المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح منسك شيخ الإسلام ابن تيمية (3)


سلسبيل بيلا
06-15-2018, 05:30 PM
شرح , مناسك , الحج , ابن تيمية

https://www.wlh-wlh.net/do.php?img=3467

شرح منسك شيخ الإسلام ابن تيمية (3)
3ـ12ـ1427هـ
مستحبات الإحرام ومحظوراته
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
https://www.wlh-wlh.net/do.php?img=3469
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
منسك شيخ الإسلام في طبعته الأولى طُبع معه منسك للأمير الصنعاني -رحم الله الجميع-، ومعهما قصيدة ذكرى الحج وبركاته للأمير الصنعاني المذكور، هكذا طُبع، طبع مراراً المجموع في هذه الثلاثة الأول معروف أنه لشيخ الإسلام، والثاني للأمير الصنعاني، والثالث قصيدة ذكرى الحج منسوبة للصنعاني أيضاً، وتواطأ الطباعون على هذا، وسجلت في أكثر من شريط على أنها للأمير الصنعاني.
لكن هذه القصيدة في شفاء الغرام في أخبار البلد الحرام للتقي الفاسي المتوفى سنة (832هـ)، يعني قبل الصنعاني بكم؟ بثلاثمائة وخمسين سنة، هذه القصيدة نسبها التقي الفاسي في شفاء الغرام في (2/285 -290) لأبي بكر محمد بن محمد بن مرشد البغدادي، نعم في شفاء الغرام لم يبدأ من أولها، ترك الثلاثة الأبيات الأولى، وبدأ من البيت الرابع أو الخامس وساق منها ما يقرب أو ما يزيد على مائتي بيت، فالمقصود أنها ليست للصنعاني، وإن توطأ الطباعون على هذا، وكذلك من سجلها أو تداولها من أهل العلم اتباعاً لهذه الطبعة القديمة، ولعلها وجدت بخط الصنعاني فنسبت إليه، كثيراً ما يوجد شيء بخط فلان، ولا يذكر اسم القائل فينسب إلى الناسخ.
ومن ذلكم حاشية الشيخ سليمان بن عبد الله على المقنع سليمان بن عبد الله بن الإمام المجدد، قال الذي طبعها: وجدت بخط الشيخ سليمان، ولعلها من تأليفه، لا يبعد أن تكون من تأليفه؛ لكن إذا وجدنا خلاف ذلك جزمنا بأنها ليست له، إنما مجرد ناسخ، كما في هذه القصيدة، هذا مجرد تنبيه، والله المستعان.
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: وثبت عنه في الصحيحين أنه قال: ((من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيومَ ولدته أمه)) كيوم الظرف إذا أضيف إلى جملة صدرها مبني بُني، كما هنا، وإذا أضيف إلى جملة صدرها معرب أعرب، قال الله تعالى: {قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ} [(119) سورة المائدة] نعم صدرها معرب فأعرب، وهذه صدرها مبني فبني، ((كيومَ ولدته أمه)).
((خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه))، وهذا على قراءة من قرأ {فَلاَ رَفَثٌ وَلاَ فُسُوقٌ} [(197) سورة البقرة]. بالرفع، فالرفث: اسم للجماع قولاً وعملاً، والفسوق اسم للمعاصي كلها.
نعم ثبت في الصحيحين من حديث عنه -عليه الصلاة والسلام- قال: ((من حج فلم يرف ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) ويدل عليه أيضاً قوله -جل وعلا-: {وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} لكل الحاج أو لمن اتقى؟ {لِمَنِ اتَّقَى} [(203) سورة البقرة] فمن اتقى الله في حجه فلم يرفث ولم يفسق، ولم يزاول شيئاً من المنكرات، وأتى بجميع الواجبات، هذا يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، لمن اتقى، فلا إثم عليه، يعني يرتفع عنه الإثم كما في قوله(خرج من ذنوبه)) فإذا ارتفع عنه الإثم لا إثم عليه، فحينئذ يكون خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
وليس في الآية ما يدل على فضل التأخر، وإن فهم كثير من الناس ذلك، الآية ليس فيها ما يدل على فضل التأخير، التأخر إلى اليوم الثاني، وإنما فضله إنما يؤخذ من فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، والآية فيها أنه لا إثم عليه سواءً تعجل أو تأخر إذا كان قد اتقى الله -جل وعلا- في حجه، فيكون موافقاً للحديث، تكون الآية موافقة للحديث.
