرا عندما أعطت تعليمات للضباط الصغار بالكليات العسكرية بمواصلة الدراسة يوم 9أكتوبر ، وسمح للضباط بالحج ، ويوم 4 أكتوبر أعلنت وسائل الإعلام المصرية عن تسريح 20000 جندى احتياط وصباح يوم 6 أكتوبر نشر المصريون فرقا خاصة على طول القناة وكانت مهمتهم أن يتحركوا بدون خوذ أو أسلحة أو ملابس وأن يستحموا ويصطادوا السمك ويأكلوا البرتقال.
كما تم تطوير مصلحة الدفاع المدنى قبل الحرب بمعدات إطفاء قوية وحديثة ومنها طلمبات المياه التى استخدمت فى تجريف الساتر الترابى بطول الجبهة وذلك بعيدا عن عيون الموساد.

الجبهة السورية
أما بالنسبة للجبهة السورية ، فقبل الحرب بأسبوعين خطفت المقاومة الفلسطينية بأوامر من سوريا قطارا ينقل المهاجرين اليهود القادمين من روسيا إلى معسكر شنواة بالنمسا وكان ذلك بغرض توجيه أنظار إسرائيل السياسية إلى النمسا وليس لمايجرى على الجبهتين المصرية والسورية وهو ماحدث فعلا حيث سافرت جولدا مائير إلى النمسا لمناقشة الحادث.
وبعدها ضحت سوريا ب 15 طائرة سقطت فى البحر الأبيض المتوسط بعد معركه جوية شرسة مع الطيران الإسرائيلى تحلت فيها سوريا بضبط النفس إلى أقصى درجة حتى لا تطلق صاروخا واحدا ضد الطائرات الإسرائيلية فتكتشف إسرائيل فاعلية هذه الصواريخ قبل المعركه الكبرى حرب أكتوبر) التى جرت بعدها بعشرة أيام.
وللاقتراب أكثر من تفاصيل خطة الخداع ، كشف اللواء فؤاد نصار الذى كان مديرا للمخابرات العسكرية في الفترة من عام 72 ـ 1976 فى حوار لجريدة "الأهرام العربي" أن المصري البسيط كان له دور رئيسى في الحرب من ناحيتين, الأولي في أعمال المخابرات, والثانية في الحرب نفسها, وعندما أدرك الإسرائيليون مدي التفوق المصري عليهم, سئل موشي ديان وزير الحرب الإسرائيلى عن هذا التفوق,
وهوجم بشدة لأنه لم يعرف مدي التطور المصري في هذا المجال, نظرا لأن مصر لم تكن لها قدرات استخبارية كبيرة, ولا قوات استطلاع أو تعاون مع بقية أجهزة الاستخبارات الأخري, فكان رد ديان: أن المصريين ملأوا سيناء برادارات بشرية ذات عيون تري وعقول تفكر ثم تعطي المعلومة .
وفى الحقيقة والحديث للواء نصار كان كلام ديان صحيحا ، قائلا :" من خلال هذه الروح المصرية البسيطة استطعنا أن نرصد كل سكنات وحركات العدو.فعندما توليت مدير المخابرات العسكرية, لم تكن هناك إمكانات كبيرة ولا تقنيات تعطينا معلومة دقيقة,
فلم يكن أمامي إلا إنشاء قاعدة بشرية فأسست منظمة سيناء وأحضرت أحد أبناء مشايخ القبائل, وأعطيته رتبة عقيد وطلبت منه تجنيد أكبر قدر ممكن من البدو للعمل في منظمة سيناء, ثم أنشأت فرق متطوعين من الجيش, وكان لكل متطوع عمل معين, وبعد أن دربناهم علي تصوير المواقع,
التي كنا نريد أن نعرف عنها كل شئ, جعلناه يعبرون القناة إلي الجهة الأخري, ليكونوا تحت رعاية أحد البدو, ومن خلال ذلك استطعنا أن نغطي سيناء كلها بعيوننا, وكان كل واحد من هولاء المجندين يمكث أربعة أشهر, ثم يعود نهائيا إلي الحياة المدنية, وقد أنهي خدمته العسكرية بعد هذه الفترة في سيناء, ويتم تكريمه ولا يطلب شيئا لنفسه, لكن أطرف ماقابلني من إحدي هذه المجموعات البشرية,
أنهم طلبوا أن يتم تكريمهم فقط بالتصوير معي ومع اللواء أحمد إسماعيل رئيس المخابرات آنذاك ومازلت محتفظا بهذه الصورة".
