المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا قدمنا لنصرة إمام الدعوة صلى الله عليه وسلم ؟


بنت خالة مزيونة
06-08-2008, 06:57 PM
ماذا قدمنا لنصرة إمام الدعوة صلى الله عليه وسلم ؟

ضيف الحوار: الأستاذ / خالد البكر.

أجرت الحوار: المحررة / أمل الطبيشي.

محمد بن عبد الله بن عبد المطلب رسول الله " صلى الله عليه وسلم " و خاتم النبيين و الرسل , أُرسل للبشرية كافة وجاء بمنهج شامل كامل للحياة والأحياء , أحب للجميع الخير وتألف لأسلوبه القلوب المقفرة وتحبه النفوس الجامحة , عدل في عطائه وقضائه , لم يظلم أحداً ولم يغضب لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمات الله فينتصر لها , تعامل مع النفوس بعلم ودراية مراعياً طبيعتها كما هي , فدعوته " صلى الله عليه وسلم " لحرية الإنسان والقضاء على عبودية البشر , فضيق مصادر الاسترقاق ووسع منافذ التحرير ورغب الناس في تحرير العبيد , فسيرته هي القدوة والأسوة في كل الأحوال ولكل الناس , ففي اتباع سيرته الهداية التامة على تنوع الأحوال والظروف قال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} (46) سورة الأحزاب . ودعونا الآن نبحر في طيات هذا الحوار ,ومع أستاذنا الشيخ "خالد البكر".



س1/ بدايةً , نستهل حديثنا عن حياتك العلمية والدعوية , وتأثير سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في حياتك عموماً , مع تعريف القراء من هو الأستاذ "خالد البكر" ؟

مع إطلالة هذا اللقاء أشكر القائمين على هذا الموقع المبارك موقع ( دعوتها ) ، فأسعدني ما وجدت فيه من جهد كبير وعمل متميز لخدمة المرأة المسلمة .

أما اسمي : "خالد بن عبد الرحمن البكر" ،عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ـ كلية أصول الدين ـ قسم السنة وعلومها .

ومع إطلالة هذا اللقاء أسأل الله تعالى أن نكون ممن نعنى بسنة النبي عليه الصلاة والسلام قولاً وعملاً .



س2/ كيف نجعل من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم نموذجاً نسير عليه في حياتنا ؟

يكون ذلك حينما نتعامل مع السيرة كما تعامل السلف معها ، فقد تجاوزا مجال العلم بها إلى مجال العمل بها والتأسي ، فهي النموذج الذي يُحتذى ، والمثال الذي يُقتدى .

فمع السيرة : تتضح المنهجية الإسلامية في حياتنا ، وتزول معها الخلافات وتردم الهوة بين وجهات النظر ، وتتحقق وحدة الأمة .

فحري بنا أن نأخذ منها الدروس والعبر والعظات المستفادة وكيفية تطبيقها في حياتنا العملية وواقعنا المعاصر .

ويكفى أن نتعرف على شخصية نبينا "عليه الصلاة والسلام" ليكون المثل الأعلى والنبراس الذي نستضيء بسيرته وحياته .



س3/ نحب الرسول صلى الله عليه وسلم , فماذا يترتب على هذا الحب ؟

يترتب عليه :

1- الفوز بمحبة الله .

قال تعالى : {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (31) سورة آل عمران .

2 - حلاوة الإيمان و السعادة و الهناء : عن أنس عن "النبي صلى الله عليه وسلم" قال : (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ) رواه البخاري .

3 - مغفرة الذنوب وذهاب الهموم , عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال : كان "رسول الله صلى الله عليه وسلم" إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال : ( يا أيها الناس اذكروا الله ذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه) قال أبي قلت يا رسول الله : إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي ؟ فقال : ( ما شئت ) قلت الربع قال: ( ما شئت فإن زدت فهو خير لك) قلت النصف قال : (ما شئت فإن زدت فهو خير لك) قلت فالثلثين قال : (ما شئت فإن زدت فهو خير لك) قلت أجعل لك صلاتي كلها قال : (إذا تكفى همك ويغفر لك ذنبك) رواه الترمذي و حسنه الألباني .