يقول: وهذا على قراءة من قرأ {فَلاَ رَفَثٌ وَلاَ فُسُوقٌ} [(197) سورة البقرة]بالرفع، ما الفرق بين قراءة الرفع وقراءة النصب؟ الفرق بينهما؟
طالب: الفرق بين قراءة النصب أنه هنا جاء نفياً لجميع الجنس.
للجنس؛ لأن (لا) إذا بني ما بعدها تكون نافية للجنس، بينما إذا رفع ما بعدها تكون نافية للوحدة للمفرد، فإذا قلنا: (لا رفثَ) لا بد من نفي جنس الرفث، (ولا فسوقَ) جنس الفسوق وهكذا، وإذا قلنا: (لا رفثٌ ولا فسوقٌ) نفي للوحدة، وإذا انتفت الوحدة هل يلزم منها انتفاء الجنس؟ يعني (فلا رفث) إذا قلنا: لا رفثَ يشمل جميع الرفث، مباحه وحرامه، وهو اسم للجماع وما دونه من مقدماته، وإن خصه ابن عباس -رضي الله عنهما- فيما يتعلق بمخاطبة النساء فقط بما يتعلق بهما، أما مخاطبة الرجال لا يدخل الرفث، مخاطبة النساء وينسبون له البيت، وهو أنشده، وإن لم يكن من قوله:

وهن يمشين بنا هميسا *** ...............................
إلى آخر البيت الذي لا ينبغي ذكره.
المقصود أنه رفث صريح، وقاله ابن عباس وهو محرم؛ لأنه لم يخاطب به النساء، وهذا أيضاً موجود ما يؤيده في بعض كتب اللغة؛ لكن هل مثل هذا الكلام يليق بابن عباس لا سيما وأنه في شطر البيت يقول: "إن تصدق الطير..."؟ نعم هذا تطير، يربأ بابن عباس مثله، وإن نسب في التفاسير، ونسب إليه في كتب اللغة، وقد يكون ابن عباس حاكياً له، لا قائلاً له، والحاكي والقائل لا يدخل، لكن كون الإنسان يحكي ما فيه مخالفة شرعية التطير ممنوع، فلا يجوز أن يحكى إلا ببيانه، فهذا البيت حينما ينسب إلى ابن عباس النفس فيها منه شيء، ويستدلون به على أنه لا رفث إلا إذا ووجهت النساء به، وأما إذا وجه به الرجال فلا.
(ولا فسوق) جنس الفسوق، وهو الخروج عن الطاعة بالمعاصي، بفعل المحظورات، أو ترك المأمورات.
"والجدال على هذه القراءة هو المراء في أمر الحج، فإن الله قد أوضحه وبينه، وقطع المراء فيه، كما كانوا في الجاهلية يتمارون في أحكامه، وعلى القراءة الأخرى قد يفسر بهذا المعنى أيضاً، وقد فسروها بأن لا يماري الحاج أحداً والتفسير الأول أصح، فإن الله لم ينه المحرم ولا غيره عن الجدال مطلقاً؛ بل الجدال قد يكون واجباً أو مستحباً كما قال تعالى: {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [(125) سورة النحل]وقد يكون الجدال محرماً في الحج وغيره كالجدال بغير علم، وكالجدال في الحق بعد ما تبين".
