المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجوع بين العبادة والحاجة


قطوف
08-11-2010, 09:12 AM
الجوع كما قال العلماء يميت الحس، ويؤدى إلى انحلال الذهن وإذا مات الحس وانحل الذهن تحول الإنسان إلى وحش كاسر، إذْ إن حسه بالوجود قد انقطع، وعقله قد ذهب فماذا تنتظر منه سوى البطش، والعدوان، ولذلك قالت الجاهلية لابنتها، ليلة زفافها. وإياك وتواتر الجوع، فإن تواتر الجوع ملهبة، والملهبة من اللهيب، توصى ابنتها ألا تجيع زوجها طويلاً، فإن تواتر الجوع ملهبة، وسيحرق أول ما يحرق تلك الزوجة،
أى أنها أول من تطولها النار وهناك فرق بين جوع الحاجة، وجوع العبادة الذى هو الصوم، فإن اللهيب فى صدر الجائع عن حاجة لهيب لا ينطفئ، أما الذى فى صدر الجائع عن عبادة وهو الصائم فلسوف ينطفئ عند غروب الشمس وأذان المغرب، ساعتها يذهب الظمأ، وتنطفئ نار الجوع،
وتبتل العروق، فإذا رأيت جائعاً بلغ به الجوع مبلغه، فضاق صدره، وصارت روحه كما يقال فى (منخاره) فلا تتعجب، إن رأيت منه ذلك، لأنه الجوع الذى قال فيه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بئس الضجيع، ولا تتعجب إن رأيت ذلك من الصائمين الذين لا يدركون سر العبادة وروحها والصبر عليها أى أن الصائم الذى تراه على حالة سيئة، لا يتحمل كلمة من أحد، ولا يصبر على أداء عمل فضلاً عن إتقانه قد تشبه بالجائع عن حاجة، فكأنه جائع أبداً، ولا أمل عنده فى طعام يأتيه عند الغروب،
ولا بعد الغروب ومن ثم قال النبى.. صلى الله عليه وسلم: «فإن سابه أحد أو شتمه فليقل إنى امرؤ صائم» أى أنا فى جوع عبادة ولست فى جوع حاجة، وعلىّ أن أتحلى بأخلاق الصائمين العابدين الذين هم عما قليل سيأكلون ويشربون فضلاً عن ثبوت الأجر العظيم من الله- تعالى- لهم يوم الدين، ففى الجنة باب اسمه الريان،
لا يدخل منه إلا الصائمون، ورب العزة يقول: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به» ويقول فى الصائم: «يدع طعامه وشرابه من أجلى» فإذا استحضر الصائم صورته عند ربه، وأنه فى طاعة، وأن له دعوة مستجابة، وله فرحة عند فطره وفرحة أعظم منها عند لقاء ربه، وأن رائحة فمه.. وهى بلاشك.. تتغير بسبب الصوم.. عند الله أطيب من رائحة المسك، أعانه ذلك كله على أن يطفئ لهيب الجوع والعطش، فلا يبدو منه إلا كل ما هو حسن

حنين الاشواق
08-11-2010, 03:30 PM
جزيت الف خير حبيبتى