المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنت مدان


%قلب الأسد%
09-08-2009, 11:42 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

.
.
.
.
.
.
.
.
.





فكّك نفسه .. وأوقف القطع في صف كبير ...




الآن .. من الذى يقف فى أول الصف ؟




.
.
.






اليد ...




عندما تقابل شخصا فإنّك تمد يدك لمصافحته


وهنا كانت اليد هي أول الواقفين ..



تقول له اليد :



مددتني كثيرا وأغرقتني فى بحار من المصافحة ..


زججت بي فى أيادي أحباب وأيادي أعداء ..


لم أعترض عندما كنت تحمل سلة الثمار وتقدمها إليهم جميعا فيأكلون ما بها ويتركوننى أعاني الجوع ..


وكان منهم من يأخذ الثمار ويضربني بها ومنهم من كان ينتزعها قسرا ..


أرغمتنى على أن أعطي من كنت أكيدة أنه لن يبادلني العطاء ..


كانت أحيانا تتملكني رغبة عارمة بضرب من يضرب علي ..
لكنك كنت تضع الصبر حجرا ثقيلا على بطني ..
فيكتمني وأثبت بعد أن تموت رغبتي فى شراييني ..



تبا لك أنت مدان ..




.
.
.





القدمان ...




لا تتحرك ..
ابق مكان ..
لن تتحرك ..
فقد فككتنى عنك ..




قدمان نزلتا على رصيف الحياة ثم تحولتا إلى قطار يأكل المحطات ..
كم محطة فى حياتك قطعنا ..
وكم أملا ركلنا وهدفا أصبنا ؟



لم تكن تتريث أبدا ..
كنت تودّ لو أنك تسابق الريح وعندما صفعتك الريح على وجهك توقفت مكانك ...


كالعربة الخربة ...


تتأمل اللافتات والإعلانات التى تمر إلى جوارك مسرعة وهى تخرج لك لسانها قائلة لقد وقفت أنت وأنا لا زلت أجري ..



وعندما تمر لافتة السعادة كنت تركل الأرض بى غضبا وتصرخ عليها أن توقفى أيتها اللعينة ...



ولم تكن تتحرك أنت حتى توقفها فى محطتك المتجمدة بإرادتك ..



وكنت تشيح بوجهك عند مرور لافتة العمل والاجتهاد ...
وبكل حماقة تضع يدك على رأسك وتقول إني متعب ...
أو تهرش رأسك قائلا لازال في العمر بقية والوقت طويل ...




عن أي عمر تتحدث ؟
ما مضى أم ما تبقى أم ما تعيشه الآن ؟



فلتعلم أنك لا تملك من عمرك إلا تلك اللحظة التى تعيشها وربما تطول اللحظة مخلفة عمرك وراءها كالأثر بعد أن يفنى فى جزء منها ..



مشواري معك متعرج كنت تختار الأزقة والأماكن الضيقة القذرة وتهوى المنحنيات فى حين أن الطريق النظيف الواسع المريح يمتد أمامك كالجثة التى فقدت الحياة من قلة عدد المهتمين بها ...



أتعبتني وألبستني أحذية ضيقة لم تكن تناسبني ثم خلعتها ركلا بعد أن تركت آثارها على أصابعى ...



ماذا أقول لك أكثر ؟


يا لك من غبي أنت مدان ...




.
.
.



العيون ...



تقدمت عيناه ترمقه بنظرة حانقة قائلة ..


أنا نافذتك التى تطل على الكون مني ..
بي تتحدث ..
ومن خلالي تحب وتكره ..
تندهش تتألم أو تضحك ..
اتكأت علي كثيرا ..
أرهقتنى سهرا وأرقا ..



كنت تصدر عليّ الأحكام بالبقاء مشرعة على أمالك وأحلامك وأفكارك وجنونك ..


تمطرنى وقت تريد ..
تغرقني بسيول أوجاعك ..


أحمق أنت عندما كنت تطلقني فى سماء الخيال وأصطدم بسقف الغرفة ..



