المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إلهامات قرآنية.. مَا هِىَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُه


دلوعة المنتدى
09-05-2010, 10:09 AM
هذه المقولة التى رددها المشركون قديمًا وهى فى العصر الحديث ما يؤمن به عامة الناس وخاصتهم فى المجتمعات الحديثة فى أوروبا وأمريكا وهم إما يصدعون بها جهرة، أو أنها ما تكن فى نفوسهم التى استبعدت بصفة عامة عالم الغيبيات من حياتها، وقد كان ذلك سببًا لأن يؤلف جمال الدين الأفغانى رسالته ضد «الدهريين»، وبدأها «نسمع صيحة تتردد نيتشر.. نيتشر»، أى الطبيعة.. الطبيعة، بينما اعتبرها بعض المفكرين جزءًا من «العلمانية»، وهو الاتجاه الذى جعل الأستاذ عادل حسين يطلق على العلمانية تعبير «الدنيوية».
لقد قلنا فى إحدى المناسبات إن الإيمان باليوم الآخر هو أعصى ما فى الأديان استيعابًا لدى الأوروبيين، فهم قد يؤمنون بطريقة ما بوجود الله، ولكنهم لا يمكن أن يسيغوا فكر بعث الأجساد من القبــور، وما يتلو ذلك من حساب أو عقـاب فى جنـة أو نار.
وقد وقف فلاسفتهم إزاء ذلك، فلم يفندوا أو يؤيدوا، لأن علمهم منعهم من التفنيد، فليس فى العلم ما يرفض وجود عالم آخر، وفى الوقت نفسه، جعلهم الهوى يرفضون الإيمان، وفى النهاية، وجدوا فى الطبيعة بدلاً، فعادوا إليها، وظلوا عليها.
ولم يكن هذا موقفاً قدر ما كان فرارًا من المشكلة، لأن الطبيعة إذا لم يكن لها عقل أو إرادة، فكيف يتسنى لها أن تبدع هذا الإبداع فى إحكام المخلوقات التى تعمل وتسير بكل دقة؟! وإذا كان لها عقل فإن الطبيعة تصبح تسمية فجة للإلـه.
ولو أن مفكريهم ساروا إلى النهاية المنطقية لوجدوا أن كمال العدالة، وهو ما يقتضيه الكمال الفلسفى، يوجب إقامة محكمة تستدرك نقص العدالة فى الحياة الدنيا لندرة الموارد وفساد النظم، وتتيح للملايين المجهولة، التى أمضت حياتها فى الكدح والعناء، والتى تحقق بفضل عرقها قيام المؤسسات دون أن تذوق ساعة سعادة، أن تكافأ بجنة عرضها السماوات والأرض، وفيها ما لا تتصور، لأن قدرة الله لا تحد، وفى الوقت نفسه تحكم على الطغاة والحكام، الذين استبدوا بشعوبهم وأثقلوهم بالضرائب وعذبوهم بالقيود، ثم ماتوا فشيعت جنازاتهم فى احتفالات مدوية وأفلتوا من العقاب، إن من تمام العدالة أن يعاقبوا فى جحيم النار.
ولكن هذا كان عسيرًا حتى على الفلاسفة، فما بالك بعامة الناس؟! وهكذا ظل الجميع يرددون «مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ».

وهووبه
09-07-2010, 02:45 AM
جزاك الله خيرا