44444


أنظم لمتآبعينا بتويتر ...

آو أنظم لمعجبينا في الفيس بوك ...
قديم 09-18-2013, 12:25 AM رقم المشاركة : 1
.

تاريخ التسجيل : Jul 2007
رقم العضوية : 1
الإقامة : السعودية
الهواية : كل شي
مجموع المشاركات : 7,598
مشاركتي في اليوم بمعدل: 1.69
معدل التقييم : 50
الجنس : ذكر
معلومات إضافية
علم الدولة Saudi Arabia
رايق
رسالتے mms المزيد ....

رمز السلام غير متواجد حالياً




ليون فوكو , العلماء , Léonx Foucault , daguerreotype



احتفال قوقل



Foucault Sthr his experience conducted by the pendulum (pendulum) (1) in 1851, as it provided

Conclusive evidence of the error the particle theory
of light, and invented the gyroscope, and conducted

Significant improvements to the telescope inverter as measured after the sun from the earth.


اشتهر فوكو بتجربته التي أجراها على البندول (النواس)(1) عام 1851، كما أنه وفر
دليلاً قاطعًا على خطأ النظرية الجسيمية للضوء، وابتكر الجيروسكوب، وأجرى
تحسينات كبيرة على المقراب العاكس كما قاس بُعْدَ الشمس عن الأرض.
<W. تُوبِنْ>
In the mid-nineteenth century, scientists have known that the Earth rotates on its axis, but the expected one of the important evidence on the health of this matter did not give in then. Since the days of Galileo and Newton, the people know that the Earth's rotation should affect the movement of moving objects (which is seen by observers on the surface of the earth), just as it is affected by a child in a game of horse-wood, which revolve around the axis when he tries to jump from horse to another. Naturalists, however, remained for more than 200 years trying to find evidence of the validity of this phenomenon. For this purpose, they have to drop the weights of some of the towers or in some wells. But that they had fired artillery shells vertically to the top, hoping to discover a minor deviations from the vertical path in these mobile missile trails. Had discovered deviations minutes to provide their additional proof of the Earth's rotation on its axis, but all their efforts failed.





في أواسط القرن التاسع عشر، عرف العلماء أن الأرض تدور حول محورها، إلاّ أن أحد البراهين المهمة المتوقعة على صحة هذا الأمر لم يقدَّم في ذلك الحين. ومنذ أيام گاليليو ونيوتن، كان الناس يعرفون أن دوران الأرض يجب أن يؤثر في حركة الأجسام المتحركة (التي تُشاهَد من قِبَلِ الراصدين على سطح الأرض)، تمامًا كما يتأثر طفل في لعبة الأحصنة الخشبية التي تدور حول محور عندما يحاول القفز من حصان إلى آخر. بيد أن علماء الطبيعة ظلوا طوال أكثر من 200 عام يحاولون العثور على دليل على صحة هذه الظاهرة. ولهذا الغرض، قاموا بإسقاط أوزان من بعض الأبراج أو في بعض الآبار. بل إنهم قاموا بإطلاق قذائف مدفعية رأسيًا إلى الأعلى آملين أن يكتشفوا انحرافات طفيفة عن المسار الشاقولي في مسارات هذه القذائف المتحركة. ولو اكتشفوا انحرافات دقيقة لتوفّر لديهم برهان إضافي على دوران الأرض حول محورها، بيد أن جميع مساعيهم باءت بالفشل.

ط§ظ†ظ‚ط± ظپظˆظ‚ ظ„ط¹ط±ط¶ ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ظƒط§ظ…ظ„
إن الفضل في الكثير من التقدمات العلمية المهمة في القرن التاسع عشر يرجع إلى ليون فوكو (1819-1868). ومن المستغرب أن بعض أقرانه يعتبرونه من أعظم الفيزيائيين الفرنسيين في عصره، ومع ذلك فإن نقاده ينظرون إليه كمجرد هاوٍ.

وفي عام 1851 أذهل العالَمَ فيزيائيٌ فرنسي شاب. فقد بيّن <ليون فوكو> Léonx Foucault أن بإمكان بندول (نواس)(1) بسيط، نتيجةً لتأرجحه الدوري المستمر، أن يجمّع الآثار الطفيفة لدوران الأرض حول محورها. وقد شاهد بعض المراقبين في البانتيون(2) بباريس كيف أن مستوي حركة بندول فوكو كان يتغير ببطء باتجاه دوران عقارب الساعة، وهذا يثبت دوران الأرض تحته حول محورها بعكس اتجاه دوران عقارب الساعة. وقد كانت التجربة حدثًا مثيرًا، إذ إنها قدمت في نهاية المطاف إثباتًا ديناميكيًا مباشرًا بأن الأرض تدور فعلاً حول محورها.

ومع أن الأجيال القادمة سَتَذْكُرُ فوكو بسبب بندوله (نواسه)، فإنه قدم إسهامات عديدة مشهودة أخرى للعلم في القرن التاسع عشر. فقد قدّم دليلاً قاطعًا على عدم صحة النظرية الجسيمية للضوء، واخترع الجيروسكوب (الذي وفّر برهانًا إضافيًا على دوران الأرض حول محورها)، وبلغ بالمقراب العاكس حدّ الكمال، وقاس المسافة التي تفصلنا عن الشمس. وأعماله، التي تمثل مزيجًا من الإنجازات النظرية والتطبيقية، جديرة بالدراسة لكونها تتّسم بدقة استثنائية ونظر ثاقب. ومن المثير للاهتمام أنه في حين رأى فيه بعضُ أنداده فيزيائيًا فرنسيًا بارزًا في عصره، لم يعتبره آخرون أكثر من سمكري موهوب.