4 ـ الرحمة والنور في الدنيا والآخرة .

5 - مرافقة الأنبياء و المرسلين و الصديقين و الشهداء .

قال تعالى : {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً } النساء(69) , يقول عليه "الصلاة والسلام" : ( أنت مع من أحببت ) صحيح البخاري .

6 ـ يصل بك إلى الإيمان الكامل . قال "عليه الصلاة والسلام" : ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) , وفي روايه : ( من نفسه وماله ) صحيح البخاري .

7 ـ هي طريق للاقتداء والتأسي به وطاعته .

8 ـ الإكثار من ذكره والثناء عليه .

9 ـ الصلاة عليه ـ عليه الصلاة والسلام ـ والتأدب عند ذكره .

10 ـ الذب عنه ونصرة سنته .



4/ قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي تمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ ) سنن أبي داود , ونحن نرى اليوم الكثير من الناس يتهاونون بسنته وبتطبيقها , من صلاة وصوم ومعاملات , فما مكانة السّنة من الفرائض ؟

هذا الحديث يدل على أصل من أصول أهل السنة وهو اتباع آثار النبي "صلى الله عليه وسلم" وما جاء به ظاهرًا أو باطنًا واتباع آثار السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين منّ الله عليهم بالهداية ومعرفة الحق ، والاستقامة على المنهاج النبوي ، حتى صار عصرهم نموذجا رفيعا يُقتدى به ، وهذا ما أمر الله به عباده . فهذه النصيحة النبوية تحمل في ثناياها التصوّر الواضح والتأصيل الشرعي الصحيح الذي ينبغي على المسلم أن ينتهجه في حياته ، فهنيئا لمن حرص على وصية "النبي عليه الصلاة والسلام" .



5/ سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم مليئة بالأحداث وتنوعت بالمواقف من شدة ورخاء ومن خوف وأمن , كيف لنا أن نجعل من سيرته ووقفاته عزاءً لنا في أيامنا هذه ؟

إن المسلم يتعلم من السيرة النبوية كل فنون إدارة الصراع مع الآخر ، والبراعة في إدارة كل مرحلة ، وفي الانتقال من مستوى إلى آخر ، وكيف يواجه قوى الشر المضادة من المشركين واليهود والمنافقين والنصارى ، وكيف تغلب عليها كلها بسبب توفيق الله تعالى أولاً ثم الالتزام بشروط النصر وأسبابه التي أرشد الله إليها في كتابه الكريم وقالها "النبي عليه الصلاة والسلام" في سنته ، ومارسها في سيرته . فهي تعطي كل جيل ما يفيده في مسيرة الحياة ، وهي صالحة لكل زمان ومكان .

فأمتنا اليوم ـ مثلاً ـ تعيش مرحلة هزيمة وضعف ، فنستحضر هزيمة أحد ، وكيف عالج القرآن هذا الأمر ؟ وكيف تجاوز "النبي عليه الصلاة والسلام" تلك الأزمة ؟ وقد انتقل بعدها من نصر إلى نصر .



6/ أثناء رحلتك الدعوية ,أي المواقف من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم تشد همتك؟

استحضر تلك المواقف التي أظهر فيها "النبي عليه الصلاة والسلام" أعلى صور الصبر وتحمل المشاق . فقصته مع عقبة بن أبي معيط حينما وضع سلا الجزور على ظهره عليه "الصلاة والسلام" ، وقصة رحلته إلى الطائف ، ويبقى ذاك الموقف الخالد مع عتبة بن ربيعة حينما عرض عليه تلك العروض المغرية التي يسيل لها لعاب كل عاشق للدنيا فركلها عليه "الصلاة والسلام" برجله ليعلن ارتباطه بالجنة ونعيمها .



