المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 1- من مذكراتي : أوراق مبعثرة


محمد دوش
10-20-2013, 02:39 PM
نادراً ما أكتب عن مذكراتي وأيام السنين الخوالي ... وذكريات الشباب اليافعة ...
أحببت أحبتي أن تشاركوني بعض من ورقات من الذكرى لعمر مضى وقضى .....

الورقة الأولى :


أذكر في أحد أمسيات صيف عام 1965 م عندما كنت منشكحاً على مكتبي في منزلي الواقع في أحد ضواحي روما جاءني اتصال من صديقي العزيز رحمه الله رياض السنباطي على رقم جوالي يخاطبني بان حفل كوكب الشرق بعد شهور قلائل ....
وقد تحدث مع السيدة أم كلثوم بخصوص قصيدة تهز الموسم وذلك من قريحتي المفعمة بحوادث كل لحظة من الحروف والكلمات بدماغي ..
على أن أرسلها في أقرب وقت ممكن كي يقوم بتلحينها ..
فردت عليه بأن السيدة لم تطلب مني ذلك ...
فقال لي .. إن الست محرجة منك لأنه كل سنة تطلب منك فهي محرجة منك شوي ..
فقلت له لا يا عم رياض .. أنا والست ما بيننا كلفة خليني أكلمها شوي وأعاتبها كعادتي فقل لي ... لك ذلك ..
طبعا أقفلت الخط من عنده واتصلت بكوكب الشرق .. فيرد الطرف الآخر من المتكلم فقلت له يا عم عبده الست موجودة وإلا كعداتك مش موجودة وأنت أصلاً منت داري وين أنت ؟
فضحك بضحكته العتيقة ... هأهأهع ... الله يسامحك يا أستاذ ... أنا برضه كذا .. أنا إلا مربيك أنت والست ... على العموم الست أهي جاية ... فيتلعلع صوت الحب الدافئ لأم كلثوم وهي ترد مازحة برضه يا أبو أحمد منت مبطل حركاتك الأرعة ده ... على العموم إزيك وإزي روما معك ...؟
الحمد لله يا ست إلا تعالي هنا أيش الكلام اللي بيقوله العم رياض ده ... هو صحيح إنك محرجة مني ... أفا يا ست متوقعتها منك ..
فردت ... الحكاية مش كده يا ابو أحمد الحكاية بعد قصيدتك الرائعة " أنت عمري " اللي هزت العالم العربي ...
وكلماتها الدفينة جعلتني أنحرج منك لكثرة طلبي بعمل قصائد غنائية كل مرة يعني شايلينك لوقت العوزة ... وزي ما يقولون لو صاحبك عسل ماتلحسوهوش كله ...
و إنت عارف لولا قصائدك الرائعة ما أشتهر عدد كبير من المطربين ..
لا يا ستي ..... ولا يهمك .. أنا كلي لك ولا تنسي إننا تربينا سوا .. تذكري الشيخ إبراهيم كيف كان يعلمنا نظم القوافي أنا وأنت والشيخ خالد ؟؟
زماااااااان .. على العموم يا ست انتظري مني قصيدة قريبا ...سلمي على العم عبده ....

بعد المحادثة خرجت أتنزه في تلك الأمسية وأنا أصارع الحروف كي أجمعها وأنظمها وأكون قصيدة الموسم ..
جلست على مقهى العشاق في آخر ضواحي روما ...
أخذت القلم وبدأت أسطر ما يجول بخاطري ..
وظللت على تلك الحالة ليالي تتخللها نسمات روما الدافئة .. حتى أخرجت بهذه القصيدة ..

أروح لمين واقول
يامين ينصفني منك
ما هو انت فرحي وانت
جرحي وكله منك
أروح لمين
.......
.......

إلى نهاية القصيدة


ثم جاء موسم الحصاد .. وتلعلعت القصيدة بصوت كوكب الشرق وتهز الموسم ...
ومازالت ذكراها تصدح بنشوة الحب حتى يومنا هذا ...