يدا فنان موهوب
كان <جان-برنار-ليون فوكو> من سكان باريس التي وُلِدَ فيها عام 1819. وفيما عدا بضع سنوات من طفولته أمضاها في بريتاني، فإنه قضى حياته كلها في باريس، وتوفي فيها عام 1868. أما أبوه فكان ناشرًا وبائع كتب، اشتهر بإصداره عدة مجلدات عن التاريخ الفرنسي. وكانت عائلة فوكو ميسورة الحال، مما مكّنها من إرسال ليون الصغير إلى كلية ستانسلاس، وهي مَدْرَسَةٌ ثانوية مرموقة. ويبدو أن فوكو المراهق، الذي وُصف بأنه شاب مرهف الحسّ، كان طالبًا من مستوى متوسط، ومن ثم كان لابد له من مدرِّسٍ خاص.

تجربة الهواء والماء
في عام 1850 أثبت <L. فوكو> أن الضوء ينتشر في الهواء بسرعة أعلى من سرعته في الماء، وهذا يعارض تمامًا ما تقتضيه النظرية الجسيمية. وفي هذا الشكل التخطيطي يبلغ طول أنبوب الماء ثلاثة أمتار، وقطر المرآة المدوِّمة 14 مليمترًا، وتبلغ مساحة فتحة المدخل مليمترين مربعين. وقد استغرقت التجربة وقتًا أطول مما كان يتوقع فوكو: فكان ضوء الشمس هو الإشعاع الوحيد الذي كانت شدته تسمح برؤيته بعد مروره عبر الماء، كما كان التلبدُ المتواصلُ تقريبًا للسماء بالغيوم خلال فصل الربيع الباريسي في ذلك العام، يعوق تجربة فوكو هذه.
ط§ظ†ظ‚ط± ظپظˆظ‚ ظ„ط¹ط±ط¶ ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ظƒط§ظ…ظ„
1. ضوء شمسي يرتد عن هليوستات heliostat ويمر عبر فتحة دخول تحوي سلكًا رفيعًا رأسيا. وعندئذ يجتاز الضوء صحيفة زجاجية وعدسة.
2. مرآة تدور بسرعة حول محورها مدفوعة بعنفة بخارية، تعكس الضوء إلى الأسفل وفق مسارين طولهما واحد، يمر أحدهما عبر الهواء (في الأعلى) والآخر عبر الماء (في اليمين). وتقوم مرآتان مقعرتان موجودتان في طرفي كل من المسارين بعكس الضوء ثانيةً إلى المرآة الدوارة. لاحظ أن الشعاع من المسار المائي هو الآن أخضر اللون وضعيف بسبب الامتصاص القوي للماء.
3. إن الشعاعين الضوئيين من المرآة الدوّارة، يرتدان عائدين إلى المسار الأصلي. وينعكس الشعاعان على الصفيحة الزجاجية ويتجهان إلى عدسة مجهر.
4. جرى حرف صور السلك الرأسي في فتحة الدخول؛ لأن المرآة المدوِّمة تدور خلال التأخر الصغير جدًا بين انعكاس الأشعة الذاهبة إلى المرايا المقعرة والعائدة منها. والشاشة الموجودة في مقدمة المرآة المقعّرة في نهاية المسار الهوائي تخفض ارتفاع تلك الصورة (اللون الأصفر) لتكشف صورة المسار المائي الموضوعة فوقها (اللون الأخضر). وقد وجد فوكو أن صورة المسار المائي خضعت لانحراف أكبر، وهذا يثبت أن الضوء سار في الماء بسرعةٍ أبطأ من سرعته في الهواء.

ومع ذلك كان فوكو يتمتع بموهبة فذة تتركز في يديه. وفي مرحلة مراهقته كان يشغل أوقات فراغه بإنشاء نماذج للقوارب وآلة التلغراف والمحركات البخارية. وبغية استغلال براعته اليدوية، انتسب عام 1839 إلى المدرسة الطبية في باريس ليصبح جرّاحا؛ إلاّ أن منظر الدم أثاره، وسرعان ما هجر مهنة الطب.

وفي تلك الأيام فُتِن فوكو بالتصوير الداگري daguerreotype. وفي هذا النمط من التصوير، الذي كان أول أسلوب عملي في التصوير الفوتوگرافي، كانت الصور تسجَّل على صفائحَ معالَجةٍ باليود ومغطاةٍ بالفضة، كما كان يجري تحميضها ببخار الزئبق. ومع أن هذه المعالجة كانت تعد ثورية، فقد واجهت مشكلة وحيدة تتلخص في أن زمن التعريض للضوء يستغرق ساعة. لكن <H. فيزو> (وهو أحد زملاء فوكو في كلية ستانسلاس) اكتشف عام 1841 أن البرومين يجعل الصفائح حساسة، ومن ثم ابتكر فوكو تقنية لنشر بخار الزئبق السام بانتظام. وقد أدى هذا التحسين إلى تخفيض زمن التعريض تخفيضًا كبيرًا، مما جعل التصوير عملية ملائمة.

