المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سرطان الثدي


رمز السلام
09-11-2009, 12:18 PM
يعد سرطان الثدي العدو اللدود للمرأة (إذا جاز التعبير)، فهو من أكثر الأورام الخبيثة التي تصيب السيدات على مستوى العالم، إذ يكوّن ما نسبته 18% من كل هذه الأورام المنتشرة في مجتمعاتنا وذلك كما تشير أحدث الإحصائيات، وما يزيد الأمر خطورة وقلقاً هو أن نسبة الإصابة بسرطان الثدي في ازدياد مطرد، حيث يعد هذا السرطان المسبب الوفاة الأول للنساء البالغات من العمر 40 - 50 سنة، ومن هذا المنطلق أجرينا هذا التحقيق الموسع لمعرفة المزيد عن هذا المرض وكيفية تشخيصه من الدكتورة زاهية كمكم استشارية أمراض النساء والولادة بمركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي، وعلاجه واكتشافه والسبل الطبية المتاحة للاستئصال من الدكتور عبد الكريم البكري استشاري الجراحة العامة وجراحة المناظير بالمركز وعن طرق اكتشافه بالأجهزة الطبية المتطورة من الدكتور موسى سعادة رئيس قسم الأشعة بمركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي.

* دكتورة زاهية حديثنا عن العوامل التي يمكنها أن تؤدي إلى الإصابة بسرطان الثدي..؟

- في البداية تقول: تعد المسألة ليست بالزواج كما يعتقد البعض، بل بالإنجاب حيث إن المرأة التي لم تنجب تصاب بنسبة أكبر من المرأة التي أنجبت، أما الرضاعة فهي عامل إيجابي وتقي نوعاً ما من الإصابة، وهناك عوامل تؤدي إلى الإصابة ولكنها ليست أسباباً مباشرة مثل السن المتأخر، الإنجاب في فترات عمرية متأخرة بعد سن 35 أو عدم الإنجاب، البلوغ المبكر وانقطاع الطمث المتأخر، العامل الوراثي حيث تكون إصابة سابقة (أم، أخت، خالة، بنت أو جدة)، وجود جينات خاصة

BRCA1 - BRCA2 .

*وماذا عن الإجراءات التي يتخذها الطبيب عندما يريد تشخيص سرطان الثدي؟

- أولاً: يبدأ الطبيب بالتعرف على التاريخ المرضي لتحديد ما إذا كان هناك أي عامل من العوامل المذكورة يجعلها عرضةً للسرطان وخاصةً أمراض الثدي السابقة وطبيعتها وما إذا كانت إحدى قريباتها المقربات قد أصيبت بالسرطان وما إذا كانت تتعاطى أدوية منع الحمل أو الهورمونات التعويضية، بعد ذلك نقوم بالفحص السريري: ولا بد من الفحص الشامل والعام لكلتا الثديين السليم منهما والمصاب, ومقارنتهما وتحديد موقع الورم بالضبط وحجمه، ومعرفة إن كان قد تغلغل إلى العضلات الصدرية أو إلى الجلد المغلف للثدي. ثم يفحص الإبطين وخاصة في الجهة المصابة لتحديد ما إذا كان هناك تضخم بالغدد اللمفاوية.

التشخيص الأمثل

في الفحوصات

ثم لا بد من فحص الرئتين والكبد للتأكد من عدم انتشار السرطان إليهما، إضافة إلى ذلك اخضاع المريضة للفحوصات، وتتركز الفحوصات على اثنين فقط للتأكد من التشخيص. الأول هو أخذ عينة من الورم نفسه بالإبرة تفرش فوق شريحة زجاجية وتفحص تحت المجهر من قبل طبيب الأنسجة المختص. ويمكن بهذه الطريقة تحديد وجود خلايا سرطانية تؤكد خبث الورم إلا أن عدم وجود مثل هذه الخلايا لا يستثني وجود ورم خبيثٍ وخصوصاً إذا ما كان الفحص السريري مشككاً جداً.

