المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : د. مبروك عطية يكتب: حديث الصيام .. الاعتكاف بمعناه العام


حنين الاشواق
09-07-2010, 12:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا شك أن الاعتكاف من سنة الإسلام، والكلام فيه عند الفقهاء كلام محدود، هل يكون فى الجامع الكبير، هل يكون فى غير الصيام؟ هل يخرج المعتكف لغير ضرورة، وهل يبيع ويشترى، ويحضر الجنائز، وغيرها؟ إلى غير ذلك، لكن حديثى اليوم ليس عن الاعتكاف المعروف، وهو اعتكاف الصائم فى العشر الأواخر من رمضان زيادة فى التقرب إلى الله ـ عز وجل ـ ورغبة فى التفرغ للذكر والعبادة، فهذا أمر يسير لمن وفقه الله ـ تعالى وكانت ظروف حياته تسمح بذلك، وإنما حديثى عن الاعتكاف بمعناه العام، وهو أول شىء ذكره العلماء، حيث عرفوه بأنه الثبوت والاستمرار على عمل الصالحات بصفة عامة، فالذى يثبت على حقله من الفلاحين يرعى زرعه، ويتابعه، ويعالجه معتكف، والذى يظل فى مكتبه فى شركته أو مصلحته لا يغادره لغير حاجة معتكف، والجندى الذى يحمى ثغراً مصاحباً سلاحه، غير تارك ثغره معتكف،
فالأمة كلها على اعتكاف دائم، والله ـ عز وجل ـ يقول فى المصلين «الذين هم على صلاتهم دائمون»، ويقول عز وجل فى عباده المتقين الذين أعد لهم مغفرة منه وجنات عرضها السماوات والأرض «الذين ينفقون فى السراء والضراء»، فما سر هذه المقابلة أو الطباق بين السراء والضراء إلا الدلالة على اللزوم والثبات، ونحن ـ والحمد لله على كل حال ـ فينا من يمشى على سطر، ويترك سطرين أو ثلاثة ففلان يصلى يوماً، ويترك الصلاة أسبوعاً، ويصلى فى رمضان، ومع العيد يترك الصلاة، ومنا من يجتهد فى عمله يوماً ويهمل عاماً، كل حسب مزاجه لا حسب منهج دينه،
فمنهج الدين الدوام والثبات والاستمرار على عمل الصالحات، وليس مجرد حالة فى زمن كريم، أو صاف، وبعده تتعكر الأنفس كما تتعكر الأجواء، لو عرفت الأمة الإسلامية أن الاعتكاف ليس فقط معناه الاعتكاف فى المساجد أياماً لما كان هذا حالنا بحال من الأحوال، فنحن فى حاجة إلى هذا الدرس الكبير الذى ينتشلنا من فشل خطير إلى نجاح عظيم، يباهى به ربنا تعالى ملائكته فى علياء السماء، ونغيظ به أعداء الدين الذين يتربصون بنا الدوائر!