الورقة الثانية :

سنة 1972م حصل موقف يعتبر من اصعب المواقف الشاعرية والأخوية التي مرت علي ..
حينها كنت أدرس بجامعة القاهرة كلية الفنون الجميلة .. وطبعا كطلبة كنا نعيش أحلى أيام حياتنا ..
كنا مجموعة شباب كلنا حيوية ونشاط .. أنا وعبد الحليم حافظ ورشدي اباظة وأحمد رمزي وشادية وسعاد حسني .....
يعني كنا مكونين مجموعة من أروع مجموعات الجامعة ..
في أمسيات صيف القاهرة من ذلك العام وهي أمسية مشؤومة حصل خلاف حاد بيني وبين العندليب الأسمر ..
كنا في سهرة وأخذنا الحديث بعيدا في كل شئ .. مناقشات حول الفن .. حول الشعر .. كل شئ كما قلت ..
تحدثنا أنا وشادية في أمور عديدة .. عن أفلامها .. وغنائها ..
طلبت مني أن أقول بتعليمها كيف تصمم دعايات أفلامها ببرنامج الفوتوشوب ..
حينها كانت شادية تصور فلم مع عبد الحليم .. ولكن انشغالها بتعلم الفوتوشوب جعلها تتأخر عن موعد تصوير الفلم ..
تضايق العندليب الأسمر من ذلك بدأ يتعصب بدون سبب .. حتى حدث في ليلة مشؤومة مشادة بيني وبين عبد الحليم وشادية ..
طبعا زعلت وخرجت وابتعدت عن الشلة وعهن القاهرة وعدت إلى بلدي ..
أحس حلمي بخطئه خاصة عندما وجد التصميم الذي صممته قبل أن أغادر لفلمه هو وشادية خرج بصورة اكثر من رائعة ..
بدأ يتصل على جوالي .. يجده مغلقا .. على تلفوناتي .. لا أحد يرد .. حاول مراسلتي عبر الإيميل ...
بدأ يصيبه الجنون .. بحث عني ..أخبر الشلة عن المشكلة كي يخبرونني بندمه ..
وفي أحد الليالي أتصل بي صديق عمري رياض السنباطي .. وهو يقول أبو أحمد دون مقدمات افتح قناة روتانا الطرب وشوف ايه اللي فيها ... باي ..

فتحت القناة فإذا العندليب يشدوا ....

جبار .. جبار
في رقته جبار
جبار .. جبار
في قسوته جبار
خدعتني ضحكته
وخانتني دمعته
وما كنتش أعرف قبل النهارده
إن العيون دي تعرف تخون بالشكل ده
ولا كنت أصدق قبل النهارده
إن الحنان يقدر يكون بالشكل ده
جبار .. جبار
.......
.......

إلى نهاية القصيدة





ماذا أفعل بعد ذلك !!
طبعا لم أطق صبرا حجزت على أول رحلة وهووووووب على القاهرة ونرتمي في الأحضان والدموع من حولنا تتساقط قطرات قطرات ...




الورقة الثالثة :

في صيف 1972م حملت حقائبي متوجها إلى جنيف لقضاء عطلة هادئة بعد عناء سنة كاملة من العمل ..
التقيت حينها وبصدفة غريبة حين تنزهي في الريف السويسري وبين أشجارها العالية التقيت بالأسطورة المرعبة التي جسدتها السينما وبالغت فيها ..
التقيت بالأخ ( بيتر فرانكتشتاين ) المعروف بـ ( فرانكتشتاين ) ..
تعرفت على مأساته والتي شوهت السينما سمعته وجعلته نصف إنسان عائد من الموت بسبب صاعقة وتجربة مريرة .....

جعلته مسخ يرعب الأشباح ذاتها ..
وجدته إنسان ضعيف الحيلة لا حول له ولا قوة ..
وكاد ينهار من كثر البكاء والنوح !!
مسكين فعلاً .. ظلمته السينما والناس بالوحشية ......

الورقة الرابعة :

