المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدونات نزار قبانى من أعذب وأرق وأجمل كلام


قطوف
09-01-2009, 10:45 PM
http://img21.imageshack.us/img21/5866/lolo5555.png

الجزء الاول من مدونات نزار قبانى من هنا (http://forums.myegy.com/thread52722.html)
الجزء الثانى من مدونات نزار قبانى من هنا (http://forums.myegy.com/thread52780.html)
http://img21.imageshack.us/img21/5866/lolo5555.png
نبتدى
http://img21.imageshack.us/img21/5866/lolo5555.png
الحاكم والعصفووور
أتجول في الوطن العربي

لأقرأ شعري للجمهور

فأنا مقتنعٌ

أن الشعر رغيفٌ يخبز للجمهور

وأنا مقتنعٌ – منذ بدأت –

بأن الأحرف أسماكٌ

وبأن الماء هو الجمهور

أتجول في الوطن العربي

وليس معي إلا دفتر

يرسلني المخفر للمخفر

يرميني العسكر للعسكر

وأنا لا أحمل في جيبي إلا عصفور

لكن الضابط يوقفني

ويريد جوازاً للعصفور

تحتاج الكلمة في وطني

لجواز مرور

أبقى ملحوشاً ساعاتٍ

منتظراً فرمان المأمور

أتأمل في أكياس الرمل

ودمعي في عيني بحور

وأمامي كانت لافتةٌ

تتحدث عن (وطنٍ واحد)

تتحدث عن (شعبٍ واحد)

وأنا كالجرذ هنا قاعد

أتقيأ أحزاني..

وأدوس جميع شعارات الطبشور

وأظل على باب بلادي

مرمياً..

كالقدح المكسور




http://img21.imageshack.us/img21/5866/lolo5555.png
حكايه انقلاب
http://img21.imageshack.us/img21/5866/lolo5555.png
أنا الذي أحرق ألف ليلة وليلة..

وأخلص النساء ..

من مخالب الأعراب..

أنا الذي حميت وردة الأنوثة

من هجمة الطاعون ...

والذباب..

أنا الذي جعلت من حبيبتي

مليكة تسير في ركابها..

الأشجار..

والنجوم ..

والسحاب..

أنا الذي هرب قد هرب السلاح..

في أرغفة الخبز..

وفي لفائف التبغ..

وفي بطانة الثياب..

أنا الذي ذبحت شهريار في سريره..

أنا الذي أنهيت عصر الوأد..

والزواج بالمتعة..

والإقطاع ..

والإرهاب...

... وحين قامت دولة النساء..

وارتفعت في الأفق البيارق...

توقف النضال بالبنادق..

وأبتدأ النضال

بالعيون ..والأهداب..




http://img21.imageshack.us/img21/5866/lolo5555.png
جسمك خارطتى
http://img21.imageshack.us/img21/5866/lolo5555.png
زيديني عشقاً.. زيديني

يا أحلى نوبات جنوني

يا سفر الخنجر في أنسجتي

يا غلغلة السكين..

زيديني غرقاً يا سيدتي

إن البحر يناديني

زيديني موتاً..

عل الموت، إذا يقتلني، يحييني..

جسمك خارطتي.. ما عادت

خارطة العالم تعنيني..

أنا أقدم عاصمةٍ للحب

وجرحي نقشٌ فرعوني

وجعي.. يمتد كبقعة زيتٍ

من بيروت.. إلى الصين

وجعي قافلةٌ.. أرسلها

خلفاء الشام.. إلى الصين

في القرن السابع للميلاد

وضاعت في فم تنين

عصفورة قلبي، نيساني

يا رمل البحر، ويا غابات الزيتون

يا طعم الثلج، وطعم النار..

ونكهة شكي، ويقيني

أشعر بالخوف من المجهول.. فآويني

أشعر بالخوف من الظلماء.. فضميني

أشعر بالبرد.. فغطيني

إحكي لي قصصاً للأطفال

وظلي قربي..

غنيني..

فأنا من بدء التكوين

أبحث عن وطنٍ لجبيني..

عن حب امرأة..

يكتبني فوق الجدران.. ويمحيني

عن حب امرأةٍ.. يأخذني

لحدود الشمس..

نوارة عمري، مروحتي

قنديلي، بوح بساتيني

مدي لي جسراً من رائحة الليمون..

وضعيني مشطاً عاجياً

في عتمة شعرك.. وانسيني

أنا نقطة ماءٍ حائرةٌ

بقيت في دفتر تشرين

زيديني عشقاً زيديني

يا أحلى نوبات جنوني

من أجلك أعتقت نسائي

وتركت التاريخ ورائي

وشطبت شهادة ميلادي

وقطعت جميع شراييني...




http://img21.imageshack.us/img21/5866/lolo5555.png
دكتوراه شرف فى كيمياء الحجر
http://img21.imageshack.us/img21/5866/lolo5555.png
يرمي حجراً..