ط§ظ†ظ‚ط± ظپظˆظ‚ ظ„ط¹ط±ط¶ ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ظƒط§ظ…ظ„
كانت المرآة الدوّارة جهازًا أساسيًا لفوكو. فإضافةً إلى التجربة المرسومة هنا (المخطط العلوي) استعمل فوكو عام 1862 مرآة مدوِّمة لقياس سرعة الضوء والمسافة التي تفصل الشمس عن الأرض. وقد استَعمل الجهاز المبيَّن في هذه الصورة الفوتوغرافية في ذلك العمل. هذا وقد ترك فوكو القوة البخارية ودفع المرآة بهواء مضغوط صادر عن منفاخٍ زوّده به جارُه الذي كان يعمل صانعاً لآلات الأرغن. وقد نفخ المؤلف في عنفة هذا الجهاز الموجود حاليًا في مرصد باريس. ومازال عمود دوران المرآة متوازنًا توازنًا جيدًا ويدور بسلاسة كما كان يدور أيام فوكو.

كان بين فوكو وفيزو الكثير من الأمور المشتركة: فقد كان الفرق بين عمريهما خمسة أيام فقط، كما أنهما هجرا دراسة الطب وتحوَّلا إلى دراسة الفيزياء. وبعد النجاح الذي حالفهما فيما يتعلق بالبرومين، شرعا بالعمل معًا. وفي عام 1844، وبطلب من <F. أراگو> (أمين سر الأكاديمية الفرنسية للعلوم ومدير مرصد باريس) التقطا أول صورة داگرية للشمس. وقد بينت الصورة بوضوح أن القرص الشمسي أشد تألقًا في المركز مما هو في الحواف، وهذا يثبت صحة المشاهدات البصرية ويدحض دعوى الفلكي والفيزيائي الهولندي <Ch. هيگنز> القائلة بأن الشمس كرة سائلة.

درس فوكو استعمال التصوير الدّاگري في التطبيقات الطبية، وذلك بالتعاون مع <A. دونِّيه> (الذي كان أحد أساتذة فوكو في المدرسة الطبية). وقد كان دونيه يَدْرُسُ الحليب وموائع جسديةً أخرى بوساطة المجهر. وفي عام 1845 كان الأطلس الذي يضم 80 صورة مجهرية، التقط معظمَها فوكو، يمثل أول استخدام طبي للتصوير الداگري.

وفي عام 1845 أيضا خلف <فوكو> <دونيه> في مراسلة جريدة (المناقشات) Journal des Débats - وكانت جريدة باريسية ذات نفوذ - لتزويدها بأخبار الاجتماعات الدورية التي كانت تعقدها أكاديمية العلوم أيام الاثنين. وفي مقالاته لهذه الجريدة، هاجم <دونيه> <أراگو> متهما إياه بإخضاع الأكاديمية لسلطته الشخصية. ومع أن كتابات فوكو كانت عادة أقل تهجما، إلا أن انتقاداته كانت لاذعة أحيانا. وقد واصل كتابة مقالاته في هذه الجريدة، على نحو غير منتظم أحيانا، طوال أكثر من 15 عاما.

الموجات مقابل الجسيمات
في عام 1850 حدث أول أهم اكتشاف لفوكو، وقد أنهى فيه جدلا طالت مدته حول طبيعة الضوء. فمنذ بداية القرن التاسع عشر صارت النظرية الموجية التي قدمها <R. هُوك> وهيگنز تحظى بقبول أوسع من الفرضية الجسيمية التي نادى بها <R. ديكارت> ونيوتن. فقد قدم اكتشاف التداخل والاستقطاب دليلا يوحي بالطبيعة الموجية للضوء. لكن دعاة النظرية الجسيمية للضوء كانوا دائما يسعون إلى سدّ الثغرات في هذه النظرية لتنسجم مع النتائج التجريبية.

كان من الضروري إجراء اختبار حاسم، وقد توصل أراگو إلى هذا الاختبار. فعندما ينتقل الضوء من الهواء إلى الماء تنكسر أشعته، أي تنثني في الحد الفاصل بين المادتين. وقد فسرت النظريتان هذه الظاهرة بطريقتين مختلفتين جدا. ففي النظرية الجسيمية تتسارع الجسيمات في السطح الفاصل بين المادتين، ومن ثمّ تسير بسرعة أكبر في الماء منها في الهواء. أما في الفرضية الموجيّة، التي تتطلب استمرار جبهة الموجة، فتذهب إلى أن السرعة في الماء أقل. وهكذا فإن طبيعة الضوء يمكن أن تحدَّد تحديدا لا لبس فيه - أو هكذا ظن أراگو - بمقارنة سرعتي الضوء في الماء والهواء.

كانت المشكلة بالطبع هي السرعة الهائلة للضوء. وكانت فكرة أراگو هي أن الضوء المنبعث من منبع وحيد يسلك مسارا هوائيا ومسارا مائيا متوازيين. وفي نهاية المسارين، فإن مرآة تدور بسرعة قد تعكس هذين الشعاعين. فالشعاع الأبطأ، الذي يصل في وقت متأخر عن الشعاع الأسرع، يُعكَس بزاوية أكبر. وقد حاول أراگو إجراء الاختبار بوساطة مرآة مدفوعة بآليّة مشتملة على مجموعة دواليب صغيرة كانت تصل سرعة دورانها إلى 2000 دورة في الثانية، لكنه واجه صعوبة في تحليل الانعكاسات المتحركة بسرعة. وبعد ذلك بزمن قصير أُصيب أراگو بالعمى نتيجة إصابته بداء السكري، مما أجبره على إيقاف تجاربه.