واستطرد اللواء نصار يقول :" ولم يكن الرجال وحدهم الذين أسهموا في الحرب فقط, بل تلقينا مساعدات كبيرة من النساء, وكان لهن دور كبير في إدارة الصراع مع العدو, فكانت هناك متطوعات قدمن إلينا معلومات شديدة الأهمية, انعكست علي سير القتال عندما اندلعت الحرب, لكنني أريد أن أشير إلي بطولة المجموعة(39) وهي مجموعة قتالية, عبرت إلي الضفة الأخري عقب حرب1967 لنسف مخازن الأسلحة والذخيرة, التي تركها الجيش المصري, وقد عبرت هذه المجموعة القناة 39 مرة بقيادة الشهيد ابراهيم الرفاعي وكان لها دور كبير في تقليل خسائر معركة 67 ".

وعن التعاون السري مع الجانب السوري في الحرب, ولماذا لم يكشف هذا التعاون ، قال اللواء نصار :" لاشك أن التعاون مع السوريين كان من العوامل الرئيسية في نجاح الحرب علي الجبهتين, ونحن كقيادة عامة للقوات المسلحة, لم نعلم بقرار الحرب إلا قبل اشتعالها بخمسة عشر يوما, وكان ذلك من أجل السرية والمفاجأة ، وقد جاءت القيادة السورية إلي الاسكندرية واجتمعنا معا وحددنا ثلاثة تواريخ وكان شهر أكتوبر أفضلها, فقد كنا نواجه جهاز مخابرات قويا, ويعد نفسه ثالث جهاز في العالم, ولم تكن لنا نفس إمكاناته, لكننا نجحنا مع ذلك فى إقناعه بأننا لانريد الحرب, ومن هنا كانت مفاجأته وهزيمته في الحرب".

وكشف اللواء نصار عن نموذج لنجاحات المخابرات المصرية خلال الحرب ، وهى القصة الحقيقية للفيلم السينمائى "الصعود إلي الهاوية "، وقال في هذا الصدد ( إننا كنا نراقب الخطابات, فوجدنا خطابا مكتوبا بالحبر السري, وبه أسرار خطيرة عن الجيش, وكانت مذهلة وحقيقية, فذهبت إلي وزير الحربية الفريق أحمد إسماعيل , وقلت له: إنك ستوضع تحت المراقبة, لأن هذه المعلومات صحيحة وخطيرة ,
وأنت من الذين يعرفونها, فاندهش ووافق علي المراقبة, وبالفعل وضع الفريق أحمد إسماعيل وجميع من يعرفون هذه المعلومات تحت المراقبة حتي اكتشفنا أن الجاسوس الحقيقي كان أحد ضباط الصاعقة, واتضح أنه كان علي علاقة بفتاة مصرية تعيش في فرنسا, واستطعنا القبض عليها, وتدعي هدي, وكذلك القبض علي الضابط, وكانا لا يصدقان أننا سنحارب, خاصة أن هذا الضابط كان مدمنا للخمر, وكان لا يعتقد أن الحرب ستشن ضد إسرائيل.