س7/ القدوة في اللباس والمظهر,عامل مهم لدى النشء وخصوصاً الشباب ,كيف للمختصين والمهتمين التأثير عليهم ليجعلوا قدوتهم في كل شيء "محمد صلى الله عليه وسلم ؟

وظيفة اللباس الأساسية تحقيق الستر ، قال تعالى :{يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ} (26) سورة الأعراف.

وهو يشكل قيمة جمالية ذات دلالة ثقافية ، فهو إذاً لغة حضارية غير منطوقة .

إن هذه المعاني يجب أن تنقل إلى الشباب ليفهموا معها كيف كان حرص "النبي عليه الصلاة والسلام" على اللباس ؟ وكيف حذر من التشبه بالكفار ؟ فبعض الشباب ـ وللأسف ـ أصبح مجرد لوحة إشهار لمختلف الموضات والماركات الرخيصة دون أن يعلم .



س8/ كيف علينا أن ننصر الرسول صلى الله عليه وسلم في ظل الهجمات الفاسقة على شخصه الكريم " عليه أفضل الصلوات والتسليم " ؟

ننصره بما يلي :

1 ـ أعظم نصرة لنبينا أن ننتصر لأنفسنا ، فنجلها تنقاد لتتأسى بالحبيب وتحي سنته وتلتزم بها .

2 ـ دراسة سيرة "النبي عليه الصلاة والسلام" ومعرفة دقائق حياته .

3 ـ إعداد برامج للتعريف "بالنبي عليه الصلاة والسلام" عبر القنوات الفضائية والإذاعات المختلفة والمجلات المتعددة ، وليكن ذلك بلغات متعددة .

4 – إنشاء المواقع المتعددة على الشبكة العنكبوتية ـ الانترنت ـ للسيرة النبوية بجميع اللغات الحية.

5 ـ إقامة مؤتمرات عالمية إسلامية توضح فيها سماحة الإسلام وعظم خلق "النبي عليه الصلاة والسلام" والرد على الشبهات المثارة في ذلك .

6 ـ إصدار المؤلفات والكتب الصغيرة المتناولة للموضوع ذاته .

7 ـ إقامة مهرجانات وأسابيع عن نبينا في مدارسنا وجامعاتنا , بل وفي بيوتنا عن "المصطفى عليه الصلاة والسلام" .



س9/ ما هي مقتضيات موالاة الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

مقتضيات موالاة "الرسول عليه الصلاة والسلام" محبته ونصرته ، وهما أمران متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر ، فلا تكون محبة بلا نصرة ، ولا نصرة بلا محبة .

فالصادق في موالاته هذه الأيام هو من يسجل مواقف إيجابية في نصرته لنبيه أمام ما يوجه من حملات تشكيك وسخرية .



س10/ اذكر لنا أهمية الأسرة والمدرسة كمجتمعات صغيرة تُعنى بالنشء , في زرع حب الرسول صلى الله عليه وسلم وحب سنته في قلوب النشء وأهمية تطبيقها ؟

الأسرة لها دور رئيس في غرس حب "الرسول عليه الصلاة والسلام" في نفوس الأبناء والناشئة ، ويظهر ذلك من خلال تفهيمهم بعض الشمائل الطيبة المقتبسة من السيرة النبوية كالرحمة بالصغار والخدم والحيوان ومزاحه معهم ، كما يقصون عليهم بعض القصص المحببة في هذا الشأن من سيرته حتى يتخلقوا بأخلاقه ، وجميل أن تضع الأسرة مسابقة عن سيرة "النبي عليه الصلاة والسلام" توضع لها الجوائز والمكافآت مما يشعل أجواء التنافس بين الصغار في معرفة السيرة العطرة ، والبعض قد يضع أسبوعاً ثقافياً موجهاً للأبناء لترسيخ محبة الرسول في القلوب .

