المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بدر - محافظة بدر - وادي الصفراء


الفارس
05-22-2010, 11:24 AM
محافظة بدر , جزيرة العرب , المملكة العربية السعودية , منطقة المدينة المنورة ,بدر , غزوة بدر , بدر الصفراء , العلامة حمد الجاسر
, بدر حنين , بدر الكبرى , كثبان رملية , البكري , القوافل التجارية , المؤرخين , رحلة ابن بطوطة , القصوى الكبرى , القصوى الصغرى
, المنطقة الأثرية , ابن جبير , صناديد المشركين , النخل , الجبال , الوديان

اولاَ (تسمية المدينة )

اختلفت الروايات في تسمية مدينة بدر بهذا الاسم
ولكن الرواية الأرجح هي :
سميت بدراً كما تقول الروايات نسبة إلى اسم بدر بن يخلد بن النضر وهو من كنانة وقيل من بني ضمرة وكان هذا الرجل قد سكن هذا المكان فنسب إليه وسمي به وبعد ذلك غلب على المكان الاسم وكان قرية صغيرة قليلة السكان وقيل إن الاسم جاء انتساباً إلى بدر بن قريش الذي حفر بئراً في هذا المكان فسميت البئر باسمه ثم غلب الاسم على المكان وعرفت بماء بدر والرجل الذي حفر البئر هو ابن لقريش من بني الحارث بن يخلد وكان دليل قريش وصاحب ميرتها( الميرة : جلب الطعام ) وقد غلب اسمه على المكان وسمي بدراً .
وفي معجم البلدان لياقوت الحموي ذكر عن بدر أنها ماء مشهور بين مكة والمدينة في أسفل وادي الصفراء وبين هذا الماء وبين ساحل البحر ليلة واحدة


و هناك رواية أخرى تذكر :

أن مدينة بدر سميت بهذا الاسم نسبة إلى شكل أرضها التي تحاط بالجبال من كل الجهات
مما يجعل أرضها تشبه القمر عند اكتماله بدراً
و لكن الرواية الأولى هي الأرجح
و تسمى أيضاً / بدر الصفراء : نسبة إلى وادي الصفراء
و تسمى أيضاً / بدر الكبرى نسبة إلى غزوة بدر الكبرى
و تسمى أيضاً / بدر حنين نسبة إلى عين الحنين التي كانت تسقي خيف إدمان
_ و قد ذكرها العلامة حمد الجاسر في حاشية رحلة ابن عبدالسلام ؟

ثانياَ : سكان بدر بين الماضي و الحاضر :
سكن بدر قديماً بنو غفار
و يسكنها حالياً كلاً من /
الصبوح من حرب
و الأشراف
و السادة
و عدد من أفخاذ و قبائل حرب منها / الحوازم و الظواهرة و الاحامدة و الرحلة و المحاميد و بنو محمد
اضافة إلى بعض الافخاذ من جهينة



الموقع


تقع هذه المدينة الجميله
التي تقع في الركن الجنوب الغربي من قارة آسيا
في الغرب الأوسط من جزيرة العرب
وغرب المملكة العربية السعودية
من أهم مدن منطقة المدينة المنورة


تقع محافظة بدر في الجزء الجنوبي الغربي من منطقة المدينة المنورة
وتقع بين خطي طول (30/38، 30/39) شرقاً، ودائرتي عرض (10/23، 30/24) شمالاً





المساحة


تبلغ مساحة بدر (8186كم2)



السكان


يبلغ عدد سكان محافظة بدر _حسب آخر تعداد سكاني _ 67632 نسمة من بينها اكثر من 35 الف نسمة في مقر المحافظة وحدها





السطح و المناخ :



لموقع بدر تأثير كبير على مناخها فهي كما أشرنا تقع في موقع مداري و بالتالي فإن مناخها مداري في فصلي الصيف و الشتاء مع قلة الأمطار التي تهطل شتاءً
فهي شديدة الحرارة و الرطوبة صيفاً _بسبب القرب من البحر _ و ذات جو معتدل شتاءً و هذا ما يجعلها من اروع المشاتي حيث تتراوح الحرارة شتاءً ما بين 16-25 درجة مئوية
و ارض بدر رملية بوجه عام . طينية في بعض المواقع , يمر من طرفها الجنوبي وادي الصفراء و يمر في ارضها وادي بدر ذو الخشب _الخشبي_ و له عدوتان هما العدوة الدنيا و العدوة القصوى تحيط بهما من الشمال و الغرب كثبان رملية و جبال و من الجنوب جبال و هضاب و من الشرق جبلان عظيمان هما الصدمتان و قد ذكرهما البكري في وصفه دخول الرسول صلى الله عليه و سلم بدراً








