المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح منسك شيخ الإسلام ابن تيمية (2)


سلسبيل بيلا
06-15-2018, 05:28 PM
مناسك , شرح , ابن تيمية , العلم , الحديث , احرام , عمرة

https://www.wlh-wlh.net/do.php?img=3467
شرح منسك شيخ الإسلام ابن تيمية (2)
2ـ12ـ1427هـ
من أحكام الحج
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
https://www.wlh-wlh.net/do.php?img=3469
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "وإن لم يسق الهدي فالتحلل من إحرامه بعمرة أفضل، فإنه قد ثبت بالنقول المستفيضة التي لم يختلف في صحتها أهل العلم بالحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما حج حجة الوداع هو وأصحابه أمرهم جميعهم أن يحلوا من إحرامهم، ويجعلوها عمرة، إلا من ساق الهدي، فإنه أمره أن يبقى على إحرامه حتى يبلغ الهدي محله يوم النحر".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
تقدم من كلام شيخ الإسلام -رحمه الله- في المفاضلة بين الأنساك الثلاثة أن من ساق الهدي الأفضل في حقه أن يقرن، كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، ومن لم يسق الهدي فليتحلل بعمرة، يعني يتمتع، يعتمر ثم يحج من عامه، ليس معنى هذا أن تحلل بعمرة ثم يرجع إلى بلده، لا، ليس هذا هو المعنى، بل أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يجعلوها عمرة، وليس المراد بذلك عمرة مفردة، يأتون بعمرة ثم يحلون منها ثم يرجعون إلى بلدانهم، ليس هذا هو المراد، إنما من تحلل بعمرة الحل كله ثم بعد ذلك يحرمون بالحج في اليوم الثامن يوم التروية، والذي منع النبي -عليه الصلاة والسلام- من التحلل هو سوق الهدي، وإلا فالتمتع أفضل.
"وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد ساق الهدي هو وطائفة من أصحابه، وقرن هو بين العمرة والحج فقال: ((لبيك عمرةً وحجاً)) ولم يعتمر بعد الحج أحد".
لما أحرم النبي -عليه الصلاة والسلام- جاءه الآتي وقال له: "صلي في هذا الوادي المبارك، وقل: حجة في عمرة" يعني قارناً، يعني لبي قارناً، والذي يمنعه من إفراد العمرة كما تقدم سوق الهدي، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- حج قارناً، وإن جاء في صفة حجه أنه حج مفرداً، وأنه حج متمتعاً، وأنه حج قارناً، أشرنا بالأمس إلى وجه الجمع بين هذه الروايات وكلها صحيحة.
من قال: حج مفرداً نظر إلى ما كان في أول الأمر، الناس ما كان في بالهم إلا الحج فقط، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقولون: أنه كان أفرد الحج في أول الأمر، ثم أمر بالقران، هذا قول، ومنهم من قال: أن هذه الرواية محمولة على الصورة، وأن صور الحج المفرد لا تختلف عن صورة حج القارن، وأما بالنسبة لمن قال: أنه حج قارن كما هو الواقع، وهذا هو الصحيح من فعله -عليه الصلاة والسلام- أنه حج قارناً، وأما من قال: أنه حج متمتعاً، أراد بالتمتع التمتع بمعناه العام، الذي يشمل القران والتمتع، يعني نظير ما يقال في علوم الحديث: يعل هذا الحديث بالانقطاع مثلاً، ومنهم من يقول: مرسل، لا فرق بين الانقطاع والإرسال إلا من حيث التخصيص الاصطلاحي، وإلا فالإرسال نوع من الانقطاع، ومثله هذا من قال: أنه حج متمتعاً يعني أنه ترفه بترك أحد السفرين فجمع بين النسكين بسفر واحد، وإلا فحقيقة الأمر أنه حج قارناً.
