المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللغة الإنجليزية .. بين الخطيئة الثقافية والحاجة العملية


حنين الاشواق
03-19-2010, 08:39 PM
اللغة الإنجليزية .. بين الخطيئة الثقافية والحاجة العملية

فواز حمد الفواز
بدأ المجتمع بإقبال نهم على تعلم اللغة الإنجليزية, وأتت هذه الرغبة رسمية وشعبية. رغبة تختلط فيها نقاط تماس تحول المجتمع الثقافي من خلال دخوله عولمة التجارة والثقافة والاستهلاك مع الحاجة العملية المباشرة والفرص الوظيفية التي تنفتح أكثر لمن يجيد اللغة الإنجليزية. اختلطت هذه الثنائية في ذهني وأنا أبحث عن برنامج صيفي لتعليم اللغة الإنجليزية لابني. نمر بحالة من ضعف في التعليم والإنتاجية يتضح في أرقام النمو الاقتصادي الحقيقي, ولذلك هناك بحث محموم عن الأعراض والمسببات والعلاج. أحد أعراض تلك الإشكالية التعليمية/ الاقتصادية تلك الضبابية حول تعلم وتعليم اللغة الإنجليزية. وقد تحدث الدكتور عبد الرحمن السلطان بكفاءة حول الخلط بين ضعف التعليم واللجوء إلى اللغة الإنجليزية. هذا الخلط بين المفاهيم الثقافية والاستحقاقات العملية يشكل أحد الأمثلة الصارخة على تخلخل الجسم التنموي وعدم قدرتنا على مواجهة التحديات التنموية.
ترتقي الدول سلم التنمية حينما تكون جهودها موحدة وقادرة على سد الفراغات في الصفوف. وهذا ما يقصد حينما توصف اليابان أو فرنسا أو كوريا بكلمة inc (تعني الترابط في الحركة والجهود أفقيا ورأسيا ثقافيا وماديا), فاللغة الوطنية مقدسة والقطاعان الخاص والعام في تعاون وثيق والعلاقة بين التعليم والإنتاجية مباشرة بما يخدم الاقتصاد الوطني.
رص الصفوف هذا يجد طريقه إلى المواطنة والهوية, وهذا بدوره يصب في الشحن لمزيد من النجاح ماديا ومعنويا. يذكر علماء النفس والتربية أن هناك رابطا وثيقا بين الفهم العميق والقدرة على التعبير والتواصل والتمكن من اللغة التي عادة أسهل أن تكون اللغة الأم.
استخدام لغة أجنبية وخاصة لمن لا يجيدها تماما يضعف قدرته على التواصل وقد يدل على فهم هزيل لمادته الأكاديمية. الأمثلة في المملكة كثيرة لمن قضى سنوات طويلة في أمريكا ولا يستطيع كتابة مقالة تجتاز كفاءة خريج ثانوية عامة في أمريكا, بل لم تقف هذه في طريق الحصول على شهادة الدكتوراة حتى في مجالات أدبية اجتماعية وليس تخصصات علمية. هذا الضعف الذي مصدره في الغالب ضعف في التعليم انتقل إلى اللغة وليس العكس.
تنبه الكثير على المستوى الرسمي والشعبي وبدأ بأخذ اللغة الإنجليزية أكثر جدية ولكن التعليم لم يقفز بالمستوى نفسه, فهناك توجه نحو مدارس عالمية لمزيد من الفصل الثقافي والتعليمي. هذا الحراك قد يعمق من الإشكالية فهو قد يخلق طبقية من نوع جديد: من يعرف إنجليزي ومن لا يعرف, من يتعلم أحسن بسبب اللغة بسبب البرامج التعليمية المنطوية تحت اللغة الإنجليزية ومن فرصته في التعليم أقل. وبذلك نرفع درجة التضليل في المجتمع.
كفاءة التعليم باللغة الأم أحد عناصر النسيج الثقافي، والقدرة على استخدام اللغة الأم تدل على عمق البعد المعرفي والإدراك, هذا عدا أنه أقل تكلفة مادية واستخدام أمثل للطاقة لدى الإنسان والمجتمع. هذه ليست دعوة إلى الانغلاق وعدم الأخذ بسبل المعرفة واللغات بل إن هناك حاجة ماسة وضرورية لتعلم اللغات المهمة والحية, خاصة مرحليا. بل إن التركيز على هذه الزاوية وفرز عناصرها وأبعادها هو في المقام الأخير مدخل إلى الحديث عن النهج التنموي ومدى جديته، والتعليم ومدى ارتباطه بهذه العملية .. وما اللغة إلا وسيط مهم ولكنه ليس الأهم .. فعادة تنجح الأمم ثم تصبح لغتها مهمة وليس بالعكس