نعم يقول: "والجدال على هذه القراءة" قراءة الرفع التي تقتضي نفي الوحدة، ولا تقتضي نفي الجنس على قراءة البناء على الفتح نافية للجنس، فيمنع جميع الجدال، جميع ما يتعلق بالمراء والجدال يمنع، ولو تناقش اثنان في مسألة علمية يمنع، ولو جودل المخالف، وجدت مبتدعاً فجادلته بالتي هي أحسن يدخل في هذه الآية{وَلاَ جِدَالَ} [(197) سورة البقرة] وعلى قراءة الرفع ما يدخل إلا ما يتعلق في أمر الحج، فأمر الحج لا جدال فيه؛ لأنه بين وواضح، كما قال الشيخ -رحمه الله-: "كما كانوا في الجاهلية يتمارون في أحكامه".
فقال: "والجدال على هذه القراءة هو المراء في أمر الحج -قراءة الرفع-، فإن الله قد أوضحه وبينه، وقطع المراء فيه، كما كانوا في الجاهلية يتمارون في أحكامه" لكن كلام الشيخ -رحمه الله- ألا يوجد من أحكام في مسائل الحج ما يقتضي الجدال والنقاش العلمي الذي يتوصل به إلى إحقاق الحق وتقريره كغيره من أبواب الدين؟ والأولى حمل الجدال على عمومه على قراءة البناء، وأن (لا) نافية للجنس، ويكون المراد بالجدال والمراء الممنوع، الجدال والمراء الممنوع، أما الجدال والمراء الممدوح والمناقشة التي يتوصل بها إلى إقرار الحق ودفع الباطل، فهذه مطلوب في كل وقت وفي كل زمان؛ لأنها ضرب من أضرب الدعوة والجهاد، مجادلة المخالف بالتي هي أحسن من الدعوة، والدعوة مأمور بها في كل مناسبة.
وقد يكون الجدال محرماً في الحج وغيره كالجدال بغير علم، فيدخل دخولاً أولياً وكالجدال في الحق بعد ما تبين، يعني إذا قلنا: أن الجدال ممنوع من أصله، وأن لا نافية للجنس فيشمل الجدال المحمود والمذموم، قلنا: أن الإنسان لا يلجأ إلى الجدال بنفسه حتى يلجأ إليه، وإذا وجد من يكفيه يقتصر عليه، ولا يقحم نفسه في هذا، و إذا قلنا: أنه لا يدخل فيه إلا الممنوع فالجدال المحمود ضرب من أضرب الدعوة، فيتطلبه الإنسان يذهب ليناقش أهل البدع، ويناظرهم بالتي هي أحسن ليحق الحق، ويدحض الباطل، وهذا المطلوب على كل حال وفي كل مكان، وفي كل مناسبة، "وكالجدال في الحق بعدما تبين، ولفظ الفسوق يتناول..."
"ولفظ الفسوق يتناول ما حرمه الله تعالى، ولا يختص بالسباب، وإن كان سباب المسلم فسوقاً، فالفسوق يعم هذا وغيره".
نعم الفسوق أصله الخروج، كما قيل للفأرة: فويسقة؛ لأنها تخرج من جحرها على غرة، وعلى غفلة ممن يرقبها، وكذلك فسقت الرطبة من قشرها يعني خرجت، فهذا هو أصله في المادة، فالخروج عن طاعة الله يسمى فسوق، وإن جاء التنصيص على سباب المسلم، كما في الحديث الصحيح: ((سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر))والتنصيص على بعض أفراد العام لا يقتضي التخصيص، وهو شامل لسباب المسلم وغيره.
https://www.wlh-wlh.net/do.php?img=3469
"والرفث هو الجماع، وليس في المحظورات ما يفسد الحج إلا جنس الرفث، فلهذا ميز بينه وبين الفسوق".
نعم الرفث هو الجماع هذا هو الأصل فيه، هو الجماع، وألحق به ما يدعو إليه من الكلام في مسائل الجنس، سواءً كان مع الرجال أو مع النساء، "وليس في المحظورات ما يفسد الحج إلا جنس الرفث" جنس الرفث هل المراد به ما فسره به هو الجماع؟ أو أن المراد به جنس الرفث ما يشمل الجماع ومقدمات الجماع القولية والفعلية؟ نعم الجماع هو الذي يفسد، وأما الرفث بما دون الجماع فإن هذا ورد النهي عنه ولا يجوز؛ لكنه لا يقتضيه إبطال الحج، فلهذا ميز بينه وبين الفسوق وإن كان يدخل في عموم الفسوق؛ لأنه مخالفة، والفسوق الخروج عن الطاعة، وهذا خروج عن الطاعة.