كنت ترى السيء والباطل والحرام وتقوم بدور الأخرس ..
ترى الحق وقد تكالب عليه الباطل وأوسعه ضربا وركلا وكأنك تشاهد مسلسلا تركيا عقيما .. لم تكن ترمشنى حتى خجلا ..



تعسا لك ... أنت مدان ...



.
.
.




القلب ...



يتقدم سيد القطع ..


القلب .. قائلا له :



أوصانى جدي قلب الأسد أن لا أنسى أبدا أننى مضخّة ..
أنا مضخة .. مضخة للدم ..
حولتنى أنت مضخة للحب .. حب خام ..



تقوم بتكريره وتستخرج منه أنواعا أخرى صالحة للوقود لتشعل بها جوارحك ومشاعرك ولا تنسى أن تعطى الآخرين نصيبهم فى براميل من العلاقات المتنوعة ...


لا أنكر أن بعضها جميل والكثير منها أحمق حد الغباء..
كم مرة طالبتنى بربط حزام النبض حتى نعبر عنق برميل فاشل ؟


استنزفتني كثيرا برعونتك وتهورك وتوزيع مخزوني على من لا يستحقون ..
لكنك لن تقترب من مخزوني الاحتياطى فهو ليس لك وليس لأى بشر .. هو ل رب البشر ..



يا أنت .. أنت مدان


.
.
.
.




الذاكرة ...



آه يا أنت .. أنا سيدة عجوز .. طاعنة فى الزمن بنصل نسيان لكنّ النصل واه مرتخ لا يطعن .. يسمونني ذاكرة ..


ذاكرة ... ؟؟



ذاكرة ماذا إنّي لا أتذكر ..


لا تندهش إني أتظاهر بالزهايمر ..
أعطني رشفة إغماء ..
فأنا لا أريد أن أتكلم ..


يا أنت .. إذا تكلمت ستتعذب ..



لكنّي سأقول لك ماذا فعلت بي ...


وضعت على قفاى مشجبا ..


وظللت تعلق عليه خيباتك وانتصاراتك وخفقات جولاتك ...


وبعضا من زهور مراحلك الأولى ...
عندما كنت تحبو على أرض الحياة وتنظر يمينا ويسارا تلتهم بعقلك وبعينيك كل ما يدور حولك وترسل به إلى لأضعه لك في المخزن ...


كنت أرتب كل ما ترسله وأفصل بينه بفواصل نسيان مؤقت ...
وأفسح مكانا للوارد الجديد القادم منك ...




لا أنكر أنك زائر دائم لي ..
كزوار المقابر ..


تأتى لتجلس إلى جوار جثث ذكرياتك وتقلب فيها محاولا إحياء البعض وقتل الآخر للآبد ...


كنت تجمع قصاصاتها وتحرقها وتستنشق دخانها ..
تتخدر وهما وتمضي منتصرا بهزيمة..
لا أنسى الليالي التى كنت تستلقي فيها وتستدعيني لأنك تشعر بالوحدة ..



لا أنكر أننى كنت شريرة حينما كنت آتي إليك ببعض من الهدايا المؤلمة التى كنت تخبئها عندي وأفجرها فى وجهك


فتضرب رأسك فى الجدران صارخا : سحقا لغبائي لماذا لا أنسى ...



ألا بالفعل سحقا لغبائك الفاحش ..


لأنك تظنني رفيقة يمكن أن تؤنس وحدتك..
لا تلمني فأنا لا آتى إليك إلا بما أودعته عندى ...


حتى ما كان جميلا وشهيا وقت إيداعه فسد بفعل الزمن وأصبح شديد المرار لفقدانه حلاوته برحيل صناعه ...



ها .. أتريد أن تسمع المزيد؟



أم أقول حكمي .. أنت يا سيدى مدان



.
.
.



لم يحتمل أن يستمع إلى بقية القطع فلملمها جميعا وذهب ..



.
.
.