المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأنتصار بحماقة ...


%قلب الأسد%
09-08-2009, 07:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


.
.
.
.
.
.
.






تنشب الحروب عادة تحت ضغط هائل من العواطف والدوافع غير المنطقية
ولكن باستثناء الوطن والدفاع عن الحرمات لا اصدق أن هناك مايستحق الموت لأجله ...


فكل الحروب تبدأ بالحماس والتهليل وتغييب المنطق وتنتهي بالمآسي والتساؤل عن سبب خوضها..


ومعظم الحروب تنشب بدافع من الحقد القومي أو التعصب الديني ثم يخترع لها لاحقا التبرير والتفسير المناسبان


.
.



فالصرب مثلا اتخذوا من هزيمتهم أمام الاتراك (قبل ستمائة عام) ذريعة لإبادة مسلمي البوسنة


والمخابرات الروسية فجرت بعض المباني في موسكو كذريعة لبدء حرب جديدة ضد الشيشان


وهتلر أعلن الحرب على بولندا بحجة اغتيال شرطة الحدود لجندي الماني ..




أما الحرب (أو لنقل الحروب الأهلية اللبنانية) فاندلعت بعد إطلاق نار عشوائي تعرض له فلسطينيون أثناء مرورهم في حي لحزب الكتائب ...




وحوادث كهذه مجرد غطاء لتفجير أحقاد متراكمة أو مطامع مجنونة
ولأن العقل الجماعي قابل للانقياد اكثر من العقل الفردي تتجاوب الشعوب مع (نداءات الواجب) وترسل ابناءها للهلاك في فورة من غياب العقل والمنطق ..



.
.



فحين أفاق الشعب الألماني من سكرته تساءل بأي حق (وهو الشعب المتحضر) أباد كل تلك الشعوب والأعراق



والشعب الياباني المعروف بأدبه وخجله صدم لاحقا من هول المجازر التي ارتكبها في منشوريا ودفنه الناس أحياء في يانكين الصينية…



الغريب أكثر وراجع التاريخ كي تتأكد أن الحروب التي شهدت اكبر خسائر في الأرواح انتهت تقريبا للاشيء



فالحرب العالمية الثانية مثلا أزهقت (16 مليون) نفس
والحرب العالمية الاولى (8.5 ملايين) والحرب الاهلية النيجيريه (مليون) والأسبانية (نصف مليون) والعراقية - الايرانية (مائتي ألف) …


والنتيجة : عودة للوضع السابق والقبول بحلول سلمية طرحت من قبل ..



.
.




وكل هذا يثبت أن تجنب (الحرب) هو بحد ذاته انتصار عظيم ..
فالفرق الوحيد بين الغالب والمغلوب أن نشوة الانتصار تجعل الغالب لا يلتفت لما كلفته الحرب من مال ورجال إلا بعد حين ..



فبعد اقتحام برلين مثلا اعلن الحلفاء رسميا انتصارهم على المانيا ولكن الارقام تثبت ان خسائر الارواح في روسيا وبولندا وفرنسا كانت اكثر من المانيا المهزومة ..



أما حرب الخليج الثانية فكلفت الأطراف المنتصرة ( 61 ) مليار دولار كان يمكن بثمنها انشاء عشرات الجامعات والمصانع والمستشفيات الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن معنى الانتصار الحقيقي ...




أما بخصوص الاحتلال الأمريكي الأخير للعراق وأفغانستان فأن وزارة الدفاع الأمريكية تثبت أن قواتها أطلقت 250.000 رصاصة مقابل كل عنصر تم قتله من المقاومة في هذين البلدين .

فالقوات الأمريكية أطلقت خلال عامين فقط أكثر من 6 مليارات رصاصة في حين لم يتم قتل أو تصويب أكثر من 100 ألف مقاوم .. وبضرب هذا العدد بأربعة دولارات ونصف (متوسط ثمن كل طلقة) ترتفع كلفة قتل كل مقاوم عراقي أو أفغاني إلى مليون دولار أمريكي ..



وفي حال نظرنا للموضوع في إطار أشمل نجد أن أمريكا أنفقت قرابة 400 مليار دولار لتمويل حربها في العراق وأفغانستان .. ومبلغ كهذا كان كفيلا بتأليف شعوب المنطقة وكسب ودها واحترامها لو قدم كمساعدات إنسانية أو برامج تعليمية وبنية تحتية .. غير أنها (على العكس من ذلك) خسرت مع كل رصاصة تطلقها صديقا قديما وحليفا في المنطقة كان يصدق ذات يوم بما يسمى الأخلاق والمبادئ الأمريكية ..




حرية الارادة لا تكون الا في عالم يحدث فيه الخير والشر ..
وينقاد الانسان الى العمل الصالح غير مكره عليه ..



.
.