المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من روائع التأملات بسورة الشعراء و النمل , القراّن الكريم


مريم وسام
12-17-2013, 07:22 PM
من, روائع , التأملات , بسورة , الشعراء , النمل , القراّن , الكريم , تفسير , مدلول , معني , شرح , الغاوون , الغناء , حكم ,




سورة الشعراء وسورة النمل سورتان عظيمتان من سور القرآن بينهما تباين كبير جداً ولكن يجمعهما موضوع هو في غاية الأهمية هما سورة الشعراء وسورة النمل.

لو تأملنا قليلاً في السورتين:

الشعراء اسمها واضح، من هم الشعراء؟ إنسان فصيح يستطيع أن يدخل على الأمراء والملوك بقصيدة عصماء ويأخذ بعض المال وأحياناً يقلب الحق باطلاً والباطل حقاً.

أما النملة فمسكينة ضعيفة، مخلوق من أضعف مخلوقات الله عز وجل .

فلماذا جاء القرآن قارناً بينهما الشعراء وبعدها سورة النمل؟

سورة الشعراء جاءت في التحذير من كلمة الباطل إن خرجت من كبير، من فصيح، إن خرجت من إنسان له هيلمان له محبة عند الناس،

أحياناً يقول الإنسان الباطل المحض الذي فيه الضلال والعداء للدين ولكن يكون فصيحاً لبيباً يخدع الناس بحسن كلامه فعندئذ الله يحذّر من الشعراء من أصحاب اللسان إذا كانوا يُلبِسون الحق بالباطل.

فلما يقوم الشاعر فيتكلم بقصيدة ويلقي تلك الأبيات العظيمة التي فيها تزيين لما هو باطل أو تزييف لما هو في حقيقته ليس بحق ولكن يصوّره كذلك فعندئذ يحذّر الله من أن ننخدع بهذا القائل مع أن مقوله باطل.

فجاءت سورة الشعراء وقال الله عز وجل في ختامها (وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224)) الغاوي الذي لا يدرك حقيقة الأقوال. وجاءت سورة النمل في مقابل ذلك إن جاءك الحق من صغير ضعيف مسكين إن جاءك الحق من إنسان ثيابه رثّة أو سيارته لا تعجبك أو قديمة فعندئذ لا عليك من حاله وسيارته وأموره

عليك من الحق الذي ينطق به لسانه فاقبل الحق وإن جاءك من ضعيف مسكين ورُدّ الباطل وإن جاءك من كبير عظيم.

سورة الشعراء في التحذير من الأول وسورة النمل في التحذير من رد الحق إن جاءك من ضعيف فتنبّه لذلك.

كنت مرة في السوق فرأيت امرأة عليها آثار التبرج فردّت بعنف وقالت لم يبقَ إلا أنت تقول لي فما علاقتك بي؟

لا إله إلا الله كيف ينظر الإنسان إلى قدّم إليه نصيحة من أجل أن يحفظه في دينه ودنياه؟!

أقول لهذه الأخت ولكل أخت وأخ وولنفسي ولكل الناس لا تنظر أبداً إلى قضية من الذي أمامك ومن الذي ينصحك ومن الذي يعطيك هدية حتى وإن أغضبتك ولكن انظر إلى تلك النصيحة التي خرجت من أجل أن تحفظك وأن تحميك من الوقوع في شيء قد يكون فيه فساد عليك في دنياك وفي أخراك.

كثير من الناس إذا رأى من ينصحه له شكل وهيئة ومنظر وجمال أو شخص معروف فعندئذ يقول أبشِر، ولن أكررها مرة ثانية فإذا رأى الناصح ليس بتلك الهيئة ينظر إليه باستحقار ويطلق إليه عبارة أو نظرة محقّرة ابحثوا لنا عن شخص آخر ينصحنا!

ما الذي يضيرك إن جاءت النصيحة من أي شخص كان؟!