تتميز هذه المدينة بعدة مميزات تجعلها تنفرد عن غيرها من المدن :





أولاً : المميزات التاريخية :


تعتبر مدينة بدر من المدن المشهورة في الجاهلية
نظراً لشهرة مائها ( ماء بدر )
و كذلك لأنها أحد الأسواق المشهورة عند العرب آنذاك
حيث كانت تقام في بدر سوق مشهورة للعرب من الاول من ذو القعدة إلى الثامن منه
و كانت بدر على طريق القوافل التجارية المتجهه إلى الشام من مكة
و هي ايضاً على الطريق القادم من المدينة إلى الجار ( ميناء المدينة القديم على البحر الأحمر )



ثانياً : المميزات الدينية :


لقد نالت مدينة بدر شرفاً كبيراً لم تنله غالبية مدن العالم
و هو شرف : ذكرها في القرآن الكريم
( ولقد نصركم الله ببدر و أنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون ) ــ آل عمران : 123 ــ


ناهيك عن شرف انطلاقة الدعوة الاسلامية الحقيقة بين جنباتها بعد النصر الكبير في ( غزوة بدر الكبرى )
حيث قدر لمدينة بدر أن يكون لها مكانة في التاريخ الاسلامي و تكون منعطفاً هاماً لمسيرته التي أضاءة ربوع الدنيا
فعلى أرضها دارت رحى معركة بدر الكبرى التي أعز الله بها الاسلام و يضم ثراها شهداء تلك المعركة الأبرار





ثالثاً : المميزات الجغرافية :


تقع بدر في موقع جغرافي مميز
حيث
تقع بين خطي طول (30/38، 30/39) شرقاً، ودائرتي عرض (10/23، 30/24) شمالاً.
ــ كما أسلفنا ــ
مما يعني أنها تقع بين أربع من أكبر مدن المملكة و هي ( مكة المكرمة و المدينة المنورة و جدة و ينبع الصناعية )
حيث تبعد عن مكة مسافة : 310 كلم باتجاه الشمال الغربي
و عن المدينة مسافة : 150 كلم باتجاه الجنوب الغربي
و عن جدة مسافة : 270 كلم باتجاه الشمال
و عن ينبع مسافة : 85 كلم باتجاه الجنوب الشرقي






رابعاً : المميزات الربانية البيئية :


لمدينة بدر مميزات ربانية خاصة لا يعلما الكثيرون خاصة من سكان بدر
أو من الممكن أنهم لا يلاحظونها لتعودهم عليها


و قد جذبت تلك الميزات انتباه العديد من الأساتذة الجامعيين من خارج مدينة بدر حتى أتوا لمشاهدتها على الطبيعة


فما هي تلك المميزات يا ترى ؟



المميزات هي :





تتميز مدينة بدر عن غيرها من المدن بتعدد التضاريس و البيئات المختلفة


فعلى سبيل المثال : أي مدينة في العالم تتميز ببيئة معينة أو بيئتين ( جبال و بحر مثلاً )


أما مدينة بدر فتتميز بتعدد البيئات
و هي :


1- البيئة الجبلية : حيث تحيط بالمدينة جزء من سلسلة جبال السروات من جميع الجهات
2- البيئة الصحراوية : و كثيب الحنان ( دف علي ) الذي يقف شامخاً في الركن الشمالي الغربي من المدينة خير دليل على ذلك
3- البيئة الزراعية : و الدليل على ذلك انتشار مزارع النخيل في كافة أنحاء المدينة و حولها
4- بيئة الوديان : حيث تقع مدينة بدر في نهاية مصب ( وادي الصفراء ) كذلك يمر ببدر وادي آخر و هو وادي بدر ذو الخشب
5- بيئة السهول : حيث يبعد السهل الساحلي ( الخبت )قرابة ( 6 كلم ) فقط عن المدينة
6- البيئة البحرية : لا يبعد البحر الأحمر عن مدينة بدر سوى ( 20 كلم بري ) أو ( 35 كلم اسفلتي )




هذه الميزات تتميز بها مدينة بدر عن المدن الاخرى ليس على النطاق المحلي و حسب بل حتى على النطاق الدولى أيضاً


