المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : روائع البيان القرآني، سورة الحجرات


إسهام
09-15-2014, 08:57 PM
روائع ، البيان ، القرآني ، سورة ، الحجرات ، الله ، تفسير
د. محمد داوود
تفريغ موقع إسلاميات
هذه بعض إشارات عن روعة البيان في سورة الحجرات. نأخذ منها آية
سورة الحجرات اشتملت على خمس نداءات إيمانية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا) وهذه النداءات الإيمانية:
• تبين الأدب مع الله كما في أولها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿1﴾)
• ثم الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿2﴾)
• ثم تبين الأدب في العلاقات بين المسلمين والمؤمنين في حال الودّ وحال النزاع وفي كل حال من الأحوال.
النداء الإيماني إنما يهيئ القلوب، إن كان كل نداء يأخذ شرفه وقدره وقيمته من قيمة المنادي، أنت تفخر لما يناديك الوزير تستشعر الفضل والمكانة والمنزلة أن هذا الإنسان الذي يحظى بمكانة اجتماعية مرموقة يطلبك فأنت تبادر بالإعلان أمام الناس أنه يطلبك. فإن كان كل نداء يأخذ شرفه وقدره وقيمته من قيمة المنادي فالمنادي هنا هو الله عز وجل، أعلى نداء. هو يمهد للمؤمنين الذين آمنوا به خالقا ورازقًا أن يسمعوا وأن يطيعوا وأن يستجيبوا له وأنه خصّهم من بين كل الناس.
بعد أن ساقت الآيات الأدب مع الله والأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بعد ذلك الأدب فيما بين المؤمنين المسلمين. أثناء ما يحدث عدوان أو شقاق أو خلاف بين طائفة من المسلمين وطائفة أخرى كيف عبّر القرآن عن ذلك؟
(وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴿9﴾)
ربنا سبحانه وتعالى يقول (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) (وإن) تصدير الآية بحرف الشرط (إن) الدالّ على الشكّ”إن حدث هذا”، ليفيد نُدرة وقوع ذلك بين المؤمنين لأن وقوع ذلك استثناء قليل جدًا أما الأصل فهو التواد والمحبة والتعاطف والتراحم بين المؤمنين، فإن حدث (وَإِنْ طَائِفَتَانِ) التعبير بطائفة ليفيد القلة، النداء ليس لعموم الأمة وإنما هذا اشتثناء قليل، الطائفة تبدأ من الواحد ولا تزيد عن الألف، هذا مجموع قليل، استثناء. (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) هذا يدل على أن المؤمنين قد يحدث بينهم خلاف ولكن هذا لا يُخرجهم عن الإيمان. (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) هما طائفتان فلماذا جاء التعبير بـ (اقْتَتَلُوا)؟ لأن ساعة الاقتتال أفراد هذه الطائفة يموج في أفراد هذه الطائفة فيحدث الاختلاط الذي لا يميز هذه عن تلك فيعبّر القرآن عن هذا الاختلاط وأن أفراد هذه ماجوا في أفراد تلك (اقْتَتَلُوا). (فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) عاد هنا إلى المثنى لأن ساعة الصلح لا بد وأن تتميز كل طائفة حتى نستطيع أن نحدد ما لها وما عليها، بماذا أخطأت هذه؟ وعلى ماذا نسامح تلك؟ فكان من الدقة والإحكام في آيات ربنا (فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) عاد إلى المثنّى.
(فَإِنْ بَغَتْ) إن الشرطية الدالة على ندرة حدوث الشيء وأنه هنا استثناء الاستثناء، قليل جداً، إن حدث هذا، احتمال الوقوع فيه ندرة. (فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا) الأمر هنا للأمة حتى تأتي على هذه الفتنة. (فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) والقتال له هدف ومقصد ليس تشفّياً ولا انتقامًا وإنما (حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا) القسط عدل، فلِمَ جمع ربنا بين العدل والقسط فقال (فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا)؟
العدل هو أن تبين الحدّ الذي يبين حقوق كل طائفة. (وَأَقْسِطُوا) يكون فيه إصلاح، كما نقول إزالة آثار العدوان الذي حصل وأنت تحكم بالعدل راعي الإعمار، وأن تزيل آثار العدوان. حكمتَ ورضي الناس لأن لديك قوة أرغمتهما على القبول لكن النفوس والقلوب لا زال فيها شيء من الضغائن (وَأَقْسِطُوا) تزيل ذلك. الجمع بين العدل والقسط لتمام المصالحة ليس في الفعل فقط ولكن أن تلتقي القلوب التي تخاصمت قبل ذلك، تلتقي على حب الله وعلى طاعة الله لتذوب في الجماعة المؤمنة. (وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).
التدبر إنما هو وسيلة حتى نزداد خشوعًا ويزداد إجلالنا لله عز وجل ويزداد إيماننا بالله عز وجل والمسارعة لطاعة الله سبحانه وتعالى وهذا بيان حكيم من ربنا العليم.

لوجين
09-15-2014, 11:32 PM
عليه الصلاة والسلام
بارك ربي فيكي أختي
وجعله بميزان حسناتك