المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أجمل إلهامات قرآنية.. «مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى»


قطوف
08-31-2010, 08:40 AM
هذه كلمة كل الحكام والملوك والأباطرة لشعوبهم، فالواحد منهم لا يريهم إلا ما يرى، وإلا ما يعتقد أنه سبيل الرشاد، ويحسبون بذلك أنهم قد أعزروا إليهم، والقرآن الكريم يرفض هذا المنطق، لأنه يجعل الأمر إلى الحاكم، ولأنه يجعل الحاكم إلهًا يحرم على الناس ويحلل لهم، وهذا ما لا يجوز.
عند الحاكم تتلاقى كل الإغراءات، إغراءات المال.. إغراءات الجنس.. إغراءات الأمر والنهى والسيطرة والهيمنة، إن قليلاً من أحد هذه الإغراءات يفسد الإنسان، فما بالك إذا كانت كلها تحت خدمة الحاكم وطوعه، فأى سبيل للرشاد يمكن أن يصل إليه.
حتى لو كان الحاكم فيلسوفاً، فلا جدال أنه سيفسد، وقد كان المأمون هو أقرب الخلفاء العباسيين إلى الفلسفة، هو الذى أمر بتعذيب أحمد بن حنبل، وكان الإمبراطور ماركس أورليوس فيلسوفاً وله كتاب مشهور عن خواطره، ومع هذا قاد الجيوش لاستئصال المسيحية، فالسلطة تفسد الفلاسفة، بل تفسد الملائكة، وقد كان الشيطان ملاكاً، ولكنه عندما قال «أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ» تحول من ملاك إلى شيطان.
لابد للحاكم أن يحكم بمقتضى دستور يتعهد بالالتزام به واحترامه، وعندما وُلى أبو بكر قال إنه يحكمهم بطاعة الله، فإذا عصى الله فلا طاعة له، وقرر المبدأ الإسلامى الجذرى «لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق».
وأراد القرآن للذين لا يستطيعون مقاومة الحكم الظالم إن يهاجروا إلى أرض أخرى حتى لا يعيشوا تحت حكم الظلم وإرادة الفرد «أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا»، فضلاً عن أنه لا يمكن الحياة فى ظل حاكم بأمره مع بقاء «الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر»، وهى الفريضة المقدسة التى توجب مقاومة كل منكر والظلم هو أشد المنكرات نكرًا.
فعبثاً يُقسم لنا الحكام، ويدعون أنهم إنما يريدون المصلحة والخير، وعلينا أن نقول لهم «عفوا لا يمكن أن نصدقكم ونكذب سوابق التاريخ وطبيعة الأشياء»، وخير لكم من هذا أن تحكموا بقانون يرتضيه الشعب.

حنين الاشواق
08-31-2010, 07:23 PM
جزاك الله خيرا قطوف