منطقة بدر في كتب الرحالة و المؤرخين *


لقد تحدث كثير من الرحالة و المؤرخين عن هذا المنطقة الأثرية
و لعلنا نقتبس هنا بعض مما ذكر الرحالة ابن بطوطة و الرحالة ابن جبير


بدر في كتاب رحلة ابن بطوطة


ونزلنا ببدر حيث نصر الله رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنجز وعده الكريم، واستأصل صناديد المشركين. وهي قرية فيها حدائق نخل متصلة، وبها حصن منيع يدخل إليه من بطن وادٍ بين جبال. وببدر عين فوارة يجري ماؤها وموضع القليب الذي سبح به أعداء الله المشركون. هو اليوم بستان. وموضع الشهداء رضي الله عنهم خلفه. وجبل الرحمة الذي نزلت به الملائكة على يسار الداخل منه إلى الصفراء، وبإزائه جبل الطبول، وهو شبه كثيب الرمل ممتد. ويزعم أهل تلك البلدة أنهم يسمعون هنالك مثل أصوات الطبول في كل ليلة جمعة وموضع عريش رسول الله صاى الله عليه وسلم الذي كان به يوم بدر، يناشد ربه جلّ وتعالى، متصل بسفح جبل الطبول، وموضع الواقعة أمامه، وعند نخل القليب مسجد يقال له مبرك ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبين بدر والصفراء نحو بريد في وادٍ بين جبال تطرد فيه العيون، وتتصل حدائق النخل


<b>

غزوة بدر الكبرى

لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر العير المقبلة من الشام مع أبي سفيان فيها أموال قريش فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج إليها فخرج مسرعا في ثلاثمائة وبضع عشرة رجلا . ولم يكن معهم من الخيل إلا فرسان فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود . وكان معهم سبعون بعيرا يعتقب الرجلان والثلاثة على بعير . واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم .
فلما كان بالروحاء رد أبا لبابة واستعمله على المدينة .

ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير والراية إلى علي وراية الأنصار إلى سعد بن معاذ .

ولما قرب من الصفراء : بعث بسبس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء يتحسسان أخبار العير .

وبلغ أبا سفيان مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم . فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري . وبعثه حثيثا إلى مكة مستصرخا قريشا بالنفير إلى عيرهم . فنهضوا مسرعين . ولم يتخلف من أشرافهم سوى أبي لهب . فإنه عوض عنه رجلا بجعل . وحشدوا فيمن حولهم من قبائل العرب . ولم يتخلف عنهم من بطون قريش إلا بني عدي فلم يشهدها منهم أحد وخرجوا من ديارهم كما قال تعالى ( 8 : 47 ) بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله فجمعهم على غير ميعاد كما قال تعالى ( 8 : 43 ) ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد .

ولما بلغ رسول الله خروج قريش : استشار أصحابه . فتكلم المهاجرون فأحسنوا ثم استشارهم ثانيا . فتكلم المهاجرون . ثم ثالثا . فعلمت الأنصار : أن رسول الله إنما يعنيهم فقال سعد بن معاذ : كأنك تعرض بنا يا رسول الله - وكان إنما يعنيهم لأنهم بايعوه على أن يمنعوه من ديارهم - وكأنك تخشى أن تكون الأنصار ترى عليهم أن لا ينصروك إلا في ديارهم . وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم . فامض بنا حيث شئت وصل حبل من شئت واقطع حبل من شئت وخذ من أموالنا ما شئت . وأعطنا منها ما شئت . وما أخذت منها كان أحب إلينا مما تركت . فوالله لئن سرت بنا حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك .

وقال المقداد بن الأسود : إذن لا نقول كما قال قوم موسى لموسى ( 5 : 24 ) فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكن نقاتل من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك . فأشرق وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سمع منهم . وقال سيروا وأبشروا . فإن الله وعدني إحدى الطائفتين . وإني قد رأيت مصارع اليوم . وكره بعض الصحابة لقاء النفير وقالوا : لم نستعد لهم فهو قوله تعالى ( 8 : 5 - 8 ) كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعدما تبين - إلى قوله - ولو كره المجرمون .

وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر . وخفض أبو سفيان . فلحق بساحل البحر . وكتب إلى قريش : أن ارجعوا فإنكم إنما خرجتم لتحرزوا عيركم . فأتاهم الخبر . فهموا بالرجوع . فقال أبو جهل والله لا نرجع حتى نقدم بدرا فنقيم بها نطعم من حضرنا ونسقي الخمر وتعزف علينا القيان . وتسمع بنا العرب . فلا تزال تهابنا أبدا وتخافنا .

