المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث الصيام .. اليوم يوم المرحمة


حنين الاشواق
08-30-2010, 08:39 AM
وتتجدد الدروس والمعانى من فتح مكة، كما تتجدد من كل حادثة عظيمة من شأنها أن تحيى فى الناس معنى، وإن تباعدت الأزمان، ومسافات المكان، فعلى طريق الفتح الذى وعد به الله- عز وجل- رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله: «إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً»، حمل الكريم الكبير سعد بن عبادة الراية، وهتف قائلاً: اليوم يوم الملحمة، وما مرت هذه العبارة على المصطفى المختار- صلى الله عليه وسلم- مرور من يدرك الفرحة فى صدور أصحابه بالفتح المبين، وقد جاءهم نصر الله والفتح، ولو من قبيل المبالغة، وإنما سحب الراية من سعد، وقال عليه الصلاة والسلام: «اليوم يوم المرحمة».. والفرق بين المرحمة والملحمة فرق بين الحياة والموت، والعفو والانتقام، والرجاء واليأس.. نعم، إنه يوم الفتح المبين، كما سماه رب العالمين، فتح فيه على رسوله مكة، ورسوله- بلا شك- رحمة للعالمين
، وكلنا يحفظ هذه العبارة التى قالها- صلى الله عليه وسلم- لأهل مكة الذين آذوه والمسلمين معه وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم، حيث قال لهم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، والتى تمثل جوهراً من جواهر هذا الدين، وهى تعكس ما عليه قلب سيدنا النبى- صلى الله عليه وسلم- من حب ورغبة فى العفو والتسامح، فما أوذى أحد كما أوذى هو وأصحابه، لكنه الآن فى موقف القادر على الانتقام، ورد الصاع صاعين وثلاثة ومائة، لكنه المبعوث رحمة ونعمة، وما أشد حاجتنا إلى تلك الروح التى فارقتنا!
فصرنا نشدو بالتسامح أفواها لا قلوباً، وصرنا نجد الحوار بين زوجين, أخذ كل منهما من صاحبه ميثاقاً غليظا ينتهى بالقتل، وغابت لغة الحوار، وسادت لغة الانتحار، وصارت لحظة العمى التى تدفع بنا إلى أبشع الجرائم أقرب إلينا من نور البصيرة، وما ذلك إلا لأسباب كثيرة، منها أننا نعيش الدين حالة لا حياة، عواطفنا فيه مرهونة بوقت كريم كرمضان، حتى فى الشهر الكريم انتشرت أبشع الجرائم، وهذا نذير بالخطر، حيث تهدد الوقت الذى يكون فيه الإصلاح ممكناً هو الآخر، فمتى الوقت المناسب لتهذيب النفوس، وإعادة صياغتها على منهج الإسلام الذى يدعو إلى الحياة ـ ولا حياة إلا مع العفو والتسامح؟

وهووبه
08-30-2010, 10:56 AM
جزاك الله خيرا حنين