وهنا نلحظ : أن تربية الطفل منذ نشأته على حب "رسول الله صلى الله عليه وسلم" لا يتأتى ذلك إلا من خلال التأكيد على الأبوين بأن يكونا قدوة حسنة لأطفالهم في حب "رسول الله صلى الله عليه وسلم" ، فالطفل منذ نعومة أظفاره يلتقط كل حركات وسكنات والديه ، وذا ما وجد حب الرسول في قلبي والديه وتصرفاتهما فإنه بالتأكيد سيتأثر بهما وينقاد وراء سلوكهما ، فالقدوة الحسنة هي أيسر وأقصر السبل للتأثير في الطفل .



س11/ برأيك كيف يكون اهتمام المعلمين والمعلمات بمواهب الطلاب و الطالبات وصقلها في سبيل الدعوة الإسلامية ونشرها إن كان عبر مواقع الانترنت أو الكتابة أو الشعر ؟

يعتبر المعلم أحد محكمات الكشف في اختيار الطلاب الموهوبين والمتميزين ، فهو من لديه القدرة والمعرفة في اكتشاف ذكاء الطالب وقدراته الخاصة وتفكيره الابتكاري ، فمن خلال الأنشطة الطلابية يتم التوجيه في إلقاء الكلمات التوجيهية والقصائد الشعرية ، ومن خلال الصف ينمي فيه حب القراءة وإعداد البحوث النافعة ، وكلها تصب في خدمة الإسلام وحمل همه .

كما ينبه : على المعلم أن لا يتوقف توجيهه ورعايته للموهوبين داخل المدرسة فقط بل ينطلق بهم إلى رحاب أوسع عبر المكتبات الخيرية وحلقات التحفيظ ، وبهذا يتكامل مشروع التوجيه .



س12/ ماذا يجب على دور التحفيظ ومراكز الدعوة اتجاه الدعوة الإسلامية وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

يجب عليهم :

1 ـ إعداد جيل مسلم مؤمن بربه متمسك بعقيدته مقتدي بسنة نبيه .

2 ـ التعامل مع القرآن الكريم تلاوة وحفظاً وفهماً وتطبيقاً ، والتعامل مع السنة النبوية وسيرة الرسول فهماً وعملاً والتزاماً .

3 ـ تنمية القدرات العلمية للمنتسبين لهذه الدور وتلك المراكز ، مما يعزز قدرتهم على التأثير الإيجابي في المجتمع .

4 ـ تنمية الروح الجماعية والعمل المشترك .



س13/ قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( بلغوا عني ولو آية ) صحيح البخاري , هل ترى أن هذا الحديث يكون حجة على المسلمين يوم القيامة ؟

يفهم من الحديث أن من عرف شيئاً من العلم وجب عليه تبليغه إذا لم يقم به غيره ؛لأن هذا من فروض الكفايات ، وهذا الحديث نتأمله من ناحيتين :

الأولى : أنه يوجه صفعة لكل متخاذل متكاسل ، فالمسلم ليس له أن يعيش على هامش الحياة لا قيمة له فلن يعجز أن يعلم آية واحدة يعلمها , فالبصمة الإيجابية تحضر حتى مع آية واحدة .

الأخرى : أنها دعوة للمبادرة والمسارعة في تقديم الخير ، ولا ينتظر سؤال السائل ليجيب وهو الذي يترتب عليه الإثم قوله "صلى الله عليه وسلم" : ( من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار ) سنن أبي داود .



س14/ كملة أخيرة منك للقراء ؟

تذكر أخي القارئ : أن من عاش لنفسه عاش صغيراً ومات صغيراً ، ومن عاش لأمته عاش كبيرا ومات كبيراً .
ماذا قدمنا لنصرة إمام الدعوة صلى الله عليه وسلم ؟
منقول ..

رمز السلام
06-08-2008, 11:57 PM
http://www.wlhwlh.com/uploads/d4e15d847e.bmp

برهوم
06-18-2008, 09:12 PM
جزاك الله الف خير



تقبلي تحياتي



برهوم

وحش
09-07-2008, 11:24 PM
وححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححح ش