المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مصر فى عهد الرومان.


أميرة القلوب0
07-22-2010, 08:26 AM
النيل فى حياة المصريين وتأثيره على طباعهم وسلوكياتهم مع الحاكم، وتأثيره فى حياة حافظ إبراهيم، ومظاهر عنف المعلومة، كانت المحاور التى دار حولها برنامج عصير الكتب الذى يقدمه الكاتب الصحفى بلال فضل، على قناة دريم ٢.
بدأ بلال كلامه قائلا: «كذلك وقد تولى عرش البلاد ملوك صغار تولوا مسؤولية الحكم، فسقطوا تحت أوصياء العرش، والذين أفسدوا البلاد ووقعوا بها إلى هاوية سحيقة، وأدى ذلك إلى انهيار مرافق البلاد وانعدام هيبة الدولة، على الصعيدين الداخلى والخارجى، فلم تعد مصر دولة مهيبة الجانب على النطاقين الدولى والمحلى كما كانت من قبل. أقول لك إن هذا الكلام لا يتحدث عن مصر الآن وإنما عن مصر فى عهد الرومان، وبالتحديد فى الشطر الثانى من عصر البطالمة، فى العام ٢١٧ ق. م، عصر الضعف والاضمحلال وتحديدا فى عهد بطليموس الخامس، والذى ظهرت فيه ظاهرة تسمى «الأناخورسس» يعنى ظاهرة الهروب من مواطنهم، بسبب الفقر والجهل، وهو ما ذكر فى كتاب «الدولة والفرد فى مصر: ظاهرة الهروب من الموطن فى عصر الرومان» للدكتور أبواليسر فرح، والصادر عن دار العين.
إذا قرأت الكتاب تشعر أنه كتاب يتكلم عن العصر الحالى، وعن وقوف المصريين أمام ما يقابلهم من مشكلات بالتظاهر والاحتجاج، حتى إن أول مظاهرة فى التاريخ كانت فى مصر عام ٥٨ ق. م عندما قام مجموعة من المواطنين بالتظاهر ضد أفعال شخص يدعى «هيرماستيوس» يتزعم عصابة من اللصوص المتحالفين مع مجموعة من الموظفين،
وطالبوا المتعاونين معه بالإقالة وترك مناصبهم، وقد رفعوا اسم الملكة يستنجدون بها لنصرتهم وتحقيق مطالبهم، لكنهم لم يأخذوا حقهم، وقد تحدثت صفحات كثيرة من الكتاب عن قضية الضرائب، باعتبارها قضية مهمة، حيث كان يتم جمعها وفقا لنظم ظالمة، وكانت تحرص الدولة الرومانية على نزع حقوقها من المواطنين، دون منح المواطنين أى حقوق. وعن الكتاب يقول مؤلفه الدكتور أبواليسر فرح: فكرة الكتاب تأتى أهميتها الآن من أنها تأتى فى وقت فيه حراك سياسى وفكرى فى مصر،
حيث يسعى الكتاب إلى شرح العلاقة بين المواطن والحاكم، والتى يجب أن يفهم محتواها الجميع، وذلك من خلال التعرف على طبيعة العلاقة بين المواطن المصرى وحكومته، والتى لها صفات محددة منذ القدم، وتعيد نفسها حتى الآن، خاصة فيما يتعلق بنظرة الفرد للحاكم، ونظرة الحاكم إلى الفرد. وأضاف: الدولة فى مصر دائما قوية وباطشة، لأن طبيعة مصر المسطحة تجعل من السهل على الدولة أن تمسك كل مناطقها بيد من حديد، ولا توجد أماكن يمكن للأفراد أن يختبأوا فيها كالغابات، والجبال، لهذا يركن المواطنون دائما إلى السلطة وقد أشار إلى ذلك أيضا المؤرخ الدكتور جمال حمدان فى كتابه «شخصية مصر دراسة فى عبقرية المكان»،
كما أن الحضارة المصرية تعتمد على ثنائية الشمس والنيل، وقد كان للنيل تأثيره الكبير على الشخصية المصرية، فنحن الشعب الوحيد الذى أله حاكمه، لأن النيل هو مصدر الرى الوحيد فى مصر، وهو ما وضع قاعدة فى الذهن المصرى حول وجود مصدر للرزق، والسلطة والحكم، فالفلاح قديما ربط بين الحاكم الذى يوفر له وسيلة وصول المياه إلى أرضه، وهو ما جعله يقدس الحاكم،
فى فقرة المختصر المفيد، قال بلال: «ارتبط فى أذهاننا منذ القدم أن اللص هو ذلك الرجل التعيس الذى يصعد البيوت من على المواسير فى محاولة منه لدخول المنازل وسرقة ما بها من مجوهرات أو أشياء ثمينة، إلا أن شكل المجرم فى مصر تطور الآن، وأصبحنا نستمع كثيرا عن ضبط عصابات الإنترنت، وقد ظهر كتاب يحلل هذه الظاهرة، وتأتى أهميته فى دراسته لتطور المجتمع المصرى من خلال وصول التكنولوجيا، وهو كتاب (عنف المعلومات) للكاتب جمال غيطاس. وعن الكتاب شرح مؤلفه أن: عنف المعلومات يعنى أن تمارس فعلاً ضد طرف آخر باستخدام المعلومات لإلحاق الضرر،
وأشكال عنف المعلومات متنوعة، منها أن تفسد المعلومة، أو تخفيها، أو تطرح معلومة مشوهة، وظاهرة عنف المعلومات بها عنف فردى، وعنف دولة، ويرتبط عنف الدولة بالقوانين المسؤولة بداخلها عن تنظيم الحريات وإتاحة المعلومات، فهناك ٧٥ دولة لديها قوانين خاصة بحرية نقل المعلومة، من أفضل تلك الدول الهند والتى يوجد بها قانون يسمح للمواطنين بالحصول على أى معلومة يريدونها خلال فترة زمنية محددة وبسعر محدد وفقا لقيمتها، وفى حالة امتناع الموظف المسؤول عن تقديمها تتم محاسبته، ومحاكمته، وقد يصل به الأمر إلى السجن.
