المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف تستغل وقتك في رمضان


%قلب الأسد%
08-22-2009, 11:27 PM
إشـــــراقة الخير والبركــــات



إخـــــوتى الأحبة .../ بعد أيام يطل علينا شهر كريم ... وموسم فاضل ... تضاعف فيه الحسنات ...وتصفد فيه الشياطين وتفتح أبواب السماء لاستقبال الأعمال الصالحة ... وتنتظر أبواب الجنة الثمانية -وخاصة الريان – صاحب هذه الأعمال ... موسم فيه الدعاء مستجاب ... والعمل مضاعف ... والإيمان والتقى يزيد ... موسم من اجتهد على نفسه وجاهدها فيه غفر له ورحم واعتق من النار ... موسم فيه ليلة من وافقها وافق الخير العظيم ... ومن حرمها فهو المحروم ... موسم المسابقة في الخيرات ... والمسارعة في الطاعات ... لكسب اكبر قدر من الحسنات ... واغتنام الفرصة للربح والفوز بالجنات ... موسم الصبر والجود والكرم ... وتربية النفس على الشجاعة والإخلاص والإرادة ومكارم الأخلاق ... موسم الفتوحات والانتصارات على النفس وشهواتها .

فشتان بين الفريقين والناس اليوم – مع الآسف الشديد – لم يبق لهم من خصائص هذا الموسم الكريم ... والشهر الحبيب إلا أنه شهر النوم في النهار ... وترك الطعام والشراب فيه ... ثم انتظار مـــدفع الإفطار لافتتاح حفل المأكولات والمشروبات ... ومن ثم الكسل عن الصلاة والتهجد وسائر الطاعات – وكأن شعارهم إنما الدنيا طعام وشراب ونكاح فإذا فاتك هذا فعلى الدنيا السلام ثم السهرات المسائية على ما حرم الله تعالى ... وباختصار صيام عن المباحات وإفطار على المحرمات !!! وما هكذا يكون الصوم وما هكذا تتحقق الغاية منه وهى { لعلكم تتقون }وما هكذا نخرج بفوائده ونتربى على خصائصه وما هكذا كان صيام النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته واتباعه ؛ إنما يحقق الصيام غايته إذا كان موافقاً للهدى النبوي وذلك بسحور خفيف معتدل ... ثم قضاء النهار فى الطاعة والعبادة بأنواعها ثم إفطار خفيف ... جرعات من الماء وبضع رطيبات أو تمرات ... ثم تقوم إلى الصلاة نشيطاً خفيفاً تعي وتفهم ما يتلوه الإمام وتصلى القيام والتهجد براحة وطمأنينة ونشاط وخشوع ... وأنت بهذا الأدب النبوي للصيام تحصل على أمور عديدة منها :

1- تزكية النفس وطهارتها واداء العبادة بنشاط وخشوع وهذا معلوم مجرب مع قلة الآكل والشرب .
2- تدبر أحـــوال المسلمين الفقراء وذلك بشعورك بشيء من الجوع ... خلافاً لمن ينتظر أصناف الطعام والشراب عند الغروب ليملأ بها بطنه .
3- حصـــول الصحة الجسدية السليمة ... الخ .
وهكذا كــــــــــــان السلف رضى الله عنهم ....ينتظرون رمضان بأحر الأشواق للعبادة والتهجد والقيام وتلاوة القران والعمرة والطاعة والإقبال على الله والجهاد فى سبيل الله ... لا للاكل والشرب والسهرات المحرمة وهؤلاء هم المنتصرون على أنفسهم وشهواتهم وهم الذين يستطيعون النصر على أعدائهم


يحيــــون ليـــلهم بطاعة ربـهم ****** بتلاوة وتضرع وســــــؤال
فى الليل رهبان وعند جهادهم ****** لعدوهم من أشجع الأبطال

كــــيف تستغل وقتك فى رمضان ؟


وهنا يتسائل البعض كيف أقضي وقتي ؟ بما استغل هذا الموسم ؟
والجواب : أن كل إنسان اعلم بنفسه ووقته وفراغه ولكلٍ مشرب وطاقة قال صلى الله عليه وسلم
{ اعملوا فكل ميسر لما خلق له } ( رواه البخاري ومسلم ) ؛ وقال ابن تيميه رحمه الله عن افضل العمل الصالح فقال ( مــاكان لله أطوع وللعبد أنفع ...) ولكن هناك بعض الإشارات إلى الأعمال التي يمكن استغلال الوقت أو بعضها جمعتها أسأل الله أن ينفع بها ...

1-الجلوس بــعد صلاة الفجر فى المسجد ... تذكر الله وتقرأ القران حتى تشرق الشمس ثم تصلى ركعتين إن تيسر فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم {من صلى الفجر فى جماعة ثم قعد يذكــر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة} (صحيح الجامع 6222) وثبت عنه ايضاً أنه كان يجلس فى مصلاه يذكر الله حتى تشرق الشمس.