"وأما سائر المحظورات: كاللباس والطيب فإنه وإن كان يأثم بها، فلا تفسد الحج عند أحد من الأئمة المشهورين، وينبغي للمحرم أن لا يتكلم".
نعم ما دون الجماع من سائر المحظورات لا تفسد الحج عند أحد من الأئمة يعني بالاتفاق.
"وينبغي للمحرم أن لا يتكلم إلا بما يعنيه، وكان شريح إذا أحرم كأنه الحية الصماء، ولا يكون الرجل محرماً بمجرد ما في قلبه".
نعم ينبغي للمحرم ألا يتكلم إلا بما يعنيه، وغير المحرم كذلك ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) والمحرم من باب أولى، وجاء الحث على حفظ الجوارح في الحج تأكد ذلك، وأيضاً في سائر الأحوال والأوقات والأزمان؛ لكنه بالنسبة للحاج أولى، ليرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، كما قيل أيضاً مثل هذا بالنسبة للصائم، وكثير من الناس تسول له نفسه أو تمنيه أنه يسلك هذا المسلك إذا حج، لا سيما وأن الحج يمكن أن يؤدى بأربعة أيام، فيقول الإنسان بإمكانه أن يملك نفسه ويملك جوارحه خلال الأربعة أيام لكن الواقع يشهد بهذا أو لا يشهد به؟ يشهد بضده، الواقع يشهد بضده ولو حرص الإنسان ما دامت أيامه معمورة بالقيل والقال فإنه لن يستطيع أن يملك نفسه في هذه الأيام، ولو اعتزل ولم يأته أحد لذهب يبحث عن من يتكلم معه فيما كان يتكلم به في طول حياته وأيام رخائه، وقد وجد من يغتاب الناس عشية عرفة، ووجد من يسب الناس ويشتمهم عشية عرفة؛ لأنه مشى على هذا في طول حياته، ما تعرف على الله في الرخاء ليعرف في مثل هذه الشدة، ويوجد من يتابع النساء في عرفة؛ لأنه في سائر أيامه مشى على هذا، ويوجد من ينام عشية عرفة إلى أن تغرب الشمس؛ لأنه مفرط في بقية الأيام، والجزاء من جنس العمل، {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} [(46) سورة فصلت]هذا ما قدمت يداك، وهذا ما جنيت على نفسك، فعلى الإنسان أن يحرص على حفظ جوارحه طول حياته ليحفظ في مثل هذه الأيام، إذا كان الإنسان لا يستطيع عشية عرفة، أو في الاعتكاف، وجد من يغتاب في الاعتكاف، ووجد من ينام عن ليلة ترجى أن تكون ليلة القدر وهو معتكف؛ لأنه طول أيامه على هذه الحالة، وإذا كان ديدنه التأخر عن الصلوات، وهذا أمر مشاهد ومجرب، نسأل الله -جل وعلا- أن يعفو عن الجميع، إذا كانت عادته أن يتأخر عن الصلوات وهذا ديدنه في شعبان وفي رجب وقبلها من أشهر ثم خرج بعد أن أعلن عن الشهر، مغرب آخر يوم من رمضان، أعلن عن يوم العيد في الغالب أنه إذا كانت تفوته شيء من الصلوات في شعبان تفوته العشاء أو يفوته شيء منها ليلة العيد، وهو الآن خرج من المعتكف لماذا؟ لأنه ما تعرف على الله في الرخاء.
ونعرف أناس يعني موجود -ولله الحمد- الأمة ما زال فيها خير، نعرف أناس لا فرق بين عشية عرفة وغيره، ولا بين الاعتكاف وغيره، هذا على طول العام هذه حاله، ولو قيل له: أن الروح تخرج الآن ما يمكن أن يزيد تسبيحه، وهذا موجود الآن -ولله الحمد- والخير في أمة محمد، لكن الإشكال في عموم الناس، لا سيما كثير من طلاب العلم، والله المستعان.