إن كان سليمان عليه السلام في سورة النمل قبِل النصيحة من نملة كانت تخاطب قومها وتناديهم (قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19)) ثم أخذ هذا وقبل النصيحة بشكل واضح بيّن من هدهد إنما هو جندي واحد من آلآف الجنود الجبابرة في جنده فأخذ النصيحة من هدهد واعتبرها وبنى عليها أيضاً أموراً عظيمة وقرارات كانت مهمة جداً.

فسبحان الله كيف لا نقبل نحن نصيحة من فلان فقط لأن هيئته وشكله أو سمعته! اِطرح قضية من الذي يتكلم هنا وإنما انظر إلى المتكلَّم به ما هو؟ إن كان كبيراً وجباراً وفصيحاً أو أياً كان ثم قال عبارة لا ينبغي أن تُتّبع رُدّ عليه بكل أدب وقل له اسمح لي واعذرني لكن هذا الكلام لا يمكن أن أقبل به وإن جاءتك النصيحة من أي إنسان حتى ولو مولود صغير أو من أي شاب أو من أي فتاة فاقبله بصدر رحب واشكره على هذه الكلمات لأنك بأمس الحاجة إليها.

إذا فعلنا هذا نظرنا إلى النصيحة كيف خرجت ولم ننظر إلى الناصح كيف هو كنا امتثلنا ما أمرنا الله عز وجل به في هاتين السورتين العظيمتين الشعراء والنمل.

لننظر في قضية في غاية الأهمية في هاتين السورتين.

كثير من الناس وخاصة في هذا الزمن وقد تنوعت الخطابات يصبح يتلذذ بكلام الناس وبالتحليل والأخبار ويتلذذ بالأناشيد، يتلذذ بالأهازيج وأشياء من هنا وهناك ثم إذا سمع القرآن شعر أن قلبه لا يتقبل هذا القرآن، يقول الحمد لله سمعنا القرآن كثيراً كأنه يقول أعطونا شيئاً آخر غير القرآن.

لا بأس أن تلطِّف الحياة بشيء من هنا وهناك بالحديث، بالقصة، بالأنشودة، بالشيء الطيب المباح ولكن لا بد أن يكون صلب الحياة الذي عليه المدار هو كتاب الله إن أردت الهداية والنجاة في الدنيا والآخرة.

ولذلك لما خاطب الله عز وجل نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم في أواخر سورة النمل مخاطبة من يقول له إن طلب الناس منك غير القرآن لا تعطهم ولا عليك منهم لا هداية إلا بالقرآن ولا سعادة إلا بالقرآن ولا رضى إلا بالقرآن حتى وإن طلبوا منك ما طلبوا فاتركهم.

يقول الله عز وجل في خواتم سورة النمل وهو سبحانه وتعالى يتحدث مع نبيه صلى الله عليه وسلم (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91)) ثم ماذا؟ (وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ)

أُمر محمد صلى الله عليه وسلم كما أُمرت أنا وأُمر الناس وأُمر الدعاة أن يتلوا على الناس القرآن أن يبينوا معانيه أن يجعلوه حياة لهم في كل أمورهم. ثم قال سبحانه وتعالى (فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ (92))

من اهتدى بالقرآن وقبل القرآن وظل يعالج نفسه بالقرآن وبكى مع القرآن وفرح بالقرآن وسعد بالقرآن فهذا اهتدى بالقرآن فليبشر بالخير.

وأما من أعرض فما لك يا محمد أن تلاحقه بأي شيء آخر بأي أسلوب ثان من هنا وهناك وإنما قل لهم (فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ) إنما أنا أُرسلت بالبشارة والنذارة بهذا القرآن العظيم فاقبلوه من محمد صلى الله عليه وسلم واقبلوه ممن دعاكم به لا تلتفتوا يمنة ولا يسرة لا تبحثوا عن غير القرآن وإنما كل خير لكم في هذا القرآن كل سعادة لكم في هذا القرآن.

نعيمة الله
12-24-2013, 09:05 PM
موضوع في قمة الخيااال

طرحت فابدعت

دمت ودام عطائك

ودائما بأنتظار جديدك الشيق

لك خالص حبي وأشواقي

سندريلا
12-28-2013, 04:44 PM
بارك الله فيكي واثابك كل الخير علي طرك
اختي الفاضلة
تحياتي