المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اكتشاف الذات


%قلب الأسد%
09-08-2009, 11:35 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

.
.
.
.
.
.
.
.
.







التمسك بالثوابت والدفاع عن الخصوصيات لا يمكن أن يتحقق بانغلاق الذات وإنما بانفتاحها وتواصلها المستديم مع الآخر. ومهما كانت التباينات ونقاط الاختلاف لا مبرر حقيقي للانكفاء والانعزال.. بل على العكس من ذلك تماما ...




ولا يمكن إدارة الاختلافات الدينية والمذهبية والفكرية بدون تواصل المختلفين مع بعضهم البعض ...




لهذا كله فإننا نعتقد وبشكل عميق أن اكتشاف الذات يتطلب الاهتمام بالأمور التالية:




إن الإنسان مهما امتلك من إمكانيات وكفاءات وطاقات لا يستطيع أن يحقق ذاته ويعزز مكاسبها العامة بدون نسج علاقات طبيعية وسوية مع محيطه الاجتماعي والثقافي والوطني ...






فالإنسان السوي لا يمكنه الاستغناء عن الآخرين وإنما من الضروري أن ينسج علاقات سوية معهم. ولا ريب أن بوابة هذه العملية هو الانفتاح والتواصل والتعاون مع الآخرين ...





فالعلاقة شرطية وجدلية في آن واحد بين الذات والآخر.

وهذه العلاقة غاية في التعقيد حيث يصبح الآخر شرطا لتحرر الذات من ذاتية عمياء لا ترى إلا نفسها – وربما لا تراها – ومن ثم تحمل نهاية لصيرورتها وهنا يكمن البعد الشرطي في العلاقة ...




وفي الوقت نفسه فإن تحرر الذات من حدودها والخروج إلى الآخر إنما يعني التجدد بإدراك نقاط القوة لدى الآخر والتي تعني نقاط الضعف لدى الذات ما يعني تحقق البعد الجدلي في العلاقةوالعكس صحيح بطبيعة الحال ...




هذا بالإضافة إلى تصحيح الصور النمطية أو الرؤى سابقة التجهيز التي يشكلها كل طرف من الطرفين – الذات والآخر – بعضهما عن بعض ...




إن الآخر المختلف ليس موضوعا للنبذ والإقصاء والسباب والشتيمة وإنما هو موضوعا للحوار والتواصل والتعارف. وإن الاختلافات والتباينات مهما علا شأنها لا تشرع لأحد ممارسة الحيف والظلم بحق الآخر المختلف ...





فالمطلوب من كل الأطراف ليس التنابز بالألقاب وممارسة سوء الظن المتبادل وإنما المطلوب هو ممارسة العدل تجاه بعضنا البعض ...







ولا يمكن أن نحقق مفهوم العدل في العلاقة مع المختلف بعيدا عن قيم الحوار والتواصل والتعاون ...




فليس عيبا أن نختلف لأن ذلك من لوازم الحياة الإنسانية ولكن العيب كل العيب حينما يقودنا هذا الاختلاف إلى الخصام والعداء المتبادل ...




فتعالوا جميعا من مواقعنا الفكرية والثقافية والاجتماعية المتعددة والمتنوعة أن نمد أيدينا لبعضنا البعض ونطرد من واقعنا كل أسباب الإحن والبغضاء ونتعاون مع بعضنا البعض لإرساء معالم وحقائق الاحترام المتبادل وصيانة الحقوق والحفاظ على أسباب الوئام وموجبات الاستقرار والتضامن ...




حين الحديث عن ضرورة نسج علاقات إيجابية بين الذات والآخر وإن جميع مكونات وتعبيرات المجتمع الواحد من الضروري أن تنفتح على بعضها وتتواصل اجتماعيا ومعرفيا ...



فإننا ندرك وبعمق أن التوجيهات الأخلاقية بوحدها لا تصنع هذه الحقائق ولا تبني العلاقات الإيجابية بين مختلف الأطياف والتعبيرات ...





لذلك فإننا نعتقد أن تنمية فضاء المصالح المشتركة بين مختلف المكونات والتعبيرات هو الذي يساهم مساهمة رئيسية في تعزيز التواصل والعلاقة ...




فحينما تكون مصالح الناس متباعدة فإن التوجيهات الأخلاقية ستعالج في الحدود القصوى بعض الحالات الفردية. أما إذا كانت شبكة المصالح اليومية بين الناس متداخلة فإن هذه الشبكة بمتوالياتها ومقتضياتها المتعددة ستفرض واقعا جديدا على صعيد العلاقات الداخلية في المجتمع الواحد. وتأتي التوجيهات الأخلاقية لتضيف إلى هذا الواقع نزعة أخلاقية – روحية تساهم في ضبط العلاقة اليومية وتخرجها من دائرة العلاقة بين الأجساد والعقول وتدخلها في رحاب الروح والالتزامات الأخلاقية ...





إننا نشعر بأهمية أن تكون العلاقة بين تعبيرات المجتمع إيجابية وحسنة ومتجاوزة لإرث القطيعة والانفصال. ولا سبيل حيوي وفاعل لذلك إلا بتوسيع شبكة المصالح المشتركة بين مختلف الأطراف ...





بحيث يشعر الجميع أن مصلحة الجميع تقتضي التمسك بكل أسباب الانسجام الاجتماعي والتضامن الوطني ...








وصفوة القول: إننا ينبغي ألا نذعن إلى إكراهات القطيعة ومناخات المفاصلة والجفاء بين أطياف المجتمع والوطن ونعمل من مواقعنا المتعددة على إشاعة أجواء التفاهم والتواصل ونوفر كل الأسباب المؤدية إلى بناء علاقة إيجابية وحيوية ومتضامنة بين جميع المكونات والتعبيرات ...



.
.
.