أما الفحص الآخر فهو أشعة الثدي الماموجرافية التي قد تبين الورم ككتلةٍ بيضاء غير محدودة المعالم أو كتكلسات دقيقة جداً Mi

crocalcification أو كتوسع

واضح في أحد الأنابيب الثديية. وإذا ما ضم الفحص السريري والتحليل السايتولوجي إلى الأشعة الماموجرافية أصبح تشخيص سرطان الثدي دقيقاً جداً لا خلاف فيه.

حالات استئصال الثدي

يستأصل الثدي في حالات خاصة قد تكون حين يصاب الثدي في أماكن متعددة أو نوع نسيجي خاص أو عدم تحمل المريضة لعلاج كيماوي أو شعاعي، لا توجد أية وسيلة للوقاية من سرطان الثدي وإلا كنا استعملناها من فترة طويلة ولكن الاكتشاف المبكر هو الطموح الكبير لأي طبيب، لأن نسبة الشفاء من هذا المرض قد تصل إلى 98% عندما يكتشف في مرحلة مبكرة، ولهذا فإن حملات التوعية مهمة جداً وننصح بالكشف الذاتي الدوري والكشف في العيادات المتخصصة مع إجراء الأشعة اللازمة خاصة للفئة المعرضة من النساء.

طرق الفحص والتشخيص

* دكتور موسى عرفنا بطرق فحص وتشخيص أمراض الثدي...؟

- يتم فحص الثدي عن طريق طرق عدة منها الفحص الشعاعي (الماموغرام) والموجات فوق الصوتية، وحديثاً باستخدام الرنين المغناطيسي.

* حدثنا عن الطرق الحديثة المستخدمة حالياً لفحص الثدي..؟

- فحص الثدي وتصويره بدون ألم وبطريقة آمنة جداً وذلك باستخدام جهاز M.R.I الذي يستخدم المجال المغناطيسي بدلاً من الأشعة المعروفة لدينا وذلك لتشخيص وعلاج أمراض الثدي وخاصة السرطانية منها.

* ما هي فوائد استخدام الرنين في فحوصات الثدي...؟

- فحص الرنين المغناطيسي للثدي لا يستبدل كلياً فحص الماموغرام أو الالتراساوند ولكنة ضروري جداً، حيث يساعد الأول بطريقة في غاية الدقة لاكتشاف المرض ثم تحديد مراحل سرطان الثدي مهما صغر حجمه وكذلك الأمراض الأخرى التي يمكن أن تصيب الثدي.

* فوائد الرنين المغناطيسي من ناحية تشخيص المرض..؟

- يعطي الرنين المغناطيسي تقييماً واضحاً ودقيقاً للأمراض التي اكتشفها الماموغرام ويجرى الفحص من دون ألم وبدون تداخلات جراحية وبطريقة آمنة جداً، القدرة على تشخيص الأورام السرطانية في مراحلها الأولى والمبكرة جداً التي لم تكتشف بالطرق التشخيصية الأخرى مثل الماموغرام والموجات فوق الصوتية وبهذه الطريقة تصل نسبة الشفاء في هذه الحالة إلى 99%، التفريق أو التميز الواضح بين رجوع المرض السرطاني والتليف في مكان العملية الجراحية التي تم بواسطتها استئصال ورم سرطاني ويمكن إجراء هذا الفحص للمرأة الحامل بدون أي حزر حيث لا يمكن عمل الماموغرام في مثل هذه الحالة والتمييز الدقيق بين الورم الحميد والخبيث.