وقد تولى فوكو وفيزو معالجة هذه المسألة، وأدركا أن هذه الانعكاسات يمكن جعلها مستقرة - وقابلة للرصد – إذا استُعملت مرايا مقعرة لجعل الأشعة تنعكس انعكاسات إضافية على مرآة دوّارة، ومن ثمّ على عينيّةٍ (عدسة مجهر)، [انظر ما هو مؤطر في الصفحتين 60 و61]. لكن هذين الرجلين، بعد أن تعاونا معًا بنجاح طوال عقد من الزمان، دب بينهما خلاف لم يُعرف سبب واضح له. فقد يكونان اختلفا حول أفضل طريقة لدفع المرآة الدوّارة، وربما كان لشخصية فوكو المتصلبة دور في ذلك. وقد كتب دونيه فيما بعد ما يلي: «لم يكن فوكو يتمتع بشخصية يمكن وَصْفُها بأنها محبّبة، فلم يكن ذلك الشخص المطواع المرن، ولا ذاك الذي يملك الرغبة في إرضاء غيره، ولَعَمْرِي هاتان خصلتان ضروريتان للإنسان كي يعتبر مستساغًا ومقبولاً من قِبَلِ الآخرين.» وأيًا كان سبب الخلاف بين فوكو وفيزو، فقد أصبح كل منهما يعمل مستقلاً عن الآخر ساعيًا ليكون أول من يستخلص نتيجةً من أفكار أراگو. أما فيزو فقد واصل طريقه باستعمال المرآة، في حين اعتمد فوكو على عَنَفةٍ بخارية صغيرة لتدوير مرآته 800 مرة في الثانية.

وأخيرًا ربح فوكو المعركة؛ إذ أثبت في الشهر 4/1850 أن الماء قلّل من سرعة الضوء، وبعد سبعة أسابيع من ذلك أيّد فيزو هذه النتيجة. وهكذا اندثرت النظرية الجسيمية للضوء، وجعلت تجربة فوكو صاحبَها شخصًا ذائع الصيت إضافة إلى منحه وسام جوقة الشرف الفرنسي.

وبالطبع، فقد اكتشف الفيزيائيون فيما بعد أن تجربة فوكو ليست بالحسم الذي بدت عليه في أيامه. فانهيار النظرية الجسيمية لم يَعْنِ أن الأمواج وفّرت وصفًا كاملاً لسلوك الضوء. فلابد من الميكانيك الكمومي لتفسير ظواهر مثل المفعول الكهرضوئي وإشعاع الجسم الأسود والملازرة(3) lasing.

ألهمته مخرطة !
كان إنجاز فوكو التالي أشهر إنجازاته. فقد استلهم تجربته عندما شدّ قضيبًا فولاذيًا مثبتًا بملزمة ثم أرخاه ليرنّ. فقد لاحظ أنه على الرغم من دوران القضيب مع الظرف chuck، فإن مستوي الاهتزاز لم يفعل ذلك. وسبب حدوث هذه الظاهرة، التي تثير الدهشة حتى في أيامنا هذه [انظر الشكل العلوي في هذه الصفحة]، هو أن القصور الذاتي (العطالة) inertia يُبقي الأجسام في الحركة نفسها التي كانت تؤديها هذه الأجسام مالم تؤثر فيها قوة خارجية. وبملاحظة أن الظرف والقضيب قد يكونان مماثلين للأرض والبندول، استنتج فوكو أن دوران الأرض يجب أن يُعبِّر عن نفسه للراصدين على الأرض عن طريق التغير البطيء في اتجاه مستوي تأرجح البندول.

ط§ظ†ظ‚ط± ظپظˆظ‚ ظ„ط¹ط±ط¶ ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ظƒط§ظ…ظ„
ط§ظ†ظ‚ط± ظپظˆظ‚ ظ„ط¹ط±ط¶ ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ظƒط§ظ…ظ„
ط§ظ†ظ‚ط± ظپظˆظ‚ ظ„ط¹ط±ط¶ ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ظƒط§ظ…ظ„
في عامي 1851 و1852 أثار دورانُ الأرض حول محورها اهتمام فوكو. وقد راودته فكرة بندوله (نواسه) حين كان يراقب قضيبًا مثبتًا بظرف مخرطة دوارة (في الأعلى) بعد أن نقر القضيب. كان القضيب يدور مع الظرف، لكن مستوي اهتزازه بقي من دون تغيير بسبب عدم وجود قوة يمكنها تحريكه. وقد استنتج فوكو، الذي كان عمره حينذاك 31 سنة فقط (في الوسط)، أن المخرطة والقضيب مشابهان للأرض والبندول (الصفحة المقابلة). وبغية تقديم برهان إضافي على دوران الأرض حول محورها، اخترع فوكو الجيروسكوب (في يسار ووسط الأسفل). ويمكن مشاهدة الدفع البطيء للدوّار rotor بوساطة مجهر (في أسفل اليمين).

ولدى شروعه بالعمل في قبو البيت الذي كان يسكنه مع والدته، صنع فوكو أول بندول ينتهي ببكرة نحاسية وزنها خمسة كيلوغرامات مربوطة بسلك طوله متران. وخلال أول تجربة أجراها على البندول في 3/1/1851 انقطع السلك، إلا أنه بعد مرور خمسة أيام على ذلك تكلّل عمل فوكو بالنجاح، إذ دار مستوي تأرجح بندوله.