فأشار الأخنس بن شريق عليهم بالرجوع فلم يفعلوا . فرجع هو وبنو زهرة . فلم يزل الأخنس في بني زهرة مطاعا بعدها .

وأراد بنو هاشم الرجوع . فقال أبو جهل لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع فساروا إلا طالب بن أبي طالب . فرجع .

وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل على ماء أدنى مياه بدر . فقال الحباب بن المنذر : إن رأيت أن نسير إلى قلب - قد عرفناها - كثيرة الماء عذبة فتنزل عليها . ونغور ما سواها من المياه ؟ وأنزل الله تلك الليلة مطرا واجدا صلب الرمل . وثبت الأقدام . وربط على قلوبهم . ومشى رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع المعركة . وجعل يشير بيده ويقول (( هذا مصرع فلان . وهذا مصرع فلان إن شاء الله )) فما تعدى أحد منهم موضع إشارته صلى الله عليه وسلم . فلما طلع المشركون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( اللهم هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها جاءت تحادك وتكذب رسولك . اللهم فنصرك الذي وعدتني . اللهم أحنهم الغداة )) وقام ورفع يديه واستنصر ربه وبالغ في التضرع ورفع يديه حتى سقط رداؤه . وقال (( اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك . اللهم إن تهلك هذه العصابة لن تعبد في الأرض بعد )) .

فالتزمه أبو بكر الصديق من ورائه وقال حسبك مناشدتك ربك يا رسول الله . أبشر فوالذي نفسي بيده لينجزن الله لك ما وعدك . واستنصر المسلمون الله واستغاثوه . فأوحى الله إلى الملائكة ( 8 : 12 ) أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان وأوحى الله إلى رسوله ( 8 : 9 ) أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين بكسر الدال وفتحها . قيل إردافا لكم . وقيل يردف بعضهم بعضا لم يجيئوا دفعة واحدة .

فلما أصبحوا أقبلت قريش في كتائبها . وقلل الله المسلمين في أعينهم حتى قال أبو جهل - لما أشار عتبة بن ربيعة بالرجوع خوفا على قريش من التفرق والقطيعة إذا قتلوا أقاربهم - إن ذلك ليس به . ولكنه - يعني عتبة - عرف أن محمدا وأصحابه أكلة جزور وفيهم ابنه فقد تخوفكم عليه . وقلل الله المشركين أيضا في أعين المسلمين ليقضي الله أمرا كان مفعولا .

وأمر أبو جهل عامر بن الحضرمي - أخا عمرو بن الحضرمي - أن يطلب دم أخيه . فصاح . وكشف عن استه يصرخ واعمراه واعمراه . فحمى القوم . ونشبت الحرب .

وعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفوف . ثم انصرف وغفا غفوة . وأخذ المسلمين النعاس وأبو بكر الصديق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرسه . وعنده سعد بن معاذ وجماعة من الأنصار على باب العريش . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع . ويتلو هذه الآية ( 54 : 45 ) سيهزم الجمع ويولون الدبر

ومنح الله المسلمين أكتاف المشركين . فتناولوهم قتلا وأسرا . فقتلوا سبعين وأسروا سبعين .

وخرج عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة : يطلبون المبارزة . فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار فقالوا : أكفاء كرام . ما لنا بكم من حاجة . إنما نريد من بني عمنا . فبرز إليهم حمزة وعبيدة بن الحارث بن المطلب وعلي بن أبي طالب . فقتل علي قرنه الوليد . وقتل حمزة قرنه شيبة . واختلف عبيدة وعتبة ضربتين كلاهما أثبت صاحبه . فكر حمزة وعلي على قرن عبيدة فقتلاه . واحتملا عبيدة قد قطعت رجله . فقال لو كان أبو طالب حيا لعلم أنا أولى منه بقوله


ونسلمه حتى نصرع حوله
ونذهل عن أبنائنا والحلائل

ومات بالصفراء وفيهم نزلت ( 22 : 19) هذان خصمان اختصموا في ربهم الآية . فكان علي رضي الله عنه يقول(( أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله عز وجل يوم القيامة))

ولما عزمت قريش على الخروج وذكروا ما بينهم وبين بني كنانة من الحرب . فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك . فقال ( 8 : 48) لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم . فلما تعبئوا للقتال ورأى الملائكة فر ونكص على عقبيه فقالوا : إلى أين يا سراقة ؟ فقال ( 8 : 48) إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب .
وظن المنافقون ومن في قلبه مرض أن الغلبة بالكثرة فقالوا ( 8 : 50 ) غر هؤلاء دينهم فأخبر الله سبحانه أن النصر إنما هو بالتوكل على الله وحده .

