المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جحود الأبناء بقلم رولا خرسا


حنين الاشواق
06-30-2010, 09:02 AM
جحود الأبناء


الموضوع كان عن الصبر.. وبدأنا فى البرنامج نتلقى اتصالات المشاهدين، توقعنا أنا والشيخ إبراهيم رضا، ضيفى فى الحلقة، أن الناس سوف تتصل وتتحدث ولكننا فوجئنا برد الفعل.. بدا وكأننى دست على «دمّل» كما يقال.. على خراج كان ينتظر أن يفتح.. فوجئت برجل فى الستينات من عمره من الذين حاربوا فى أكتوبر يحكى فيقول كيف أنه ارتضى تزويج ابنته لرجل لا يملك إلا القليل وسمح له بالإقامة فى شقته وعاش وأنجب أربعة أولاد، واليوم يبحث عن وساطات لطرده من المنزل. ما استغربته وبعدها بثوان تفهمته..
كيف أنه طوال حديثه الذى تحول إلى بكاء هزنى بعنف.. لم يذكر ابنته أبدا.. مع أنها، فى رأيى، هى المسؤولة الأولى.. كيف طاوعت زوجها على طرد أبيها.. ولو لم تطاوعه.. لماذا لم تمنعه؟ فإذا بسيدة تتصل اسمها هيام وبعد «آلو» بدأ بكاؤها، وبحرقة، كيف أن ابنها الذى تعبت فى تربيته أصبح عاقا.. يشتمها ويسىء معاملتها.. وتسأل وسط دموعها.. ما الذى يجب أن تفعله كى تصبر على بلائها؟ وأنها لا يطاوعها قلبها على الدعاء عليه..
هنا «لا تقولوا مهنية أو تماسك» عيناى دمعتا ولم أستطع التحكم فى انفعالاتى.. من المؤكد أن هناك قصصاً أخرى.. أكثر بكثير.. ما الذى حدث؟ لماذا أصبحت القسوة هى الصفة الغالبة علينا.. كيف تجرأ أولادنا علينا هكذا؟ ولو نظر كل واحد إلى أولاده.. نحمد الله طبعا طول الوقت على النعمة ونطلب منه أن يحفظهم ولكن نستغرب من تصرفات لم نكن نحن نقوم بها فى طفولتنا..
الموضوع ليس مشكلة اختلاف أجيال فهذا الخلاف موجود منذ بدء الخليقة.. المشكلة التى أصبحت موجودة بدرجات متفاوتة تتمثل فى الجراءة.. وفرق بين الاعتداد بالشخصية وقوتها وبين التجرؤ علينا.. تجرأوا بمعنى أنهم أصبحوا أكثر بجاحة، يعتبرون أن حقوقهم علينا أكثر بكثير من واجباتهم، وبالتالى فإن واجباتنا نحوهم أكثر بكثير من حقوقنا عليهم..
ولو جلست مع المراهقين كما أفعل أحيانا وإن كان طبعا وجودى لا يسعد أولادى.. لوجدت كل واحد من الجالسين يشتكى من والديه أحدهما أو كليهما.. وحسب رأيهم الأسعد حظا هو ابن المطلقين.. لماذا؟ لأنه ساعتها سيحاول كل طرف تعويضه عن غيابه بالمال ورميه على الطرف الآخر تخلصا من مسؤولياته أو تركه يعيش بحرية، وبالتالى يكون أكثر عرضة للانحراف..
ومن هنا نجد مصر من أكثر بلاد العالم التى ينتشر فيها التدخين المبكر والمخدرات ونحن من أكثر البلاد الاستهلاكية.. شعبها طامح لكل جديد.. موبايلات وملابس وأجهزة كهربائية وعربيات حسب المستوى الاجتماعى.. نجد العروس تحكم على العريس بما يملك وما يحصله آخر الشهر هذا الحكم المادى لا تجده فى بلاد كثيرة ونتيجة تربية سادت فيها قيم المادة فى الحكم على الأمور.
ثقافتنا أصبحت تعتمد على الأخذ لا العطاء ونحن من يبكى فى النهاية.. كلنا يكون فى مرحلة من حياته بحاجة إلى حضن دافئ، لمسة حانية أو كلمة طيبة.. يفكر أنه لو مرض فهناك من سوف يعطيه الدواء لا أن يودعه فى مشفى أو بيت مدفوع الثمن ليقوم آخرون بخدمته.. ما يزرعه هو ما يحصده.. والكارثة أن ما نعانى منه ليس مشكلة فردية بل مشكلة مجتمع بأكمله

شمعة حياتي
02-27-2011, 10:02 AM
مشكلةفعلا جحود الاولاد
موضوع هام ومفيد تسلم يداك

لوجين
11-29-2014, 07:26 PM
يعطيكي العافيه عالتوضيح
بوركت جهودك