المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وَقفـــات مَع العَشرِ الأواخِر


سلسبيل بيلا
06-15-2018, 12:04 AM
وَقفـــات , مَع , العَشرِ , الأواخِر , البكاء , الصوم , اوزار , جار , ليال , الاطلال , غريب


https://www.wlh-wlh.net/do.php?img=3467


...]

دع البكاء على الأطلال والدار *** واذكر لمن بات من خل ومن جار
وذر الدموع نحيباً وابك من أسف *** على فراق ليال ذات أنوار
على ليال لشهر الصوم ماجعلت *** إلا لتمحيص آثام وأوزار
يالائمي في البكاء زدني به كلفاً *** واسمع غريب أحاديث وأخبار
ما كان أحسننا والشمل مجتمع *** منا المصلي ومنا القانت القاري

.............,*



https://www.wlh-wlh.net/do.php?img=3468

وجاءت العشر




فلنستدرك ما مضى بما بقى ، وما تبقى من ليال أفضل مما مضى ،
ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( إذا دخل العشر شد مئزره ، وأحيا ليله ، وأيقظ أهله ))متفق عليه
من حديث عائشة رضي الله عنها . وفي رواية مسلم :
( كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره )
وهذا يدل على أهمية وفضل هذه العشر من وجوه :

أحدها :

إنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخلت العشر شد المئزر ،
وهذا قيل إنه كناية عن الجد والتشمير في العبادة ، وقيل :
كناية عن ترك النساء والاشتغال بهن .

وثانيها :

أنه صلى الله عليه وسلم يحي فيها الليل بالذكر والصلاة وقراءة القرآن وسائر القربات .

وثالثها :

أنه يوقظ أهله فيها للصلاة والذكر حرصاً على اغتنام هذه الأوقات الفاضلة .

ورابعها :

أنه كان يجتهد فيها بالعبادة والطاعة أكثر مما يجتهد فيما سواها من ليالي الشهر .
وعليه فاغتنم بقية شهرك فيما يقرِّبك إلى ربك ،
وبالتزوُّد لآخرتك من خلال قيامك بما يلي :

https://www.wlh-wlh.net/do.php?img=3468

1- الحرص على إحياء هذه الليالي الفاضلة

بالصلاة والذكر والقراءة وسائر القربات والطاعات ،
وإيقاظ الأهل ليقوموا بذلك كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل . قال الثوري :
أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل ويجتهد فيه ويُنهض أهله وولده إلى الصلاة
إن أطاقوا ذلك . وليحرص على أن يصلي القيام مع الإمام حتى ينصرف ليحصل له قيام ليلة ،
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((إنه من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ))
رواه أهل السنن وقال الترمذي : حسن صحيح .

2- اجتهد في تحري ليلة القدر

في هذه العشر فقد قال الله تعالى :{ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ } [القدر:3].
ومقدارها بالسنين ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر .
قال النخعي : العمل فيها خير من العمل في ألف شهر . وقال صلى الله عليه وسلم
(من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه .
وقوله صلى الله عليه وسلم [إيماناً]أي إيماناً بالله وتصديقاً بما رتب على قيامها من الثواب.
و[احتساباً] للأجر والثواب وهذه الليلة في العشر الأواخر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
(تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ) متفق عليه .
وهي في الأوتار أقرب من الأشفاع ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ) رواه البخاري .
وهي في السبع الأواخر أقرب , لقوله صلى الله عليه وسلم :
( التمسوها في العشر الأواخر , فإن ضعف أحدكم أوعجز فلا يغلبن على السبع البواقي )
رواه مسلم .
وأقرب السبع الأواخر ليلة سبع وعشرين لحديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال :
( والله إني لأعلم أي ليلة هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها
هي ليلة سبع وعشرين ) رواه مسلم .


وهذه الليلة لا تختص بليلة معينة في جميع الأعوام بل تنتقل في الليالي
تبعاً لمشيئة الله وحكمته .

قال ابن حجر عقب حكايته الأقوال في ليلة القدر :
وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأواخر وأنها تنتقل ...ا.هـ.

قال العلماء : الحكمة في إخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد في التماسها ,
بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها ...ا.هـ
وعليه فاجتهد في قيام هذه العشر جميعاً وكثرة الأعمال الصالحة
فيها وستظفر بها يقيناً بإذن الله عز وجل .
والأجر المرتب على قيامها حاصل لمن علم بها ومن لم يعلم ,
لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط العلم بها في حصول هذا الأجر .
https://www.wlh-wlh.net/do.php?img=3468

3- احرص على الاعتكاف في هذه العشر .

والاعتكاف : لزوم المسجد للتفرغ لطاعة الله تعالى . وهو من الأمور المشروعة .
وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم وفعله أزواجه من بعده ,
ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت :
( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله -
عز وجل – ثم اعتكف أزواجه من بعده )
ولما ترك الاعتكاف مرة في رمضان اعتكف في العشر الأول من شوال ,
كما في حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين .
قال الإمام أحمد – رحمه الله - : لا أعلم عن أحد من العلماء خلافاً أن الاعتكاف
مسنون والأفضل اعتكاف العشر جميعاً كما كان النبي صلى الله عليه وسلم
يفعل لكن لو اعتكف يوماً أو أقل أو أكثر جاز . قال في الإنصاف :
أقله إذا كان تطوعاً أو نذراً مطلقاً ما يسمى به معتكفاً لابثاً.
وقال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله : وليس لوقته حد محدود في أصح أقوال أهل العلم .
وينبغي للمعتكف أن يشتغل بالذكر والاستغفار والقراءة والصلاة والعبادة ,
وأن يحاسب نفسه , وينظر فيما قدم لآخرته , وأن يجتنب ما لا يعنيه من حديث الدنيا ,
ويقلل من الخلطة بالخلق . قال ابن رجب : ذهب الإمام أحمد إلى أن المعتكف
لا يستحب له مخالطة الناس , حتى ولا لتعليم علم وإقراء قرآن ,
بل الأفضل له الانفراد بنفسه والتحلي بمناجاة ربه وذكره ودعائه ,
وهذا الاعتكاف هو الخلوة الشرعية ...ا.هـ .
https://www.wlh-wlh.net/do.php?img=3468