ولما دنا العدو : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فوعظ الناس . وذكرهم بما لهم في الصبر والثبات من النصر وأن الله قد أوجب الجنة لمن يستشهد في سبيله .

فأخرج عمير بن الحمام بن الجموح تمرات من قرنه يأكلهن . ثم قال لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة " فرمى بهن وقاتل حتى قتل فكان أول قتيل .

وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ملء كفه ترابا فرمى به في وجوه القوم . فلم تترك رجلا منهم إلا ملأت عينيه . فهو قوله تعالى ( 8 : 17 ) وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى .

واستفتح أبو جهل فقال اللهم أقطعنا للرحم وأتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة .

ولما وضع المسلمون أيديهم على العدو يقتلون ويأسرون - وسعد بن معاذ واقف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجال من الأنصار في العريش - رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه سعد الكراهية . فقال(( كأنك تكره ما يصنع الناس ؟ قال أجل والله يا رسول الله كانت أول وقعة أوقعها الله في المشركين . وكان الإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال))

ولما بردت الحرب وانهزم العدو : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(( من ينظر لنا ما صنع أبو جهل ؟)) فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه معوذ وعوف - ابنا عفراء - حتى برد . فأخذ بلحيته فقال أنت أبو جهل ؟ فقال لمن الدائرة اليوم ؟ قال لله ورسوله . ثم قال له هل أخزاك الله يا عدو الله ؟ قال وهل فوق رجل قتله قومه ؟ فاحتز رأسه عبد الله بن مسعود . ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم . فقال قتلته فقال " آلله الذي لا إله إلا هو ؟ - ثلاثا - ثم قال(( الحمد لله الذي صدق وعده . ونصر عبده . وهزم الأحزاب وحده)) . انطلق فأرنيه . فانطلقنا فأريته إياه . فلما وقف عليه قال(( هذا فرعون هذه الأمة)) .

وأسر عبد الرحمن بن عوف أمية بن خلف وابنه عليا . فأبصره بلال - وكان يعذبه بمكة - فقال رأس الكفر أمية ؟ لا نجوت إن نجا . ثم استحمى جماعة من الأنصار . واشتد عبد الرحمن بهما يحجزهما منهم فأدركوهم . فشغلهم عن أمية بابنه علي ففرغوا منه ثم لحقوهما . فقال له عبد الرحمن ابرك . فبرك وألقى عليه عبد الرحمن بنفسه . فضربوه بالسيوف من تحته حتى قتلوه . وأصاب بعض السيوف رجل عبد الرحمن . وكان أمية قد قال له قبل ذلك من المعلم في صدره بريش النعام ؟ فقال له ذلك حمزة بن عبد المطلب . قال ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل .

وانقطع يومئذ سيف عكاشة بن محصن . فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم جذلا من حطب فلما أخذه وهزه عاد في يده سيفا طويلا فلم يزل يقاتل به حتى قتل يوم الردة . ولما انقضت الحرب أقبل النبي صلى الله عليه وسلم حتى وقف على القتلى . فقال(( بئس عشيرة النبي كنتم . كذبتموني . وصدقني الناس . وخذلتموني ونصرني الناس . وأخرجتموني . وآواني الناس)) . ثم أمر بهم فسحبوا حتى ألقوا في القليب - قليب بدر - ثم وقف عليهم فقال(( يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة ويا فلان ويا فلان هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا)) فقال عمر يا رسول الله ما تخاطب من أقوام قد جيفوا ؟ فقال(( ما أنت بأسمع لما أقول منهم)) .

ثم ارتحل مؤيدا منصورا قرير العين معه الأسرى والمغانم . فلما كان بالصفراء قسم الغنائم وضرب عنق النضر بن الحارث . ثم لما نزل بعرق الظبية : ضرب عنق عقبة بن أبي معيط .

ثم دخل المدينة مؤيدا منصورا . قد خافه كل عدو له بالمدينة . فأسلم بشر كثير من أهل المدينة ودخل عبد الله بن أبي رأس المنافقين وأصحابه في الإسلام




</b>