"ولم يعتمر بعد الحج أحد ممن كان مع النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا عائشة وحدها؛ لأنها كانت قد حاضت فلم يمكنها الطواف؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال(تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت))فأمرها أن تهل بالحج وتدع أفعال العمرة؛ لأنها كانت متمتعة، ثم إنها طلبت من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يعمرها فأرسلها مع أخيها عبد الرحمن فاعتمرت من التنعيم، والتنعيم هو أقرب الحل إلى مكة، وبه اليوم المساجد التي تسمى (مساجد عائشة)، ولم تكن هذه على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإنما بنيت بعد ذلك علامة على المكان الذي أحرمت منه عائشة؟ وليس دخول هذه المساجد ولا الصلاة فيها لمن اجتاز بها محرماً لا فرضاً ولا سنة، بل قصد ذلك واعتقاد أنه يستحب بدعة مكروهة، لكن من خرج من مكة ليعتمر فإنه إذا دخل واحداً منها وصلى فيه لأجل الإحرام فلا بأس بذلك، ولم يكن على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وخلفائه الراشدين أحد يخرج من مكة ليعتمر إلا لعذر، لا في رمضان ولا في غير رمضان، والذين حجوا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ليس فيهم من اعتمر بعد الحج من مكة إلا عائشة كما ذكر، ولا كان هذا من فعل الخلفاء الراشدين، والذين استحبوا الإفراد من الصحابة إنما استحبوا أن يحج في سفرة، ويعتمر في أخرى، ولم يستحبوا أن يحج ويعتمر عقب ذلك عمرة مكية، بل هذا لم يكونوا يفعلونه قط، اللهم إلا أن يكون شيئاً نادراً، وقد تنازع السلف في هذا هل يكون متمتعاً عليه دم أم لا؟ وهل تجزئه هذه العمرة عن عمرة الإسلام أم لا؟"
كلام الشيخ -رحمه الله- مفاده أن العمرة بعد الحج لا تشرع ولا تسن، العمرة بعد الحج لا تشرع ولا تسن ولا يسن لمن كان بمكة أن يخرج ليعتمر، ولا كان هذا من هديه -صلى الله عليه وسلم- ولا من هدي خلفائه من بعده، أنهم يعتمرون بعد الحج، وحمل -رحمه الله- إعمار عائشة من التنعيم بعد حجها، كما قال ابن القيم أنه جبر لخاطرها، وأن الناس يرجعون لا سيما أزواج النبي -عليه الصلاة والسلام- يرجعن بعمرة متكاملة مفردة وحج كامل مفرد، وترجع هي بعمرة داخلة في الحج، وترى أن في هذا نقصاً عن فعل صواحبها، هذا مفاد كلام شيخ الإسلام، وأن مثل فعل عائشة لا يشرع، ولا شك أن ما فعلته عائشة بأمره -عليه الصلاة والسلام- وبتقريره هي سألت وأمر أخاها أن يعمرها من التنعيم، وحبس الناس انتظاراً لفراغها من عمرتها، ولا يمكن أن يجبر خاطر عائشة على حساب غيرها -عليه الصلاة والسلام- ورضي عنها وأرضاها، لا يمكن أن يجبر خاطر من أجلها، يحبس الناس كلهم بعد فراغهم من الحج وإرادة قفولهم إلى بلادهم يجبر الناس كلهم أن ينتظروا عائشة في أمر ليس بمشروع، وإنما هو لمجرد جبر خاطرها، وقد عادت بعمرة وحجة، والحديث دليل دلالة صريحة على أن هذا لا إشكال فيه -إن شاء الله تعالى-، وأن المتابعة بين الحج والعمرة أمر مشروع، جاء فيه الأوامر، وجاء فيه فعل عائشة -رضي الله عنها- بأمره وإقراره -عليه الصلاة والسلام- فمن أراد أن يعتمر بعد الحج لا إشكال في ذلك على ألا يكون ذلك على حساب ما هو أهم من هذه العمرة، ومن كان في مكة وأراد أن يخرج إلى أدنى الحل فيحرم بعمرة ويأتي بعمرة، قد جاء الحث على الإكثار من العمرة ((والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهن)) ((تابعوا بين الحج والعمرة)) كل هذه نصوص تدل على أن الإكثار من هذه العبادة العظيمة شيء مطلوب شرعاً، وأما كونه لم يفعل الذي لا ينقل لا يستدل به ويكفينا مثل هذا الدليل، يكفينا هذا الدليل لمشروعية الخروج من مكة إلى أدنى الحل للعمرة، وأما كونه -عليه الصلاة والسلام- أعمرها جبراً لخاطرها، فلا يمكن أن يتصور هذا بالنسبة لحبس الناس كلهم من أجل جبر خاطرها، وقد أتت بحجة وعمرة، جاءت بعمرة داخلة في حجها، أهلت بالحج وأدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة، فيكفي في هذا مشروعية الاعتمار من مكة.
