المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إلهامات.. قرآنية.. فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ


أميرة القلوب0
09-06-2010, 09:22 AM
كان الرسول فى معاهدة الحديبية قد عاهد الكفار على أن من هاجر إليه منهم يعيده إليهم، وقبل أن يجف القلم جاء أحدهم فقال ممثل قريش هذا أول العهد، فقال الرجل أتسلموننى إلى الكفار، فقال الرسول إننا قد عهدنا عهدًا وعلينا الوفاء وسيجعل الله لك فرجًا، وبعد أن عاد الرسول إلى المدينة هاجرت إحدى النساء المؤمنات إليه، فذهب زوجها إلى المدينة يطلبها من الرسول وفاءً للعهد، فرفض الرسول لأن العهد كان للرجال المحاربين وليس للنساء العزل، ولأنه قد نزل فى ذلك قرآن صريح يوجب امتحانها فإذا اتضح له صدق إيمانها أبقاها فى المدينة ورفض إرجاعها.
نقول هذا لأن الأنباء وافتنا بأن بعضهم قد أفتى بجواز تسليم السيدة كاميليا زوجة أحد الكهنة للكنيسة بعد إسلامها على أساس عهد الحديبية، ورمى الذين أنكروا عليه بالجهل (صوت الأمة ٢٥ رمضان ٤/٩/٢٠١٠م) وبأن عليهم أن يدرسوا الموقف وفى أى مكان وينظروا إلى الواقع المحيط فيه حاجة اسمها سياسة ومواءمة.
نقول إن من الجميل أن يوجه المفتى نظر الآخرين إلى المواءمة، وأن يلحظ ما ذكره ابن القيم من قبل عن الفتوى باختلاف الأمكنة والأزمنة، ولكن هذا لا ينطبق على حالتنا هذه لأن هناك نصًا صريحًا من القرآن يقضى بعدم إرجاعهن «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ»،
ولأن المعنى بعهد الحديبية كان على الرجال المحاربين، وليس على النساء المستسلمات، ولأن الآيات القرآنية تطلق حرية الاعتقاد ولا تضع عليها قيدًا أو شرطاً مثل «وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ»، و«لا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ»، وهذه آيات صريحة تستبعد أى ضغط أو إكراه أو شرط يفسد هذه الحرية، وأخيرًا فإن الإسلام سبق الإعلان العالمى لحقوق الإنسان عندما أعلن فى المادة ١٦ حرية المعتقد، ذلك أن حرية الاعتقاد قيمة عظمى وجزء لا يتجزأ من حرية الفكر التى هى فى أساس تقدم المجتمع البشرى.
ولا يجوز لأى اعتبارات من مواءمة أو سياسة أن تحيف عليها وهل كلام الشيخ إلا مثل ما تورده بعض مواد القانون التى تبيح أمرًا ثم تستدرك بشتى صور التحيف، بل هو أسوأ لأنه ينص صراحة بتسليمها للكنيسة، الأمر الذى يعنى إجبارها على المسيحية، دع عنك أن وجود هيئة لها حق التحكم فى الأفراد أمر يفترض ألا يوجد أصلاً، وأنه يهدد بوجود دولة داخل الدولة.

حنين الاشواق
09-07-2010, 01:28 AM
جزاك الله خيرا غاليتى