وتلبيةً لدعوة من قبل أراگو، علّق فوكو بندولاً طوله 11 مترًا في مرصد باريس. وحين أعلن فوكو عن اكتشافه أمام أعضاء أكاديمية العلوم بعد بضعة أيام من ذلك، أكّد أن مستوي تأرجح البندول يجب أن يدور 360 درجة في اليوم في القطبين الجغرافيين الأرضيين، في حين أن معدل دورانه في بقعة أخرى من الأرض يجب أن يكون أقل بعاملٍ قدره جيب sine عرض ذلك الموقع. (ومن ثَم يجب ألاّ يحدث دوران في خط الاستواء). وللتوصل إلى عامل الجيب كتب فوكو يقول: «يجب علينا العودة إمّا إلى التحليل الرياضياتي وإمّا إلى اعتبارات من علمي الميكانيك والهندسة، تخرج عن حدود هذه المذكرة.»

وبدعمٍ من رئيس الجمهورية <لوي-نابوليون بونابرت> (الذي أصبح فيما بعد الإمبراطور نابليون الثالث)، عُلِّق البندول مرة أخرى في مرصد باريس ليُعرض على الجمهور. وفي ربيع عام 1851 احتشد الباريسيون لرؤية بندول تزن كرته 28 كيلوغرامًا وطول سلك تعليقه 67 مترًا، وهو يتأرجح تحت قبة البانتيون العالية الأنيقة. وكان تقدّم مستوي النوسان (التأرجح) يسجّل بوساطة أداة مستدقة الرأس مثبتةٍ بالقسم السفلي من الكرة كانت تجتاز أكوامًا من الرمل الرطب موضوعة في كل من طرفي مدى التأرجح. ولما كانت مقاومة الهواء تُخمِد الاهتزاز تدريجيًا، كان من الضروري إعادة دفع البندول بعد 5 أو 6 ساعات. بيد أنه في هذه المدة الزمنية يكون مستوي النوسان قد دار الزاوية المتوقعة، وهي 60 أو 70 درجة، باتجاه دوران عقارب الساعة. وسرعان ما أُعيدت التجربة في أنحاءَ أخرى من العالم؛ ففي ريودي جانيرو (الواقعة في الجانب الآخر من خط الاستواء) تحرك مستوي النوسان بعكس اتجاه دوران عقارب الساعة، كما كان متوقعًا.

بندول (نواس) فوكو
إن مستوي التأرجح (النوسان)، أو مستوي الحركة، لبندول فوكو مُجبَر بسبب قصوره الذاتي على أن يتبع النجوم البعيدة. وبعبارة أكثر وضوحًا، إن مستوي التأرجح يقتفي أثر مركِّبة حركة النجوم البعيدة على طول الأفق (اللون الأزرق الفاتح). وبالنسبة إلى الراصدين على الأرض، فإن هذه الظاهرة تتجلى بدوران بطيء لمستوي تأرجح البندول، وهذا يدل على دوران الأرض تحته حول محورها. وعلى نحو آخر، يمكن فهم دوران المستوي على أنه نتيجة لقوة كوريوليس (المبينة باللون الأزرق الغامق) التي تلاحَظ في إطار (مناطِ) إسنادٍ دوّار، كالأرض. وتدور كرة البندول وسلكه مع الأرض، ومستوي التأرجح غير المادي هو الوحيد الذي يدور مع النجوم.
ط§ظ†ظ‚ط± ظپظˆظ‚ ظ„ط¹ط±ط¶ ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ظƒط§ظ…ظ„
استعمل فوكو في تجربته، التي أجراها عام 1851 في البانتيون بباريس، كومة من الرمل للمساعدة على إثبات دوران مستوي تأرجح بندوله المكون من كرة وزنها 28 كيلوغراما مربوطة بسلك طوله 67 مترا.
يدور مستوي التأرجح (النوسان) في نصف الكرة الشمالي دورانا بطيئا باتجاه دوران عقارب الساعة (المبين على نحو مبالغ فيه جدا)، وهذا يُظهِر دورانَ الأرض تحته بعكس اتجاه دوران عقارب الساعة.
يجب بناء البندول وإطلاقه بدقة كبيرة، وإلا فإن المسار يمكن أن يكون على شكل عرى (مبينة على نحو مبالغ فيه جدا)، وهذا يطمس أثر دوران الأرض حول محورها.

لقد كان فوكو حكيمًا بعدم محاولته تسويغ عامل الجيب علانيةً. ففي الأشهر التالية حاول عشرات من العلماء تفسير حركة البندول إما هندسيًا وإما تحليليًا. وعمومًا، كان مؤيدو إحدى الطريقتين يفندون بقوة تفسيرات مؤيدي الطريقة الأخرى. وينتج عامل الجيب من أن البندول لا يكون حرًا تمامًا في نوسانه في الفضاء إلاّ في القطبين الجغرافيين، فنقطة تعليقه ترسم دائرة، واتجاه الثقالة gravity يتغير مع دوران الأرض. والنتيجة هي أن البندول يتبع النجوم [انظر ما هو مؤطر في الصفحة السابقة]. والتفسير التحليلي هو أن الدوران نجم عن قوة كوريوليس Coriolis التي يظهر تأثيرها في إطار (مناط) frame يقوم بالدوران، وهي القوة نفسها التي ينجم عنها دَفْعَةٌ جانبيةٌ للطفل حين يحاول القفز من حصان إلى آخر في لعبة الأحصنة الخشبية الدوّارة.

وبالنسبة إلى فوكو، لم يطرح البندول أية مسألة فلسفية، إذ إنه أظهر الطبيعة المطلقة للفضاء. وبعد ذلك بعقود، تحدى الفيزيائي المورافي <E. ماخ> هذا الرأي لاعتقاده أن النجوم البعيدة هي التي سببت القصور الذاتي (العطالة) وأحدثت أطر (مناطات) الإسناد frames of reference غير المتسارعة، أو «العطالية» inertial، التي يمكن قياس التسارعات والدورانات بالنسبة إليها. ويؤكد ماخ أنه يستحيل على كوكبٍ الدورانُ في كونٍ خالٍ مما عداه، وأن بندول فوكو لا يمكن أن يدور على مثل هذا الكوكب.