انه العام 1965م حل علي وأنا أزور جامايكا وهي رحلة لن تتكرر في حياتي ..
كنت أقود سيارتي التي استأجرتها وأجول بها في طريق يكاد يكون مهجورا بعيد عن المدينة ..
متى كان ذلك ..؟
طبعا بعد منتصف الليل ..
كيف كانت الأجواء ..؟؟
ممطرة كئيبة موحشة .. والبرق يلمع تارة من هنا وتارة أخرى من هناك ..
فجأة ولا بد أن يكون هناك سنياريو درامي مخيييييف حتى تكتمل القصة ككل القصص المرعبة ... توقفت السيارة وأبت أن تدور ..
وكأي سائق محترم .... لا اعرف عن ميكانيكا السيارات إلا ما تعرفه جدتي عن الخبز ..
طبعاً يسأل البعض أين توقفت ؟؟
اعتقدت أن الجواب واضح ....
بجوار مقبرة ...
وطبعاً مقبرة مهجوووووووورة ..
تبعد عن قرية مهجورة كانت فيما مضى مركزاً حيويا للطريق ... والآن باتت خراباً ...
ألم أقل لكم لابد من خلفية مرعبة كي يكتمل المأحمد ...
نسينا شئ مهم ...
القمر !!
وبما أن الأجواء ممطرة عاصفة ..
فتلاحظون أنه لا يوجد قمر ...
طبعاً هذه الأجواء تناسب الكاتب الأمريكي( ستيفن كينج ) كاتب قصص الرعب ...
نرجع إلى القصة ..
توقفت السيارة .. نزلت كي أرى ما بها .. رفعت الغطاء أطالع يمين يسار .. والظلام من حولي طبعا ...
لم افهم شئ من موضوع ميكانيكا السيارات كما قلت لكم !!!
فجأة من بين الظلام الأبدي بدأ شئ يتحرك ..
كأنه رجل يرتدي ثياباً قديمة ممزقة ..وعلى وجهه قبعة من القش ..
كان بتقدم بخطى ثابتة ..
طبعاً فرحت طرباً !!
لأني وجدت يد المساعدة تمتد إلي .....
وعند اقترابه مني .. لم أتمالك نفسي من هول ما رأيت ..
وتوجهت على الفور إلى داخل السيارة وأحكمت إغلاقها ..
لأني رأيت يديه متآكلتان تماماً ...
فهو ليس مخلوووووووووووووق حي ..
نعم ...
زي ما توقعتم إنه ( زومبي ) .. !
إلى شديدي الخيال الخصب تعالوا وانظروا إلى ذلك المنظر الرومنسي ..
الجلوس في سيارة معطلة ..
جوار المقابر ..
في حين تقترب منك جثة حية متعفنة ...
طبعا منظر مألوف للكثيرين !!
نرجع للعم زومبي ...
اقترب من زجاج السيارة من ناحيتي ، فلمحت وجهه ملتصقاً بالزجاج على بعد سنتيمترات من وجهي .. وكان يتأملني باهتمام ..
عارف نفسي إني وسيم من يومي وجذااااااااااااب !!
طبعاً الكل لديه الخيال .. فتخيل شكله حسب خيالك ..
حاول فتح الباب . زومبي متحضر ..
مرت ربع ساعة والأخ زومبي يحوم حول السيارة ..
فجأة وبعد يأس رجع إلى المقابر حتى دون أن يستأذن ..
طبعا ليس من الداعي أن أخبركم بحالتي حينها .. يعني لا يوجد تعليق ..
لم استطع البقاء أكثر من ذلك ، فتحت باب السيارة وهات يا جري ..
ولم أجد نفسي إلا بعد مسافة طويلة جداً ..
طبعا لا يحتاج أن أقول لكم كيف كانت تبدو المناظر من حولي .. ظلام أشجار .. أمطار .. عواء ذئب من بعيد ..
فجأة رأيت أضواء سيارة ، والسوفتي يضئ بالأزرق والأحمر .. لشديدي الذكاء .. أقول أن هذه سيارة شرطة ..
كانت دورية مارة بالطريق ورأت ذلك المجنون بالطريق المرعب .. وهو في حالة يرثى لها ..
ماذا تظنون أنهم اعتقدوا ؟
شبح وإلا الدكتور لوسيفر ؟؟
بعد تحقيق طويل عريض اقتنعوا بالقصة .. خاصة أن الكثير رووا قصص مماثلة لقصتي ..
بعد ذلك بفترة قصير حزمت حقائبي وغادرت أمريكا بأكملها ...
ألم اقل لكم انها رحلة لن تتكرر في حياتي ...

ولنا لقاء في أخد مذكراتي ورحلاتي
بقلمي ..

رمز السلام
10-20-2013, 04:19 PM
في الايام الماضيه عودتنا ان نستمتع بتصاميمك الرائعه واليوم نتفاجى باسلوبك الجميل في تدوين المواضيع

فلك مني كل الشكر والتقدير على ما خطت اناملك ودونة هذه المدونه

FAHAWA
10-20-2013, 06:35 PM
عيني عليك باردة :$
تصاميم وكتابات كل مرا شي جديد :$
ابدعت بطرحك :$
وتستاهل الفايف ستارز :$
وياحظنا فيك والله :$

محمد دوش
10-20-2013, 08:33 PM
http://www.wlh-wlh.com/vb/storeimg/img_1382290382_808.gif