2-قــراءة القران ومدارسته وحفظ ما تيسر منه ... فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتدارس هو وجبريل عليه السلام القرآن مرة في كل رمضان وفى آخر سنة مرتين كما في صحيح البخاري وكان لتلك المدارسة آثار عملية عليه صلى الله عليه وسلم ومنها الجود والكرم وغيره كما في الحديث نفسه وكذلك كان السلف الكرام رضى الله عنهم يتفرغون لمدارسة وقراءة القرآن في رمضان أكثر من غيره فهو شهر القرآن { شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان } ( البقرة الآية:185) وفضائل قراءة القران وتدبره كثيرة جداً فاهل القرآن هم أهل الله وخاصته ؛ والنظر في المصحف سبب لمحبة الله كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم { من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف } ( صحيح الجامع 6165)؛ والسنة ألا يكون ختم القرآن في أقل من ثلاثة أيام ليتدبر العبد كلام ربه { كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب } (ص الآية:29) فليست العبرة بأن نختم القرآن مرات عديدة وإنما العبرة مع كثرة قراءته التدبر والتعقل والتفهم لمعانيه وأن لا نكون ممن قال الله فيهم { ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني } ( البقرة الآية:78) ؛ قال ابن تيميه آي تلاوة مجردة عن الفهم وصدق ابن مسعود رضى الله عنه حيث قال ( لا تهذوا القرآن هذى الشعر ولا تنثروه نثر الدقل- آي التمر الرديء- وفى رواية الرمل- قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السوره)؛ونعوذ بالله أن نكون ممن يقرأ القرآن وهو يلعنه .. وذلك لعدم تدبره والعمل بما فيه كما قال على رضى الله عنه ( لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه ولامن القرآن إلا رسمه )؛ وقال ابن مسعود ( ينبغى لقاري القران أن يعرف بليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس مفطرون وببكائه إذا الناس يضحكون وبصمته إذا الناس يخوضون وبخشوعه إذا الناس يختالون وبحزنه إذا الناس يفرحون ) ومن تدبر أحــــوال السلف عند تلاوتهم للقرآن وتأثرهم به وجد العجب العجاب .

3-الدعاء والاستغفار والذكر ... ومن الأمور المهمة التي تستغل بها وقتك الدعاء وخاصة عند الإفطار ؛ وكذلك في وقت السحر حيث النزول الالهى نزولاً حقيقياً يليق بجلال الله وكماله كما ثبت في الصحيح وغيره أنه ينزل في الثلث الأخير من كل ليلة يقول : هل من سائل فأعطيه ؟ هل من مستغفر فاغفر له ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ حتى يطلع الفجر ؛ وقال صلى الله عليه وسلم { إن لله في كل يوم وليلة عتقاء من النار في شهر رمضان وإن لكل مسلم دعوة يدعو بها فيستجاب له } ( رواه أحمد وغيره )؛ وإنها والله لدعوة عجيبة تأخذ بمجامع القلوب لمن تدبرها أن نجد آية تحثنا على الدعاء بأرق والطف واعظم الأساليب بين آيات الصيام واحكامه حيث يقول تعالى { وإذا سألك عبادي عنى فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } (البقرة الآية:186)؛ولعلك تأملت قوله { فإني قريب أجيب دعوة الداع... }فإن الأسئلة كلها في القران يكون فيها الجواب بقوله لرسوله صلى الله عليه وسلم {قل}كما في الأنفال والكلالة والاهله وغيرها إلا في هذه الآية فقد تولى الله جل وعلا الإجابة بنفسه {فإني قريب}فما اكرم المولى جل وعلا على عباده وما أشد تقصيرنا في سهام الليل المعطله ورحم الله الشافعي إذ يقول:


أتهزأ بالدعاء وتـــــزدريه ******* ومـــا تدرى بما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطى ولكن ******* لهــــا أمد وللامـــد انقضـــاء

4- تفطير الصـــــائمين هنا وهناك ... فى بلدك وفى بلاد المسلمين المتعددة وهذا من الأمور الفاضله التي حث عليها المصطفى صلى الله عليه وسلم ورغب فيها فقال { من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً } ( رواه أحمد والترمذى وصححه انظر صحيح الجامع 6415)؛ فياله من أجر عظيم أن تنال أجر عدد من الصائمين ببضعة رطيبات أو تمرات تخلص فيها لله رب العالمين ؛ فكيف ياأخى إذا كان تفطيرك لنوع آخر من أهل الصيام !!؟ إنهم أهل الجهاد و{ من صام يوماً فى سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً} (رواه البخاري)؛ فاحرص على المشاركة فى مشاريع تفطير الصائم المجاهد لتنال اجر تفطير صائم مجاهد مرابط .