وأضاف: المعلومة تكتسب أهميتها من الاهتمام بتوظيفها، فقد يمتلك الفرد معلومات مهمة جدا لكنه يهملها ولا يهتم بتوظيفها، لذا فإنها تفقد معناها وقيمتها، وهذا الأمر يعد القاعدة الأولى فى العنف الممارس ضد المعلومة، وهناك منظمات كثيرة تسعى للتعريف بالمعلومات وقيمتها من خلال تحديد المعلومات الخاصة بكل مجال، وهناك عنف التصريحات الرنانة للمسؤولين، وعنف حجب المعلومة، أو وضع قوانين تمنع تداولها،
لافتا إلى أن تداول المعلومات فى مصر لا يعنى توافر الحرية الكاملة، فنحن لدينا حرية أن نقول بمقدار من ٤٠-٥٠%، أما حرية الصحافة فترتبط بقدرة الصحفى على الحصول على المعلومة وليس تداول المعلومة، وهو ما يتنافى مع حرية الصحافة التى تعنى أخذ المعلومة بقوة القانون». وفى فقرة سور الأزبكية دار الحوار بين الكاتب بلال فضل وضيف الحلقة الدائم شعبان يوسف حول شاعر النيل حافظ إبراهيم والذى حلت ذكرى وفاته الـ٧٧.
قال الناقد شعبان يوسف: حافظ إبراهيم حالة شعرية جميلة بدأت فى النيل، حيث ولد فى ذهبية «وهى مركب صغير» فى ديروط يمتلكها والده، وأضاف شعبان: كان حافظ فقير جدا، وبعد فشله فى العمل بالمحاماة التحق بالمدرسة العسكرية، وبعد ٣ سنوات سافر إلى السودان والتى كتب فيها «ليالى سطيح» والتى تميزت بنصها الأدبى الجميل، حيث اعتبرها المؤرخين نصاً قصصياً بديعاً، لأنها جمعت بين سهولة الأسلوب وجمال المعانى، وفيها تأثر حافظ بديوان عنتر بن شداد الذى كان يحفظه عن ظهر قلب، وكتاب ألف ليلة وليلة، والذى كان يقرأه حافظ بصفة يومية دائمة، حيث عرف عنه حبه وشغفه به، وكان ذلك عام ١٩٠٦،
وقد صدرت طبعة ثانية من هذا العمل عام ١٩٥٩ ولكنها كانت مشوهة، حيث تشوهت لياليها وأضيفت إليها فواصل، وحذفت منها بعض الجمل، وقد أعيدت لها كرامتها عام ١٩٦٤ عندما قدمها وحققها الأستاذ عبدالرحمن صدقى، أما عن أول ديوان لحافظ فقد خرج عام ١٩٠١، ونظمه محمد حافظ، وقد نشرت بعض قصائد الديوان فى الجرائد، فى حين اختفت بعضها ولم يعاد نشرها مرة ثانية، وهو ما سجله فتحى رضوان فى كتابه «عصر ورجال» والذى ذكر فيه أيضا أن حافظ كتب العديد من القصائد دون توقيع خاصة تلك القصائد التى تهجو الإنجليز».
وذكر شعبان أن أول من تبنى موهبة حافظ الأدبية هو الشيخ محمد عبده، ولفت إلى أن اسم حافظ اقترن منذ بدايته بأمير الشعراء أحمد شوقى، إلا أن شوقى كان يتضايق من تلك المنافسة التى كان لا يرى مبرراً لها، لأنه أمير الشعراء، وقد سعى حافظ دائما إلى الارتقاء لمستوى شوقى الشعرى.

حنين الاشواق
12-22-2010, 07:55 AM
معلومات مفيدةعن الحضارات تسلم يداك