والحكم الشرعي يلزم بدليل واحد، ولا يلزم أن يكون له أكثر من دليل، النبي -عليه الصلاة والسلام- حث على العمرة في رمضان، وقال: أنها تعدل حجة معه -عليه الصلاة والسلام-، ومع ذلك لم يعتمر في رمضان، ولا عرف من خلفائه أنهم اعتمروا في رمضان، هل يقال: أن العمرة في رمضان ليست مشروعة؟ يكفينا النص، وفعله -عليه الصلاة والسلام- بل تركه لهذه العمرة قد يكون أفضل في حقه؛ لأنه يترتب عليه تعطيل ما هو أهم منها، ولو أن شخصاً أنيطت به مصالح المسلمين بعمومهم، ثم قال: إنه يعتمر في رمضان من أجل تحصيل هذا الفضل العظيم أجر حجة مع النبي -عليه الصلاة والسلام- ويترتب على ذلك تضييع ما أنيط به من المصالح العامة، نقول: لا، عدم عمرتك أفضل من عمرتك بالنسبة لك، وأما ما ذكره شيخ الإسلام -رحمه الله- وأجلب عليه بما أتي من بيان، فهذا رأيه، وعلى كل حال هو إمام من أئمة المسلمين ويقلده من يقلده من السواد الأعظم، ولا إشكال في هذا لأنه إمام تبرأ الذمة بتقليده؛ لكن الذي نراه أنه لا إشكال في العمرة من مكة استدلالاً بهذا الحديث، ولو لم يكن فيه إلا حبس الناس من أجلها.
طالب: هل يمكن أن يستدل بحبس الناس بحديث التيمم؟
على إيش؟
طالب: أنه حبس الناس وبحثوا عن العقد.
نعم يقول: قد يقال: أن حبس الناس لا يدل على الوجوب، بدليل أنه حبس الناس بحثاً عن العقد؛ لكن ما مدة هذا الحبس؟ نظروا يمين وشمال ومشوا، أو جلسوا وانتظروا إلى أن وجدوه، يعني ما ذهبت إلى التنعيم، وذهب إلى المسجد، وطافت وسعت، ورجعت إلى الناس تحتاج إلى وقت، فالحبس أمره نسبي، فمثل البحث عن العقد لا يستحق ولا خمس دقائق، بينما ذهابه بها على الدابة إلى التنعيم ورجوعه على المسجد وكذا يحتاج إلى خمس ساعات فرق بين هذا وهذا.
يقول -رحمه الله-: "ولم يعتمر بعد الحج أحد ممن كان مع النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا عائشة وحدها؛ لأنها كانت قد حاضت فلم يمكنها الطواف؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت))فأمرها أن تهل بالحج وتدع أفعال العمرة؛ لأنها كانت متمتعة ثم إنها طلبت من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يعمرها فأرسلها مع أخيها عبد الرحمن فاعتمرت من التنعيم، والتنعيم هو أقرب الحل إلى مكة، وبه اليوم المساجد التي تسمى (مساجد عائشة) ولم تكن هذه على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإنما بنيت بعد ذلك علامة على المكان الذي أحرمت منه عائشة، وليس دخول هذه المساجد ولا الصلاة فيها لمن اجتاز بها محرماً لا فرضاً ولا سنة، بل قصد ذلك واعتقاد أنه يستحب بدعة مكروهة" يعني أن التنعيم ليس بميقات للعمرة المكية، وإن جعله بعضهم ميقات، جعله بعضهم ميقات للعمرة المكية، وأضافه إلى المواقيت الخمسة.