شريح إذا أحرم كأنه الحية الصماء، لماذا؟ لأنه طول أيامه هذه صفته، كيف يعان على مثل هذا وهو في طول أيامه مفرط؟ لا يمكن أن يعان الجزاء من جنس العمل{جَزَاء وِفَاقًا} [(26) سورة النبأ] وهل يقال: أن شريح في هذه الصفة يمدح أكثر من غيره ممن يتصدى كعطاء مثلاً يتصدى لإفتاء الناس؟ الآن السياق هذا سياق مدح، "وينبغي للمحرم ألا يتكلم إلا بما يعنيه، وكان شريح إذا أحرم كأنه الحية الصماء" هذا سياق مدح وإلا ذم؟ مدح بلا شك؛ لكن أي شريح وإلا عطاء الذي يتصدى للناس ويبرز إليهم، ويفتيهم، ويصدرون عن رأيه في هذا الباب أو غيره من سادات الأمة من الصحابة والتابعين والأئمة إلى يومنا هذا، هل نقول: على الإنسان أن يحفظ نفسه، وينزوي في زاوية ويكون كالحية الصماء مجرد تسبيح وذكر وتهليل وتلاوة وقيام وما أشبه ذلك أو نقول: يبرز للناس وينفعهم إما ببدنه، وهذا موجود ولله الحمد موجود بكثرة في الشباب أو بعلمه وهذا موجود في الشيوخ، والأمة ما زال فيها خير، ويوجد من هذا النوع الشيء الكثير، يعني لو قيل أن بعض الناس -وهذا نادر- أنه يأتي إلى مكة وهذا ليس مبالغة، يعني يأتي إلى مكة ويصلي في صحن الحرم، ولا ينظر إلى الكعبة مطأطئ الرأس في جلوسه في مشيه، في صلاته، في سائر أحواله، هذا موجود ما هذه مبالغة، نعم موجود لكنها ندرة، هل نقول: أن مثل شريح كأنه الحية الصماء لا يتكلم إلا بذكر أو تلاوة أفضل من عطاء الذي يصدر الناس عن رأيه في هذه المسائل؟ نعم النفع المتعدي أفضل من النفع القاصر، لكن مثل شريح في هذه الصفة لا شك أنه أفضل ممن يصرف وقته ويبذل جهده في المباح، في الكلام المباح فضلاً عن الكلام المكروه أو المحرم، والله المستعان.
طالب: يعني كون شيخ الإسلام يصف شريح أنه كان كالحية الصماء هذا يلزم أنه في كل أحواله ساكت.
"وكان شريح إذا أحرم كأنه الحية الصماء" هذا الذي يفهم أنه ساكت، ويوجد ناس على هذه الصفة ترى موجود، ويوجد الثرثارون الذين لا يسكتون يشغلون أنفسهم، ويشغلون غيرهم، يتأذى الناس بهم، موجودين هؤلاء، موجود بكثرة بعد ما هو بقلة.
طالب: لكن وجودها أفضل، يعني كون الإنسان يفعل فعل شريح أفضل؟
لا شك أنه أفضل من الكلام المباح فضلاً عن المكروه والمحرم؛ لكن كونه يبرز للناس وينفعهم، ولا يقول إلا حق هذا هو الأصل، هذه وظيفة النبي -عليه الصلاة والسلام- يعني منذ خرج إلى المدينة إلى أن رجع إليها وهو يفتي الناس في مسائل الحج، فمن يحمل العبء بعده هذا هو الوارث، والناس لا شك أنهم منازل.