أو حجرين.

يقطع أفعى إسرائيل إلى نصفين

يمضغ لحم الدبابات،

ويأتينا..

من غير يدين..

في لحظاتٍ..

تظهر أرضٌ فوق الغيم،

ويولد وطنٌ في العينين

في لحظاتٍ..

تظهر حيفا.

تظهر يافا.

تأتي غزة في أمواج البحر

تضيء القدس،

كمئذنةٍ بين الشفتين..

يرسم فرساً..

من ياقوت الفجر..

ويدخل..

كالإسكندر ذي القرنين.

يخلع أبواب التاريخ،

وينهي عصر الحشاشين،

ويقفل سوق القوادين،

ويقطع أيدي المرتزقين،

ويلقي تركة أهل الكهف،

عن الكتفين..

في لحظاتٍ..

تحبل أشجار الزيتون،

يدر حليبٌ في الثديين..

يرسم أرضاً في طبريا

يزرع فيها سنبلتين

يرسم بيتاً فوق الكرمل،

يرسم أماً.. تطحن بناً عند الباب،

وفنجانين..

وفي لحظاتٍ.. تهجم رائحة الليمون،

ويولد وطنٌ في العينين

يرمي قمراً من عينيه السوداوين،

وقد يرمي قمرين..

يرمي قلماً.

يرمي كتباً.

يرمي حبراً.

يرمي صمغاً.

يرمي كراسات الرسم

وفرشاة الألوان

تصرخ مريم: "يا ولداه.."

وتأخذه بين الأحضان.

يسقط ولدٌ

في لحظاتٍ..

يولد آلاف الصبيان

يكسف قمرٌ غزاويٌ

في لحظاتٍ...

يطلع قمرٌ من بيسان

يدخل وطنٌ للزنزانة،

يولد وطنٌ في العينين..

ينفض عن نعليه الرمل..

ويدخل في مملكة الماء.

يفتح نفقاً آخر.

يبدع زمناً آخر.

يكتب نصاً آخر.

يكسر ذاكرة الصحراء.

يقتل لغةً مستهلكةً

منذ الهمزة.. حتى الياء..

يفتح ثقباً في القاموس،

ويعلن موت النحو.. وموت الصرف..

وموت قصائدنا العصماء..

يرمي حجراً.

يبدأ وجه فلسطينٍ

يتشكل مثل قصيدة شعر..

يرمي الحجر الثاني

تطفو عكا فوق الماء قصيدة شعر

يرمي الحجر الثالث

تطلع رام الله بنفسجةً من ليل القهر

يرمي الحجر العاشر

حتى يظهر وجه الله..

ويظهر نور الفجر..

يرمي حجر الثورة

حتى يسقط آخر فاشستي

من فاشست العصر

يرمي..

يرمي..

يرمي..

حتى يقلع نجمة داوودٍ

بيديه،

ويرميها في البحر..

تسأل عنه الصحف الكبرى:

أي نبيٍ هذا القادم من كنعان؟

أي صبيٍ؟

هذا الخارج من رحم الأحزان؟

أي نباتٍ أسطوريٍ

هذا الطالع من بين الجدران؟

أي نهورٍ من ياقوتٍ

فاضت من ورق القرآن؟

يسأل عنه العرافون.

ويسأل عته الصوفيون.

ويسأل عنه البوذيون.

ويسأل عنه ملوك الأنس،

ويسأل عنه ملوك الجان.

من هو هذا الولد الطالع

مثل الخوخ الأحمر..

من شجر النسيان؟

من هو هذا الولد الطافش

من صور الأجداد..

ومن كذب الأحفاد..

ومن سروال بني قحطان؟

من هو هذا الولد الباحث

عن أزهار الحب..

وعن شمس الإنسان؟

من هو هذا الولد المشتعل العينين..

كآلهة اليونان؟

يسأل عنه المضطهدون..

ويسأل عنه المقموعون.

ويسأل عنه المنفيون.

وتسأل عنه عصافيرٌ خلف القضبان.

من هو هذا الآتي..

من أوجاع الشمع..

ومن كتب الرهبان؟

من هو هذا الولد

التبدأ في عينيه..

بدايات الأكوان؟

من هو؟

هذا الولد الزارع

قمح الثورة..

في كل مكان؟

يكتب عنه القصصيون،

ويروي قصته الركبان.

من هو هذا الطفل الهارب من شلل الأطفال،

ومن سوس الكلمات؟

من هو؟

هذا الطافش من مزبلة الصبر..

ومن لغة الأموات؟

تسأل صحف العالم،

كيف صبيٌ مثل الوردة..

يمحو العالم بالممحاة؟؟

تسأل صحفٌ في أمريكا

كيف صبيٌ غزاويٌ،

حيفاويٌ،

عكاويٌ،

نابلسيٌ،

يقلب شاحنة التاريخ،

ويكسر بللور التوراة؟؟؟