ط§ظ†ظ‚ط± ظپظˆظ‚ ظ„ط¹ط±ط¶ ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ظƒط§ظ…ظ„

وقد أثرت أفكار ماخ في ألبرت آينشتاين، لكن نظرية النسبية العامة the general theory of relativity سلكت طريقًا وسطًا. فأطر الإسناد العطالية فيها لا تمتد بلا حدود عبر الفضاء (فهي صحيحة محليًا فقط)، إلا أن الدوران داخلها مطلق. واستنادًا إلى هذه النظرية، فإن جسمًا يدور حول محوره ككوكب من الكواكب، لابد من أن يسحب الإطار (المناط) العطالي بقدرٍ زهيد جدًا، كما أن نواس فوكو يجب ألا يكون مرتبطًا بقوة بالنجوم البعيدة. وفي القطبين الأرضيين، فإن سحب الإطار هذا - الذي يسمى أيضًا مفعول لينس - تيرينك Lense - Thirring effect - يبلغ نحو خُمْسِ ثانيةٍ قوسيّة في العام.

ولأن عامل الجيب سبّب كثيرًا من الإرباك وسوء الفهم، فقد انكب فوكو على إثبات حركة مستقلة عن خط العرض. وبعد مرور سنة على ذلك ابتكر الجهاز اللازم لذلك، وأسماه الجيروسكوب gyroscope. وكان محور جيروسكوبه المدوِّم spinning حرًا تمامًا في الاحتفاظ بتوجيهه في الفضاء، كما كان من الممكن مشاهدة انحرافه البطيء بالنسبة إلى الأرض بالاستعانة بمجهر. وقد أدت الجيروسكوبات الميكانيكية خلال معظم القرن العشرين خدمات جلّى لعمليات المسح والملاحة.

الانعكاس أفضل من الانكسار
على الرغم من جميع نجاحاته السابقة وبلوغه الثلاثينات من عمره، فقد اضطر فوكو إلى البحث عن وظيفة حكومية؛ وقد كان لشخصيته تأثير في هذا الصدد. وقد أشار أحد معاصريه إلى «أن سيماء التعالي لديه وضفائره الثلاث المتدلية من مؤخرة رأسه لا تسرّ كلّ واحدٍ.» ومع ذلك ففي عام 1855 عُيِّن فوكو فيزيائيًا في مرصد باريس، وكان رئيسه، بعد موت أَراگو، <U. لوڤرِييه> الذي اشتهر بتنبُّئه الذي أدى إلى اكتشاف كوكب نبتون. ولما كانت الحاجة ملحة إلى تحديث آلات المرصد، فقد كلف لوڤرييه فوكو بإنشاء مقرابٍ كاسر reflecting telescope بعدسة ضخمة قطرها 74 سنتيمترًا. بيد أن فوكو سرعان ما استنتج أن بناء مقرابٍ عاكسٍ بمرآة كبيرة هو الأفضل.

وفي تلك الآونة كان <L. روس> يبني مثل هذا المقراب في إيرلندا، لكن مقرابه استعمل مرايا معدنية ثقيلة الوزن ومعقَّدة التفصيل وصعبة الصيانة بسب فقدان بريقها ولمعانها من وقت لآخر. والزجاج، كما سبق وأدرك نيوتن، كان مادة أفضل للمرايا شريطة صنعه بطريقة تزيد عاكسيته. ولحسن الحظ، كان فوكو على علم بأن ملغم الزئبق - الضار بالصحة، والذي كان يُطلَى به ظهر المرآة - استُعيض عنه بطبقة من الفضة ترسَّب على المرايا بإرجاع كيميائيٍّ لمحاليل من نترات الفضة. وفي الحقيقة، فقد استُعملت مثلُ هذه الطبقة في مرآته الدوارة التي استخدمها في تجربته الهوائية المائية السابقة. كانت طبقة الفضة رقيقة جدًا، وكان من الممكن وضعها على وجه مرايا المقراب من دون تغيير خصائصها البؤرية. وزيادةً على ذلك، فحالما تفقد الفضة بريقها يمكن وضع طبقة جديدة منها من دون الإضرار بالجودة الضوئية للسطح الزجاجي تحتها. وهكذا أصبح المقراب العاكس ذو الزجاج المُمَعْدَنُ ضمن الإمكانات التقانية المتاحة.

وقد صنع فوكو مقاريب عاكسة مقبولة تتراوح أقطار مراياها بين 10و20 سنتيمترًا، إلا أن أساليب صقل السطوح الضوئية لم تكن ملائمة لصنع مرايا بأقطار أكبر. وبعد إخفاق فوكو في خمس محاولات منفصلة لصنع مرآة قطرها 42 سنتيمترًا، ابتكر ثلاث تقنيات لفحص السطوح الضوئية، كانت فُضْلاهَا اختبار حد السكين الذي يتلخص في جعل سكين حادة تكسف جزئيًا الخيال المنعكس لمنبع نقطي على نحوٍ تظهر فيه أي عيوب في الصقل ظهورًا جليًا مبالغًا في حجمه، وهذا يمكّن صانع الآلات الضوئية من كشف عيوب الصنع واستبعادها.