طالب: يعني فيما يعنيه، هذا يكون العلم مما يعينه، من حسن إسلام تركه ما لا يعنيه، لأن كل العلم ما يعني؟
https://www.wlh-wlh.net/do.php?img=3469
لكن طريقة السلف ما هو مثل ما هو موجود الآن وقبل الآن ممن يتصدر للناس، وهو غير أهل ولا كفء، أو يتصدر للناس مع وجود من يكفيه المئونة أو يتصدر للناس بغير علم، هذا موجود كل الأنواع موجودة لكن إذا وجد، السلف طريقتهم التدافع، نعم لا يجوز كتمان العلم من الجميع، أن يطبق الجميع على أن يسألوا ولم يجيبوا هذا لا يجوز بحال، لكن إذا وجد من يكفيهم المئونة، واكتفى به باعتبار أن الواجب سقط عنه ولزم نفسه هذا طيب، وابن عمر لما جاء السائل جاء يسأل عنه، أين ابن عمر؟ أين ابن عمر؟ في المناسك، قال: عليك بابن عباس، رده لابن عباس، فهذا شخص من العامة، والعامة ينظرون إلى العمل أكثر من نظرهم إلى العلم؛ لأنه هو الذي يبرز للناس، فقال: "ذاك رجل مالت به الدنيا، ومال بها" يعني لا شك أن ابن عباس توسع أكثر من ابن عمر، ابن عمر ضيق على نفسه، وابن عباس توسع في المباح، وإن لم يغش المكروه فضلاً عن المحرم، لكن يبقى الناس عامتهم يثقون بأهل العمل، ولا يثقون بالعالم مهما كان علمه إذا كان علمه أكثر من عمله، والله المستعان، فعلى طالب العلم أن يجمع بين العلم والعمل، لينفع وينتفع، وينفع الله به.
https://www.wlh-wlh.net/do.php?img=3469
"ولا يكون الرجل محرماً بمجرد ما في قلبه من قصد الحج ونيته، فإن القصد ما زال في القلب منذ خرج من بلده، بل لا بد من قول أو عمل يصير به محرماً، هذا هو الصحيح من القولين".
نعم يعني إذا جاء ناوياً التمتع، ثم أحرم من الميقات بالعمرة فقط، وفي نفسه أنه إذا حل منها وجاء يوم التروية يحرم بالحج، هل يصير بذلك أحرم بالحج؟ على كلام الشيخ الذي سمعناه؟ لا يكون أحرم بالحج، أحرم بالعمرة فقط، لكن إن قال: متمتعاً بها إلى الحج فهذا الذي يظهر أنه أشرك معها الحج، الذي يظهر أنه ليس له أن يرجع كما تقرر بالأمس، أما بالنسبة لمن أحرم بالعمرة فقط ولو كان في نيته أنه يحج من عامه أنه لا أحد يلزمه بالحج، إذا فرغ من عمرته ورأى أن الزحام لا يطيقه، أو طرأ له ظرف يريد أن يرجع إلى أهله فلا يوجد ما يمنعه من ذلك.
https://www.wlh-wlh.net/do.php?img=3469
"والتجرد من اللباس واجب في الإحرام، وليس شرطاً فيه، فلو أحرم وعليه ثياب صح ذلك بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وباتفاق أئمة أهل العلم، وعليه أن ينزع اللباس المحظور".
إذا احتاج إلى لباس، أو أحرم بلباسه جاهلاً أو احتاج إلى اللباس لبرد شديد أو نحوه، فإنه يصح إحرامه إذا نوى الدخول في النسك، ولو كان عليه لباسه؛ لكن عليه أن يفدي، عليه فدية أذى حينئذ، وكثير من الناس يتحايل الآن على الأنظمة بأن يحرم بثوبه ويدخل عادي، فإذا تجاوز التفتيش خلع الثياب، وارتكاب هذا المحظور هل يقابله فعل هذا المندوب، يعني التحايل بهذه الطريقة هل يبرر للإنسان كونه يريد الحج، وكونه مشتاق إلى تلك الأماكن، ويريد ما رتب على الحج من فضل أن يرتكب هذا المحظور؟ المسألة محل نظر بلا شك، وهل يتكافأ هذا مع هذا؟ لكن عليه فدية الأذى إذا أحرم بثيابه، فدية للبس الثوب، وفدية لتغطية الرأس.
https://www.wlh-wlh.net/do.php?img=3469