*ما هي السبل التي تقي من تطور سرطان الثدي.. وانتشاره وكيف تستطيع المرأة متابعة نفسها؟

- نظرا لما يسببه هذا السرطان من وفيات كثيرة بين النساء وخصوصاً ما بين سني 40 إلى 50 سنة أصبح من الضروري إيجاد وسيلةٍ للحد من هذه الوفيات. واكتشاف أي سرطان في مراحله الأولى يمكّن من استئصاله تماما قبل أن يستشري وينتشر ويصبح علاجه مستعصياً. وهناك طرق عديدة لاكتشاف سرطان الثدي المبكر وتنطوي هذه السبل في العرض المباشر على الطبيب المختص وإجراء الفحوصات اللازمة، وكذلك الفحص الشخصي الدوري فيجب على كل أنثى من سن البلوغ أن تتعلم الطريقة المثلى لفحص ثدييها شهرياً في اليوم الأول بعد انتهاء عادتها الشهرية. ويتم هذا بالمثول أمام المرآة ومقارنة الثديين وملاحظة أية تغيرات خارجية, ثم ترفع الذراعين فوق الرأس ومراقبة أية تغيرات قد تحدث في أحد الثديين. ثم تستلقي المريضة على الفراش واضعةً ذراعها الأيمن خلف الرأس وتقوم بفحص كل أجزاء الثدي الأيمن براحة يدها اليسرى وملاحظة أية تورمات وآلام ونتوءات. ثم يوضع الذراع الأيسر خلف الرأس وتستخدم اليد اليمنى لفحص الثدي الأيسر. بهذه الطريقة تكون المرأة اعرف ما تكون بثدييها فتكتشف أي تغير يحصل مبكراً فتهرع لعرض نفسها دون تردد على الطبيب المختص.

* د. البكري ما هي الطرق الجراحية المتبعة لاستئصال الثدي المصاب بالسرطان؟

- هناك ثلاث طرق جراحية للاستئصال أولاً الاستئصال الكامل للورم مع الاحتفاظ بالثدي، ثانياً استئصال الثدي المصاب كاملا، ثالثاً استئصال كامل الثدي وتنظيف الإبط من كل الغدد اللمفاوية، كما أن استئصال الغدد اللمفاوية مهم جدا إذ يحدد ما إذا كانت المصابة ستحتاج إلى علاج إضافي كيماوياً كان أو إشعاعياً وخاصة إذا ما انتشر السرطان إليها. كما أن احتواء أكثر من 3 غدد لمفاوية لخلايا سرطانية عند تحليلها نسيجاً يعني وجوب العلاج الكيميائي والاحتمال الإشعاعي.

* هل هناك أنواع للجراحة المستعملة مع سرطان الثدي...؟

- نعم وإليكم فيما يلي بعضاً منه:

الجراحة الحافظة للثدي وتسمى الاستئصال الكتلي وهناك الاستئصال الجزئي للثدي وهنا نزيل فقط الكتلة السرطانية مع بعض أنسجة الثدي المحيطة بهذه الكتلة وغالباً مع إزالة بعض العقد الليمفاوية من الإبط. بعد العملية ب2 - 3 أسابيع، يبدأ المريض المعالجة الإشعاعية والتي تكون غالباً مؤلفة من نظام (خمسة أيام في الأسبوع) لمدة ستة أسابيع. وقد أظهرت الأبحاث أنه عند تلازم الاستئصال المذكور مع الأشعة فإن الاستئصال الكتلي يكون فعالاً مثل استئصال الثدي عند معالجة المرحلة المبكرة والاستئصال الكتلي مفضل لأن المرأة تحتفظ بثدييها، كما أن هناك استئصال الثدي الجذري المعدل حيث يزال الثدي والعقد اللمفاوية في الإبط (مبقية على العضلات كما هي) وهذا الإجراء هو بديل عن الجراحة الحافظة للثدي وغالباً ما نقدم به إذا كلن حجم السرطان كبيراً. ونظراً لاعتقادات سائدة بين الأطباء والمرضى، تعد هذه الطريقة الأكثر شيوعاً في جراحة سرطان الثدي.