كان لأكبر مقراب صنعه فوكو مرآة قطرها 80 سنتيمترًا، وقد أقيم في مرصد مارسيليا تحت سماء البحر الأبيض المتوسط الصافية. وقد غدا السبيل ممهدًا الآن لصنع مقاريب المستقبل الضخمة العاكسة.

قياس بُعْد الشمس عن الأرض
لم يكن اكتشاف كوكب نبتون بالنسبة إلى لوڤرييه إلاّ مقدمة للإنجاز الذي حققه في حياته - وهو التحليل النيوتني للحركات داخل النظام الشمسي. وبإجرائه حسابات مرهقة تمَكَّن لوڤرييه من تهذيب تقديرات الكتل الكوكبية. وقد استنتج أيضًا أن المسافة بين الأرض والشمس أصغر مما كان يُعتقد في الماضي بنحو 3 في المئة. وفي ذلك الوقت كانت قيمة سرعة الضوء تُسْتَنتج حصرًا من القياسات الفلكية، أحدها قياس بُعد الشمس عن الأرض. ومن ثم فقد قدّر لوڤرييه أن السرعة الحقيقية للضوء في الخلاء كانت أيضًا أقل بثلاثة في المئة تقريبًا من أفضل التقديرات المتوافرة في ذلك الوقت، وهو 000 308 كيلومتر في الثانية.

ط§ظ†ظ‚ط± ظپظˆظ‚ ظ„ط¹ط±ط¶ ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ظƒط§ظ…ظ„
مقراب قطر مرآته 20 سنتيمترا (في اليسار)، وقد صنعه فوكو بتطبيق تقنية خاصة؛ إذ غطى الوجه الأماميَّ للمرآة الزجاجية بطبقة رقيقة من الفضة. وقد ابتكر تقنياتٍ مكنته من صنع مرايا أكبر بكثير، مما مهد السبيل للمقاريب العاكسة المستقبلية الضخمة. وكان أكبر مقاريب فوكو (في الأعلى) مزودا بمرآة زجاجية مفضّضة قطرها 80 سنتيمترا؛ وقد تم صنعها في أوائل عام 1862 بباريس. وسرعان ما نُقِلَ هذا المقرابُ إلى مرصد مرسيليا، حيث السماء الجنوبية الصافية، وظل يعمل 100 عام. وقد صُنِّفَ المقرابُ حاليا على أنه أثر تاريخي فرنسي.

وبغية إثبات صحة تقديره، توجه لوڤرييه ثانيةً إلى فوكو لمساعدته، وطلب إلى فيزيائي المرصد هذا تحويل تجربة سرعة الضوء التفاضلية التي أجراها عام 1850 إلى تجربة مطلقة. ولعمل ذلك، مدّد فوكو مسار الضوء إلى 20 مترًا باستعمال مُرَحِّلَةٍ relay مؤلفة من خمس مرايا مقعرة وجوهها الأمامية مفضَّضة. وقد ساعد دولاب مسنَّن دوّار مدفوع بآلية الساعة على تدوير المرآة 400 دورة في الثانية بالضبط. وكانت النتيجة التي حصل عليها فوكو، والتي نقلها إلى أكاديمية العلوم في الشهر 9/1862، هي 000 298 كيلومتر في الثانية، وهذا الرقم يتفق مع ما تنبأ به لوڤرييه، ولا يختلف عن التقدير الحديث لسرعة الضوء إلاّ بنحو 1 في المئة فقط.

وأحيانا تشير بعض الكتب الدراسية في هذه الأيام إلى قياس فوكو، وهذا يعود في المقام الأول إلى أن النهج الذي سلكه اعتُمد فيما بعد من قبل <A .A. مايكلسون> في الولايات المتحدة. بيد أن هدف فوكو من إجراء تجربته غالبًا ما يُساء عرضه. ففي ذلك الحين لم يكن يدرك الناس أن سرعة الضوء هي أحد الثوابت الفيزيائية الأكثر أهمية. (فالنظرية الكهرمغنطيسية للضوء التي صاغها <C .J. ماكسويل> لم تُنْشر إلاّ عام 1865، كما أن آينشتاين لم يكن قد وُلِدَ بعد.) والواقع أن الموضوع الوحيد المطروح في هذا الصدد عام 1862 كان بُعْد الشمس عن الأرض الذي اعتبره لوڤرييه «أهم مسألة في علم الفلك الحديث.»

كانت تجربة قياس سرعة الضوء آخر مشروع مهم أنجزه فوكو. فقد كرَّس بقية حياته إلى أعمال اللجان التي عُين فيها وإلى موضوع استحوذ على اهتمامه في وقت سابق، ألا وهو المنظمات الميكانيكية mechanical governors. لقد كان يبحث عن منظم شامل يحقق له ثروة. إلا أن النجاح لم يحالفه؛ ذلك أن المتطلبات الميكانيكية كانت متنوعة جدًا ولم تكن تصميماته مستقرة ديناميكيًا.

حياة نزاع وتشاجر وتناحر
تُرى، كيف يمكن إيجاز سيرة فوكو العالِم؟ لم يكن فوكو يعتبر فيزيائيا حقيقيا من قبل الجميع، وذلك، كما كتب دونيه،... «لأن فوكو لم يدرس جميع فروع الفيزياء، ولربما لم يكن قادرا على تدريس مقرر كامل في الفيزياء الابتدائية... لقد كان في نظر العديد من الناس هاويا. وفي الواقع، فقد استعمل فوكو نفسه هذه الكلمة بكل فخر، إذ قال: نحن هواة... هواة بكل معنى الكلمة...، إننا نكرس أنفسنا لتلك الفروع العلمية التي تقودنا إليها ميولنا وغرائزنا.»