وبعد فشله في قصة حب, جندته حبيبته السابقة, التي رفض أهلها زواجها منه, وبعد أن سافرت إلي باريس, جندت هناك, وجندته بعد ذلك, وكان في موقع يتيح له رؤية الأهداف المصرية. بل كان مهندس المشروع- حسب قول قائد الصاعقة آنذاك- وكانت تلك مفاجأه لنا, لكننا في النهاية استطعنا أن نقبض عليها عن طريق والد الفتاة, الذي كان يعمل مدرسا في ليبيا, وذهبنا إليه,
وأقنعناه بأن هناك خطف طائرات وابنته تورطت في ذلك, وهناك خطورة علي حياتها وعلي الوضع الأمني المصري, وكان رجلا طيبا ومتعاونا, وسألنا: ماذا تريدون مني؟ فقلنا له: ارسل خطابا إلي هدي واشرح فيه وضعك الصحي المتدهور, وأنك علي حافة الموت خلال أربعه أيام, وترغب في رؤيتها, ففوجئنا بفريق طبي في طائرة مجهزة يأتي إلي المستشفي ويريد أن يعالجه في فرنسا, فأبلغنا الأطباء بأن يزعموا بأنه علي حافة الموت , ولم يبق في حياته أكثر من 48 ساعة, وعاد الفريق إلي باريس دون رؤيته.
وفي اليوم التالي جاءت هدي, بعد أن أخرنا الطائرة في باريس, وعندما هبطت إلي المطار في ليبيا, أخذناها إلي القاهرة, ومكثت مع ضابط الصاعقة في مبني المخابرات العامة, ولم يدخلا السجن, وأخذا يرسلان إلي إسرائيل بمعلومات نود نحن أن نخدع بها إسرائيل, وبالفعل استطاعا أن ينجزا المهمة, وخدما النصر الذي تحقق, وتم إعدامهما بعد الحرب ).
عنصر المفاجأة
الطريقة التى بدأت بها الحرب كانت صدمة مروعة لقادة إسرائيل ، وهذا بالطبع يرجع لبراعة التخطيط المصرى .
شهادة المناوي
كشف اللواء صلاح المناوي رئيس عمليات القوات الجوية المصرية خلال حرب أكتوبر فى تصريحات لجريدة "العربى الناصرى " فى 5 أكتوبر 2003 ، أن خطة الحرب بدأ الإعداد لها بعد قرار الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بإعادة بناء القوات المسلحة وكان الهدف الأساسي في خطة استعادة الكرامة هو إعادة الروح المعنوية لدي القوات المسلحة المصرية والتغلب علي أجهزة الرادار الإسرائيلية ،
مشيرا إلى أنه فكر في طريقة لإقناع القادة السياسيين والعسكريين بالطيران المنخفض واستخدامه في الحرب فأثناء إحدي زيارات مسئول كبير للجبهة أمر أربع طائرات بالطيران فوق منصة العرض مباشرة ولم يصدق المسئول الكبير نفسه عندما شاهد براعة الطيارين المصريين وكانت هذه الخطة سببا في تغلب الطائرات المصرية علي الرادار الإسرائيلي فلم يستطع الرادار الصهيوني كشف الطائرات المصرية يوم العبور إلا بعد وصولها .
وأكد أن القوات الجوية المصرية نجحت في أول ضربة في تدمير مراكز القيادة والمطارات وأجهزة الشوشرة وأن الطائرات المصرية "220" طائرة نجحت في إنهاء الحرب بالنسبة للعدو الصهيوني في عشر دقائق فقط مما ساعد القوات المسلحة المصرية في عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف ، مشيرا إلى أن القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية ألغت الطلعة الجوية الثانية بعد تدمير قوات العدو في الضربة الأولي.
وشدد اللواء صلاح المناوي الحاصل علي وسام نجمة سيناء ونوط الشجاعة ووسام الجمهورية من الطبقة الأولي على أن خطة الخداع المصرية كانت لها أكبر الأثر في تحقيق النصر وتضليل العدو الإسرائيلي رغم جواسيسه المنتشرين في كل مكان .
وأشار في هذا الصدد إلى أن الرئيس حسني مبارك قائد القوات الجوية في الحرب أمر بتجهيز طائرته وأبلغ الجميع بذهابه إلي ليبيا في زيارة وكذلك كان الأمر في القوات المسلحة بالإعلان عن عمرة رمضان للضباط أما السادات فأعلن عن استقباله لمسئول كبير من انجلترا يوم 6 أكتوبر