المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما معنى: سرر مرفوعة


سلسبيل بيلا
06-21-2018, 03:14 PM
سرر , مرفوعة , الجنة , قصور , المتقيين , الاستقرار , الواحها , النفس


أُعدَّتْ قصور الجنة، وأماكن الجلوس في حدائقها وبساتينها بألوان فاخرة رائعة من الفرش للجلوس والاتكاء ونحو ذلك، فالسُّرر كثيرة راقية، والفُرُش عظيمة القدر، بطائنها من الإستبرق، فما بالك بظاهرها؟! وهناك ترى النَّمارق مصفوفة على نحوٍ يسرُّ الخاطر، ويبهج النفس، والزَّرابي مبثوثة على شكل منسق متكامل.

سرر أهل الجنة:
قال ابن فارس رحمه الله تعالى في معنى المراد من السرر: "السِّينُ وَالرَّاءُ يَجْمَعُ فُرُوعَهُ إِخْفَاءُ الشَّيْءِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَالِصِهِ وَمُسْتَقَرِّهِ، لَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْهُ عَنْ هَذَا...، وَأَمَّا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنَ الِاسْتِقْرَارِ، فَالسَّرِيرُ، وَجَمْعُهُ سُرُرٌ وَأَسِرَّةٌ، وَالسَّرِيرُ: خَفْضُ الْعَيْشِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَقِرُّ عِنْدَهُ وَعِنْدَ دَعَتِهِ"[1].

الاستقرار على السرر المرفوعة من النعم التي أعد الله تعالى في الجنة للمتقين من عباده؛ حيث قال تعالى: ﴿ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ﴾[2].

قَالَ ابْن عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما في تفسير قوله تعالى: ﴿ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ﴾ "أَلْوَاحُهَا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٌ بِالزَّبَرْجَدِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مُرْتَفِعَةٌ مَا لَمْ يَجِئ أَهْلُهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ لَهُ حَتَّى يَجْلِسَ عَلَيْهَا ثُمَّ تَرْتَفِعُ إِلَى مَوَاضِعِهَا"[3].

وقال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: والسرر: "جمع سرير، مرفوعة ليرى المؤمن إذا جلس عليها جميع ما خوَّله ربه من النعيم والملك فيها، ويلحق جميع ذلك بصره"[4].

وقال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: "أَيْ: عَالِيَةٌ نَاعِمَةٌ كَثِيرَةُ الْفَرْشِ، مُرْتَفِعَةُ السمك، عَلَيْهَا الْحُورُ الْعِينُ، قَالُوا: فَإِذَا أَرَادَ وَليُّ اللَّهِ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى تِلْكَ السُّرُرِ الْعَالِيَةِ تَوَاضَعَتْ لَهُ"[5].

وقال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: "أَيْ عَالِيَةٌ، وَرُوِيَ أنه كان ارتفاعها قدر ما بين السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، لِيَرَى وَلِيُّ اللَّهِ مُلْكَهُ حَوْلَهُ"[6].

[1] معجم مقاييس اللغة، لابن فارس، مادة: (س ر ر)، (3/ 67 69).

[2] سورة الغاشية: (13).

[3] أورده البغوي في تفسيره "معالم التنزيل في تفسير القرآن"، ونسبه إلى ابن عباس، (5/ 245)، والواحدي في تفسيره الوسيط في تفسير القرآن المجيد، ونسبه أيضًا إلى ابن عباس، (4/ 475).

[4] "جامع البيان في تأويل القرآن"؛ لمحمد بن جرير الطبري، (24/ 387).

[5] "تفسير القرآن العظيم"؛ لابن كثير، (8/ 386).

[6] "الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي، (20/ 33 34).