وتتلخص قوة فوكو بكلمتين: الدقة التجريبية. وحتى في أيامنا هذه فإن بناء بندول فوكو ليس بالأمر السهل. وفي الحالة النموذجية، يجري دوران مستوي النوسان (التأرجح) بمعدل يساوي 1/000 20 فقط من معدل التأرجح. وفي الحقيقة فإن حركة مستوي النوسان في كثير من نواسات فوكو لا تنتج من دوران الأرض حول محورها، ولكن من عدم إتقان عمل البندول الذي يعبِّر عن نفسه في مسارٍ ذي عرى.

كانت جمعية لندن الملكية إحدى المنظمات العلمية الكثيرة التي أقرت بأهمية إنجازات فوكو حين منحته عام 1855 أرفع أوسمتها، وهو ميدالية كوبلي Copley. إلاّ أن اعتراف أقرانه في وطنه الأم بأهمية إنجازاته لم يأت بسهولة. ففي فرنسا تقضي التقاليد العلمية أن يكون للعالم إنجازات تحليلية ونظرية. ومع أن فوكو كان يتمتع ببصيرةٍ وحدسٍ ميكانيكيّيْن مذهلَيْن، فقد كانت مهاراته الرياضياتية ضعيفة. وقد حوت رسالته لنيل الدكتوراه في القياسات المائية - الهوائية التي أجراها عام 1850 أخطاءً في الجبر كان من الصعب عليه تداركها خلال الفحص الشفهي.

كذلك، لم يكن فوكو قادرًا دومًا على التوصل إلى تجريدات على مستوى عالٍ. فعند دراسته للقوس الكهربائي عام 1849، ذكر أنه يمكن أن يمتص ويصدر أشعة فراونهوفر Fraunhofer الصفراء، حتى أنه رأى أن دراسة الأطياف قد تفيد علم الفلك. لكن الفيزيائي الألماني <G. كيرشوف>، وليس فوكو، هو الذي صاغ بعد عقدٍ من ذلك قواعد تجريبية واضحة تصف امتصاص الإشعاع وإصداره.

وأخيرًا، لم تتح لفوكو فرصة الدراسة في المدارس المعترف بأنها تُخرج النخبة العلمية، الإيكول بوليتكنيك (المدرسة المتعددة التقنيات) &#201;cole Polytechnique ومدرسة المعلمين العليا &#201;cole Normale Supérieure. وربما كان لهذه الأسباب وللامتعاض الذي خلّفته مقالاته في الجرائد، أثر في عدم انتخاب فوكو عضوًا في أكاديمية العلوم إلاّ بعد محاولته السادسة لانتخابه التي جرت عام 1865 بعد مدة طويلة من ذيوع شهرته.

وبعد سنتين من ذلك، وتحديدًا في الشهر 6/1867، بدأ فوكو يعاني أعراض الشلل. وقد توفي بعد سبعة أشهر من ذلك وهو في الثامنة والأربعين من عمره، وربما كانت وفاته نتيجة مرض التصلب المتعدد multiple sclerosis الذي كان سريع التقدم، وليس من الإرهاق والقلق كما كان يُظن في ذلك الحين.

وفي الكلمة التي نعاه بها صديقه دونّيه كشف بعضا من خصاله، إذ قال: «حين قَدَّمْتُهُ إلى عائلتي، كانوا يشعرون غالبا أنه شخص مزعج وممل، ويردّ ذلك بشكل خاص إلى أنه لم يفقد أعصابه قط، فكان يدافع عن آرائه ببرود وبصوت هادئ دائما. وكان هذا الهدوء يمنحه قوة كبيرة في بعض الظروف، وقد رأيته - ذلك الذي كان يتمتع بمظهر الضعيف الرقيق - يجعل معظم معارضيه المرعبين يولون الأدبار... [ولكنه] لم يكن قط غير راغب في تفسير أشد القوانين الفيزيائية تجريدا إلى رجال غير اختصاصيين - وأكثر من ذلك، إلى نساء غير اختصاصيات.»

وعلى الرغم من هذا التعليق الأخير، لم يتزوج فوكو قط. وقد كتب دونيه عنه أنه «يمكن القول إنه عاش حياة إحدى تلك القطط في البيوت الجيدة، والتي تشغل أفضل موقع في غرفة النوم أو غرفة الجلوس... وحين كان يزوره ضيف لا يهمه، كان يتراجع وينزوي في زاوية من الغرفة مصطحبا دفتر مذكراته وقلمه الذي لا يفارقه.» ويتابع دونيه كلامه قائلا: «إذا لم يكن يتمتع باللين، فإن وفاءَه لأصدقائه يتجاوز كل الحدود.» وفعلا، ففي جنازته ندبه عدد كبير من الأصدقاء.

وفي وقت لاحق نُقِشَ اسم فوكو على الهيكل الحديدي لبرج إيفل. لم يكن يملك عبقرية نيوتن أو آينشتاين، ولكن الأجيال القادمة كلها ستذكر بحق هذا الابن الرائع لمدينة النور.




المصدر : منتديات رمز السلام - من حدث هذا اليوم


مواضيع ذات صله







رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
, , ,

مواضيع جديدة في قسم حدث هذا اليوم

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك
BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 05:49 PM



منتدى رمز السلام





Add to Google

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. 06
جميع الحقوق محفوظه لمنتديات رمز السلام
‪Google+‬‏