واطلعت على مطوية في أعمال الحج، وأضاف التنعيم إلى المواقيت، ووزعت توزيعاً رسمياً، وهذا خطأ، التنعيم ليس من المواقيت، لو ذهبت إلى عرفة، لو ذهبت إلى الجعرانة، لو ذهبت إلى أدنى الحل من أي جهة كانت كفى، وليس التنعيم مقصوداً لذاته، وإنما هو أيسر وأسهل بالنسبة لمكانهم.
"بل قصد ذلك واعتقاد أنه يستحب بدعة مكروهة؛ لكن من خرج من مكة ليعتمر فإنه إذا دخل واحداً منها وصلى فيه لأجل الإحرام" صلى فيه لأجل الإحرام، وهذا يدل على أن الإحرام له صلاة، وسيأتي في كلام الشيخ ما يبين هذا، وفيه نوع مخالفة.
"لأجل الإحرام فلا بأس بذلك، ولم يكن على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وخلفائه الراشدين أحد يخرج من مكة ليعتمر إلا لعذر" ما العذر؟ يخرج من مكة ليعتمر إلا لعذر ما العذر؟
طالب: حديث عائشة.
يعني مثل فعلها؟ يعني إذا وقع له مثل ما وقع لعائشة يعتمر، لا هو ما يرى لأحد بعد عائشة، خلاص يعني كل إنسان وقع في نفسه شيء أنه لم يأت بعمرة مفردة يخرج إلى الحل ويعتمر؟ الكلام يدل على غير هذا.
طالب: من حبس عن العمرة كما حبست عائشة عن العمرة.
طيب حبست حسبت، وقد أدخلت العمرة على الحج وصارت قارنة، وأتت بحج وعمرة، وعدت عمرة النبي -عليه الصلاة والسلام- التي مع حجته من عُمَرِه الأربع -عليه الصلاة والسلام-، "إلا لعذر" ما أدري ما هذا العذر؟.
طالب: كالنذر.
مسألة نذر ما نذر هذه مسألة بدليل آخر، أما أن تخرج بعذر ما أدري ما العذر؟ يحتاج إلى مزيد تأمل.
"ولم يكن على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وخلفائه الراشدين أحد يخرج من مكة ليعتمر إلا لعذر لا في رمضان ولا في غير رمضان" طيب المكي ما يعتمر في رمضان؟ لينال حجة مع النبي -عليه الصلاة والسلام-، كلام الشيخ يشمله، لا أحد يخرج من مكة، يعني كون الإنسان يخرج مراراً متتابعة، قال بعض أهل العلم: بمنعه؛ لكن يخرج مرة للتنعيم ويأتي بعمرة في رمضان لينال ما جاء في الخبر أنها تعدل حجة مع النبي -عليه الصلاة والسلام- الشيخ كلامه يشمل رمضان وغير رمضان، فكلامه منصب على أن من كان بمكة ليس عليه عمرة، لكن ماذا عما إذا خرج وأتى بعمرة؟ وماذا عما إذا كرر هذه العمرة؟ فنقول: كله خير إلا أن يعوق عن تحصيل ما هو أعظم، والمسألة مسألة مفاضلة بين العبادات، يعني لازم الإنسان إذا خرج إلى التنعيم وأتى بعمرة، خرج إلى الجعرانة وأتى بعمرة ما الذي يفوته من مصالح؟ لأنه جلس في المسجد وطاف سبعة أشواط وتلا مثلاً خمسة أجزاء ودعاء ما شاء من الدعاء، أيهما أفضل هذا أو يخرج ليأتي بعمرة؟ المسألة مسألة مفاضلة بين العبادات، ويقال مثل هذا في جميع العبادات، شخص يسأل يقول: هل أعمر الوقت بالصلاة أو بالتلاوة؟ شخص مغرم بقراءة القرآن لا يشبع منه أبداً، ديدنه ليلاً ونهاراً، نقول: هذا عمل فاضل، وكل حرف بعشر حسنات؛ لكن ما الذي يفوته من المصالح الراجحة فالمسألة مسألة مفاضلة بين هذه العبادات، يعني لو قال: والله إني بطلع عن الحرم إلى الحل، إما آتي بعمرة من أدنى الحل من التنعيم أو أخرج إلى تلك المطاعم التي على طريق جدة، وأتعشى أنا وزملائي ونرتاح وننبسط ساعتين أيهما أفضل؟
كل في مكة، لم يكن أحد يخرج على عهد النبي -عليه الصلاة والسلام-، نقول: هذه بدعة؟ المسألة مسألة مفاضلة بين العبادات، وقرر هذا جمع من أهل العلم أنه إذا كان يعوقه هذا... حتى قال بعضهم: يخرج بضعة أميال ويضيع ما هو أهم من ذلك، دليل على أن المسألة إذا لم يترتب عليها تضييع فإنها مشروعة، والنصوص العامة التي جاءت في الحث من الإكثار من الحج العمرة تتناول هذا ((العمرة إلى العمرة))مثل الصلوات الخمس، مثل الجمعة إلى الجمعة، مثل رمضان إلى رمضان، كلها كفارات لما بينها.
يقول: "ولا كان هذا من فعل الخلفاء الراشدين، والذين استحبوا الإفراد من الصحابة إنما استحبوا أن يحج في سفرة، ويعتمر في أخرى، ولم يستحبوا أن يحج ويعتمر عقب ذلك عمرة مكية، بل هذا لم يكونوا يفعلونه قط اللهم إلا أن يكون شيئاً نادراً" يعني حفظ عن بعضهم أنه فعل، وأصل فعله حديث عائشة، وقد تنازع السلف في هذا.
نعم يقول: "وقد تنازع السلف في هذا هل يكون متمتعاً عليه دم أم لا؟" صورة التمتع الذي يجب به الدم أن يأتي بعمرة قبل الحج، يقدم إلى مكة بعمرة، يتحلل منها التحلل التام، ثم يحرمون التروية بالحج، وحينئذ يلزمه الهدي، هدي التمتع؛ لكن إذا حج مفرداً، ثم اعتمر بعده إذا قلنا: أن العلة في هدي التمتع الترفه بترك أحد السفرين، قلنا: حصل هذا ويلزمه الدم، وإذا قلنا: أن هذا لا يشمله صورة التمتع لا العامة ولا الخاصة صورة التمتع الخاصة قلنا: وليس بقارن، وليس بقارن بين النسكين، وليس بمتمتع التمتع الخاص، والدم إنما يلزم القارن والمتمتع، وهذا ليس بمتمتع تمتعاً خاصاً، وليس بقارن فلا يلزمه دم، الذي قال يلزمه دم، قال: أن السبب موجود، وهو إنما سافر مرة واحدة للحج والعمرة معاً، كالمتمتع والقارن.
"وهل تجزئه هذه العمرة عن عمرة الإسلام أم لا؟" لا شك أن الذي يقول: أن هذه العمرة بدعة يقول: لا تجزئه، والذي يقول: هذه بدعة لا تجزئه، والذي يقول: شرعية يقول: تجزئه، ما المانع؟ وقد أتى بعمرة والحمد لله تامة بأركانها وشروطها وواجباتها، ما الذي يمنع أن تكون هذه عمرة لا سيما وقد أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر أخته من التنعيم؟.
https://www.wlh-wlh.net/do.php?img=3469