المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : متجدد حديث الصيام .. لغة السماحة ولغة العنف


قطوف
08-31-2010, 09:32 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا شك أن شيوع ألفاظ السماحة والعفو فى المجتمع له أكبر الأثر فى توجيه السلوك نحو تحقيق معنى السماحة والعفو، كما أن شيوع ألفاظ العنف سبيل إلى الجرأة على تحويل الألفاظ الجامدة إلى معان حية، وما هى بحياة بلا شك، وإنما هى دمار، وخراب وسفك دماء، وكما أثرت جنة الأرض فى الإنسان فولد أهل الأندلس موشحات تغنوا بها، كذلك تؤثر صحراء الحياة فى الناس، فيولدون صخوراً وحجارة يقذف بها بعضهم بعضاً، فيتراشقون ولا يتآلفون، ويتنازعون فلا يتفقون، ويتفرقون فلا يجتمعون، وقد صار لتلك الصحراء وجود كبير، حيث تطور معنى الصحراء من مفازة مهلكة لا زرع فيها ولا ماء إلى تصحر النفوس والصدور، حيث خلت من السماحة والعفو، فلا يغرنك أنك تراها وسط ملابس رقيقة، وتسكن المدن، وتفتح النوافذ على شجر، لا تدرى ما وراءه من رسالة إلى ربيع القلوب، وإنبات الجمال بين الضلوع، لقد صارت قلوب كثير من الناس أشبه بالبلاستيك الذى يغرك سمكه وزخرفه لكن أقل لهيب يحرقه ويؤثر فيه، وقد حاولت أن أجمع عبارات الناس عند الغضب فى زمان الصحابة، حيث العفو والسماحة من أبرز معالم الحياة هنالك، فما وجدت سوى كلمات معدودة، منها: «ويحك، وثكلتك أمك، ولا أبا لك، وتربت يمينك، ولا دريت».
أما كلمات العنف والغضب فى زماننا فلو درسها باحث وجعل منها رسالة جامعية لوجد مادة طاغية من أول «أقتلك، أشرب من دمك.. أقطعك.. أحرقك.. أدمرك، أذهب بك فى داهية.. أقطع عنك الماء والكهرباء..» إلى: «يا ابن كذا ويا واطى.. يا حقير.. يا نكرة.. يا فاسق.. يا كافر» مروراً بالتحذير، والتهديد والوعيد وكلها من عناصر البنزين فوق الأرض، وهو أشد اشتعالاً من الذى تحتها، والذى تحتها مكلف ومضن، والذى فوقها يسير على كل لسان إلا من رحم الله، وعلى الدعاة ـ خصوصاً ـ الهواة والإعلام بصفة عامة أن يهتموا بتلك القضية، لأنها من أهم الدوافع التى تدفع بالناس إلى لحظة العمى، ورمضان مازال فرصة لتهذيب اللسان قبل أن تكون حياتنا كلها سلسلة من الكوارث!

حنين الاشواق
08-31-2010, 07:29 PM
جزاك الله خير الجزاء قطوف