5-صـــلاة القيام والتهجد- التراويح- ... فقد ثبت في الصحيحين عن أبى هريرة { من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه } (رواه البخاري ومسلم ) فاحرص آخى الحبيب على صلاة التراويح والقيام وحافظ عليهما فى المسجد فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم { أن من صلى مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ...} ( رواه أحمد وغيره صحيح الجامع 1615)؛ واحرص آخى الحبيب على اتباع السنة فيها فقد كان صلى الله عليه وسلم يصليها فى رمضان وغيره أحد عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ويطيل في الركعات ويتدبر ما يقرأه فيها فكن ياعبدالله من رجال الليل :


يارجــــال الليل جـدوا ******* رب داع لا يـــــــــــرد
لا يقــــــــوم الليــل إلا ******* مـــــن عـــــــزم وجــد

وكن ممن وصفهم الله بقوله { كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون ... } (الذاريات الايات :17:18)

إذا ما الليل أقــــبل كابـــــدوه ****** فيســـفر عنهم وهـــم ركـــوع
أطار الخوف نومهم فقـامـوا ****** وأهل الأمن فى الدنيا هجــوع
لهم تحت الظلام وهم سجود ****** أنين منــه تنفرج الضـــــــلوع


وصدق صلى الله عليه وسلم حيث قال { شرف المؤمن قيامه بالليل } ( صحيح الجامع 3710)؛ وأحذر آخى أن يكون همك التنقل بين المساجد والبحث عن الأصوات الجميلة فقد نهى السلف عن ذلك .

6-الجهاد في سبيل الله والمشاركة فيه بما تستطيع ... فشهر رمضان شهر الجهاد والغزوات والانتصارات والفتوحات الاسلامية هكذا كانت حياة السلف رضى الله عنهم فى هذا الشهرالكريم جهاد وبذل وتضحية وغزوات فبعد أن انتصروا على انفسهم وشهواتها استطاعوا الجهاد فى سبيل الله وتستطيع أخى المسلم أن تجاهد فى هذا الشهر بنفسك أو مالك أو دعائك { من لم يغزو أو يجهز غازياً أو يخلف غازياً فى أهله بخير أصابه الله سبحانه بقارعة قبل يوم القيامة } ( رواه ابوداود وابن ماجه وحسنه الالبانى )؛والصيام فى أرض الجهاد له خاصية عظيمة وطعم آخر { من صام يوما فى سبيل الله وجهه عن النار سبعين خريفاً } ( رواه البخارى ومسلم )؛ فاحرص اخى الحبيب على استثمار هذه الفرصة العظيمة فى رمضان فشارك فى الجهاد الاسلامى بمالك أو دعائك أو كليهما جميعاً .

7-العمرة الى بيت الله الحرام ... أخى الحبيب هب أن المصطفى صلى الله عليه وسلم حاضر الآن ودعاك للذهاب معه الى مكة لاداء العمرة ...فماذا أنت فاعل ؟ لا شك أنك ستخرج معه ولو حبواً على ركبتيك ...إذا تأمل هذا الحديث ولا تعليق عليه قال صلى الله عليه وسلم{عمرة فى رمضان تعدل حجة – وفى رواية –معى } ( صحيح الجامع 4097-4098).

8-الاكثار من النوافل المتنوعة ... نافلة الصلاة والانفاق والبر والصلة وغيرها من العبادات فهو شهر المضاعفة للحسنات فلا تضيع هذه الفرصة بل اجتهد فى أنواع البر والعبادة والاحسان والصله ونحوها لا سيما فى هذه الايام التى نعيشها أيام الفتن والهرج والقلاقل فقد ثبت فى صحيح مسلم من حديث معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { العبادة فى الهرج كهجرة الىِّ } والهرج هو القتل والفتن .

9-الاعتكــــاف ... فقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يحرص على الاعتكاف فى رمضان وخاصة العشر الاواخر كما فى الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { كان اذا دخل العشر شد المئزر واحيا ليله وأيقظ أهله }و{ كان يجتهد فى العشر الاواخر من رمضان ملا يجتهد فى غيرها } ( رواه مسلم )

10-الجود والكرم والانفاق على الايتام والمحتاجين ... هنا وهناك فهو شهرالمواساة وذلك تأسياً بسيد الكرماء واكرمهم محمد صلى الله عليه وسلم فقد كان أجود الناس وكان أجود مايكون فى رمضان كما روى البخارى وعند أحمد { ولايٌسأل شيئاً الا أعطاه}...وكذا كان السلف رضى الله عنهم فى كل وقت وخاصه فى رمضان ؛ فاحرص على تفقد احوال جيرانك وأهل بلدك واقاربك وارحامك فساعد المحتاج وأغث الملهوف وأقض عن المدين لتفوز بالاجر من الله والدعاء منهم وكذلك تفقد أحوال المسلمين فى فلسطين والعراق والنيجر وغيرها فترسل لهم التبرعات والمساعدات على قدر طاقتك وتكفل الايتام وتمسح على رؤوسهم { أنا وكافل اليتيم فى الجنة كهاتين } (رواه البخارى )؛ فإن الاجور فى رمضان مضاعفة ولتكن هذه بداية لبقية الشهور قال صلى الله عليه وسلم { والله فى عون العبد ماكان العبد فى عون أخيه} ( رواه مسلم )؛
وقال { من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربه من كرب يوم القيامة } (رواه مسلم )؛ وقال الشافعى : أحب للرجل الزيادة بالجود فى رمضان أقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولحاجة الناس فيه الى مصالحهم وانشغال الكثير منهم بالصوم والصلاة وغيرها عن مكاسبهم .

حنين الاشواق
03-04-2010, 07:09 AM
جزاك الله خيرا